مصادر لـ (الجورنال): حملة مرتقبة للعبادي ستطيح بـ «مراكز قوى» تدير دفة الفساد في العراق

بغداد ـ عمر عبد الرحمن
أكد مسؤولون حكوميون وجود خطة لرئيس الوزراء لإحالة شخصيات حكومية نافذة إلى القضاء بعد انتهاء حملة التحرير بتهم الفساد في اطار حملة اعدها للاطاحة بالعديد من شبكات الفساد التي تديرها الاحزاب، وسط توقعات بفشل هذه الخطة نظراً لتجذر الاحزاب وما يسمى بـ”الدولة العميقة”.

وقالت عضو مجلس النواب عن اتحاد القوى العراقية نورا البجاري ان هذه الخطة بدأت بوجود “شركة تدقيق دولية” كان لها الدور في الكشف عن ملفات الفساد للمحافظين، والذي ادى بالتالي الى اصدار مذكرات قبض بحقهم.

واضافت البجاري انه سبق للحكومة ان تعاقدت مع شركة (باون الدولية) لتأمين خدمات وخبرات استشارية استراتيجية لدعم الحكومة العراقية في مكافحة الفساد وتحسين موقفها من سجل الفساد الصادر عن منظمة الشفافية وفقا لصيغة الاتفاق والمبادئ المرافقة، مبينة ان الشركة استُثنت من تعليمات تنفيذ العقود بعد التأكد من توافر التخصيص المالي للتعاقد.

واضافت كان لهذه الشركة الدور الكبير في الكشف عن حالات الفساد لبعض المحافظين والذين صدرت بحقهم مذكرات القاء قبض وأودعوا على إثرها في السجن بعد تدقيقها الملفات القديمة، مستبعدة وجود تدخل خارجي في عمليات القاء القبض تلك.
واشارت البجاري الى ان العراق يسعى لتقليل نسب الفساد التي فاقت الحدود وجعلته يتصدر الدول بذلك خلال السنوات الماضية، مؤكدةً ان بقاء الفساد على حاله من دون معالجة يقلل من فرص العراق بالحصول على قروض ومنح من دول عربية وعالمية لاعادة اعمار المناطق المتضررة فيه.

واكدت لجنة خبراء حكومية، في كانون الثاني من العام الحالي أن التدقيق الذي قامت به شركة عالمية لحسابات الوزارات الاتحادية والكردستانية وخمس محافظات في عام 2015، كشف عن وجود “فساد وتلاعب” بالمال العام.
وبيّنت اللجنة أن الشركة لم تتمكن من تدقيق أنشطة بعض الجهات المعنية لعدم تزويدها بالوثائق المطلوبة، كتفاصيل مبلغ يتجاوز الـ651 ملياراً لإغاثة النازحين في وزارة الهجرة والمهجرين، فضلاً عن رفض جهات أخرى تفاصيل بعقودها المبرمة خلال ذلك العام وتلك المتلكئة من سنوات سابقة.

وقال بيان لجنة الخبراء الماليين، وهي لجنة حكومية مشكّلة من قبل مجلس الوزراء، إن “شركة التدقيق الدولية ارنست ويونغ، قامت بتدقيق الحساب البديل لصندوق تنمية العراق للمدة من (الأول من كانون الثاني إلى الـ31 من كانون الأول 2015)، استناداً إلى العقد الموقع مع وزارة المالية”، واشار البيان إلى أن “اللجنة دققت حسابات وزارات الحكومة العراقية كلها، فضلاً عن وزارات حكومة إقليم كردستان، وخمس محافظات”.

وأضافت اللجنة أن “نتائج التدقيق التي قامت بها شركة أرنست ويونغ، أظهرت استمرار تكرار الملاحظات المشتركة في عدد من الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة على الرغم من التأكيدات المستمرة لتجاوزها، خاصة أن بعضها مهمة جداً ومؤثرة في سلامة التصرف المالي وكفاءة التدقيق سواء الداخلي أم الخارجي”، مبينة أن “الشركة بيّنت في تقريرها أنه ما زال الرأي المتحفظ بالبيانات المالية قائماً، بسبب عدم التحقق من كميات إنتاج النفط في إقليم كردستان للأعوام 2013 – 2015، وعدم تمكن حكومة العراق من اعتماد تقدير دقيق لقيمة الموجودات المجمدة في الخارج التي يمكن تحويلها إلى صندوق تنمية العراق، على الرغم من أن لجنة الخبراء اقترحت في حينه على وزارة المالية، متابعة ذلك الملف بحسب العائدية”.

