معاقبة الأطفال نفسيا وجسديا .. بين الواجب والمبالغة

بغداد ـ متابعة

القيم والعادات الاجتماعية عبارة عن افكار وممارسات تنشأ لحاجة المجتمعات اليها للتحكم بتصرفات الجماعات والافراد وتنظيمها لكي يكون للمجتمع رؤى دينية وثقافية واجتماعية متجانسة. لكن هذه القيم والعادات لاتتجذر بسهولة لان كثيرا من الشرائح الاجتماعية المحافظة تريد التمسك بالقديم لاسباب تتعلق بمصالحها ويقوى عودها لديها ممانعة لاسباب دينية او بسبب اصطدام فهم الاجيال لما تعتبره افضل واسمى. في أن الهرم الاجتماعي او لخلف يقلد السلف بقيمه وعاداته والعودة الى المجتمعات التقليدية كمجتمعنا. تتغير هذه القيم بشكل بطيء جدا فالتأريخ والبحث في ادغاله عن حلول لمشاكل الحاضر اضافة الى او بسبب طغيان القوى الدينية المحافظة. ألا ان الامر يختلف بالنسبة للمجتمعات الحديثة (المتقدمة) التي تتسم بالتغير الدائم والتفكير العقلاني و العلمي ومساحات اوسع اضافة الى مجارات الظروف والتحديات الحياتية الجديدة. القيم هنا ليس لها قدسية وانما تعامل بشكل حريابراجماتيكي. فالقيم والمثل التي علاها الغبار و تجاوزها الزمن ولم تعد تلبي مطالب الحاضر ولا تنسجم مع الفكر ل محلها قيما جديدة دونما مجابهات كبيرة تهدد وحدة المتنور الذي وصل اليه الانسان وتضمحل بشكل تدريجي والمجتمعات وسلامة الافراد. ولكي لا تضيع الفكرة في مطب التجريد نسوق لكم مثلا بسيطا لكيفية ضمور قيمة لممارسة اجتماعية معينة و نبوغ قيمة جديدة محلها.

معاقبة الاطفال نفسيا وجسديا امر كان شائعا في الدول الاسكندنافية قبل مئة عام. التبرير الذي كان مقبولا لهذه القيمة الاجتماعية في حينها هو ان الطفل يجب ان يتعلم الانضباط والسلوك الحسن اضافة الى ان الابوين يعرفان مصلحة اطفالهم أكثر من غيرهم كما ان الامر من اوله الى اخره قضية وقد كانت الكنيسة تدعم هذا التوجه. ومع مرور الزمن وبعد عائلية داخلية ليس من حق المجتمع التدخل وتغييرها. ان تعلم الانسان اساليب التربية العلمية السليمة والاثار النفسية السلبية الكارثية التي تترتب على معاقبة الاطفال من الناس جسديا ونفسيا تغير الامر. فبدأت كفة الميزان تميل لصالح من لايستحسنون ضرب الاطفال. ثم بدأ كثير يشمئزون من تعرض الاطفال للضرب واخيرا تطور الامر الى ان الكثير بدأ ينتفض ولايقف مكتوف الايدي عندما يرى طفلا يتعرض للضرب، خاصة في البلدان العربية انطلاقا من احاديث عدة لرسول الله “محمد” صلى الله عليه واله وسلم “علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف” صدق رسول الله .

كما بدأت في نفس الوقت مؤسسات الدول المعنية بالموضوع ومنظمات المجتمع المدني له ضمن برامجها السياسية وأخيرا وبدفع من دول بحملات توعية بهذا الخصوص. ومن الجدير بالذكر ان القيم الاجتماعية 1989الشمال وقعت الاتفاقية الدولية لحقوق الاطفال عام التي تحضى بقبول المجتمع وتصبح راسخة بشكل لايختلف عليه تلتقط العادة او القيمة الاجتماعية التشريع لذا فأن من قبل المشرع فتصبح قواعد قانونية ومخالفتها تضع الفرد تحت طائلة القانون كما حصل في السويد حينما جرم ما عام 1987والنرويج 1983وتبعته دول اخرى اعتبرت ان ضرب الاطفال عمل غير مقبول والقائم بهذا الفعل يعاقب بالسجن مدة ثلاث سنوات من بينها اكثر من خمسين دولة جرمت ضرب الاطفال لحد الان (معضمها لاتطبق هذه القوانين عمليا!) الا تونس والبانيا اضافة الى دول اسلامية من بينها دولة عربية واحدة فقط هي تركمانستان.

مقالات ذات صله