وأكدت لجنة الخبراء الماليين أن “شركة التدقيق الدولية لم تتمكن من تدقيق بعض أنشطة الجهات المعنية التي لها أهمية نسبية عالية في طبيعة نشاطها بسبب عدم تزويدها بالوثائق المطلوبة، ومنها تفاصيل مبلغ 651 ملياراً و129 مليوناً و916 ألفاً و720 ديناراً لأغراض إغاثة النازحين في وزارة الهجرة والمهجرين”، لافتة النظر إلى أن هنالك “وزارات ودوائر ومحافظات أخرى رفضت تقديم موقف تفصيلي بعقودها المبرمة خلال عام 2015 وتلك المتلكئة من سنوات سابقة”.

وأسست لجنة الخبراء الماليين، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء، وبدأت أعمالها في (الأول من نيسان 2007)، لتكون جهاز إشراف بديلاً عن المجلس الدولي للمشورة والمراقبة الذي يشرف حالياً على ما ينفق من الأموال العامة العراقية المتأتية من إنتاج وتصدير النفط والمنتجات النفطية التي تودع في حساب فُتح في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، استناداً إلى قرارات مجلس الأمن الدولي التي صدرت بعد إسقاط النظام السابق باسم صندوق تنمية العراق، وقد منح هذا الحساب حصانة دولية حتى لا يكون عرضة للحجز أو المصادرة نتيجة قرارات محاكم دولية، قد تصدر عن دعاوى ومطالبات ضد النظام السابق.

من جانبه رحب عضو مجلس النواب عن كتلة مستقلون محمد الشمري باي خطوة حقيقية وجادة لضرب الفساد والمفسدين.
وأضاف في تصريح خص به “الجورنال”ان مثل هذه الخطوة ستكون بالتأكيد الطريق الصحيح لتنظيف مؤسسات الدولة من الفاسدين،وجعلها مؤسسات قادرة على ان تعمل بنزاهة وبمهنية لاداء خدماتها للمواطن.

واعرب الشمري، عن امله بان تكون هذه الخطوة جادة لمحاربة الفاسدين الحقيقيين، لا ان تذهب باتجاه موظفين صغار او ممن هم عليهم شبهات فساد مؤكدة، فهناك الكثير من الفاسدين المتورطين بصفقات مشبوهة والكل يعرفهم حتى الاحزاب الا انها توفر الغطاء لهم ولا تسمح لاحد بالوصول اليهم.

الى ذلك توقع المحلل السياسي ياسين البكري بأن تكون نسبة الفشل في هذه الخطة اكبر من النجاح في ظل المعطيات الموجودة على الساحة.

واضاف البكري لـ”الجورنال”ان العراق عانى منذ 2003 وحتى الان تجذر الاحزاب وبناءها مناطق نفوذ ومفاصل يمكن ان تسمى بالـ”الدولة العميقة”، مبيناً “انها وقفت نداً امام الاصلاحات، بعد ان شاهدنا اعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي مشروع الاصلاح امام البرلمان وموافقته بالاجماع على ذلك بعد ان كان هنالك موقف شعبي داعم له ولم يستطيع احد الوقوف امام هذه الموجة، وبعدها استطاع الفاسدون احتواء كل هذه الاصلاحات ورفعوا دعاوى لدى المحكمة الاتحادية لالغاء بعض القرارات التي صدرت في حينها، ما يعني ان الدولة العميقة متنفذة ولها ادواتها وقدراتها ودعمها الخارجي”.

وبين البكري انه “مع كل هذه المعطيات التي قد تؤشر فشل التجربة، الا انها يجب ان تحصل مثل هذه الخطة لضرب الفساد والمفسدين، لكونها احدى مهام ووظائف رئيس الوزراء، وهو يعلم ويفهم ان الفساد بشخصياته النافذة هو الوجه الاخر للارهاب، وهو من سهل دخوله الى البلد وسيطرته على المحافظات في عام 2014”.

وألمح المحلل السياسي الى ان رئيس الوزراء تأخر كثيراً في اطلاق هذه الخطة لكونه يعدّ مسألة القضاء على “داعش”من الاولويات، مستدركاً بأن هنالك قوى داعمة وعميقة لهذا التوجه ما يمكنه من استثمارها لانجاح مساعي هذه الخطة.

مقالات ذات صله