مصادر دولية: “نفط كردستان” يدخل حلبة الصراع الأميركي- الروسي

بغداد- خاص
اكد عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي، رزاق الحيدري، ان “الولايات المتحدة الاميركية تعول على الجانب السياسي والامني في التعامل مع كردستان اكثر من الاقتصادي”، مبينا ان “واشنطن “تعتقد ان قيام الدولة الكردية سيفتت حلمها باحلال السلام والامان في العراق”.
وأوضح الحيدري أن “من مخرجات السياسية الاميركية في العراق والمنطقة ايضا رعاية المصالح الاقتصادية في كردستان، والوصول الى السيطرة عليها، لكنها صدمت بتمدد النفوذ الروسي في كردستان”.
وأضاف “ولا يجب أن يفوتنا ان الولايات المتحدة وضعت عمليا الدستور العراقي الذي يعدّ وصفة جاهزة لتقسيم العراق والذي يستعين به الاكراد اليوم لتفسير ما يحلو لهم من قرارات. هذا الدستور كان مقدمة لتمزيق الوحدة الوطنية، والتأسيس لعدم الاستقرار السياسي والإقتصادي والامني، على حد قول النائب عن كتلة بدر.
ويرى المحلل السياسي نجم القصاب ان “الموقف الأميركي له وجهان، الأول رفض الدعوة لاجراء استفتاء في الاقليم وتقرير مصيره، فواشنطن لا يمكن أن توافق على استقطاع جزء من العراق، لانها سوف تخسر قطاعا كبيرا من المؤيدين لها في العراق، وستكون في موقف محرج مع دول الاقليم الرافضة للاستفتاء مثل إيران وتركيا والعرب”.
ورحبت الحكومة الروسية، الاربعاء، بمقترح العراق بإنشاء منتدى أعمال عراقي روسي، في حين اكدت حكومتا البلدين ضرورة تنشيط العلاقات الشاملة بين البلدين.
وقال المكتب الاعلامي لوزير الخارجية في بيان إن “اللجنة العراقـية-الروسية المشتركة عقدت اجتماعا في العاصمة الروسية موسكو برئاسة إبراهيم الجعفري عن الجانب العراقي وديمتري روغوزين نائب رئيس روسيا الاتحادية عن الجانب الروسي تمهيدا لعقد الدورة السابعة لأعمال اللجنة مطلع العام 2018”.
واضاف المكتب، أن “الطرفين استعرضا العلاقات الاقتصادية والتجارية العراقـية-الروسية، ومواصلة العمل سوية على تطوير الأسس القانونية، والتنظيمية للتعاون الثنائي بين البلدين”، مبينا ان “الاجتماع شهد بحث التطور المتصاعد في التعاون المشترك في مجال الصناعة، وزيادة زخم الجهود في تطوير التعاون في مجال النفط والغاز، وأبدى الطرفان الرغبة في توفير مستلزمات المساهمة الفعالة للجانب الروسي في تطوير وتأهيل محطات إنتاج الطاقة الكهربائية، وشبكات النقل في العراق”.
وتابع المكتب، أن “الطرف الروسي رحب بمقترح العراق إنشاء منتدى أعمال عراقي-روسي”، لافتاً النظر الى ان “الطرفين أشارا إلى فرص التعاون الواعدة بين البلدين في مجالات الزراعة، والموارد المائية، والتعاون الثنائي في إعادة تأهيل، وإعمار، وبناء مشاريع جديدة للبنى التحتية”.
واوضح المكتب، أن “الطرفين عبرا عن ضرورة بذل الجهود للارتقاء بالتعاون الاقتصادي، والتجاري، والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين بما في ذلك غرف التجارة، والصناعة، ومجالس الأعمال المشتركة، وتقديم كل الدعم الممكن لتبادل زيارات الوفود، والمشاركة في المؤتمرات الدولية المتخصصة في كلا البلدين، وتوفير مستلزمات النهوض بالعمل المصرفي، والمالي”.
واشار المكتب الى ان “الطرفين أيّدا ضرورة تنشيط العلاقات الشاملة بين البلدين، وحث الشركات الروسية على المشاركة في المناقصات التي تعلنها مختلف الوزارات العراقـية”.
وتابع المكتب، أن “الجانب العراقي أعرب عن اهتمامه بتنشيط العلاقات الثقافـية بين البلدين، والتطور التدريجي للتعاون في مجال التعليم، والصحة، وتوقيع المزيد من مذكرات التفاهم في مختلف المجالات”.
يذكر أن العراق يرتبط بعلاقات تاريخية مع روسيا تعود الى الأربعينيات من القرن الماضي، عندما أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين العراق والاتحاد السوفيتي آنذاك، وأصبح العراق فيما بعد من أهم مستوردي المعدات الحربية السوفيتية، وتطورت تلك العلاقات خلال السنوات الماضية لاسيما في مجال الاستثمارات في النفط والكهرباء إذ فازت شركات روسية في جولات التراخيص لاستثمار النفط والغاز في عدد من المحافظات العراقية.
وفي هذا الصدد ذكرت “رويترز”، في تقرير لها، ان اعلان روسيا صفقات في حقول الطاقة والنفط والغاز مع اقليم كردستان العراق مع تعهدات تصل إلى 4 مليارات دولار في أقل من عام، اثار حفيظة الولايات المتحدة الاميركية.

وأعلنت شركة روسنفت عملاق النفط الروسي قبل استفتاء الانفصال الذي جرى في 25 ايلول الماضي، بايام ، عن أحدث استثماراتها في الأسبوع الماضي وذلك لمساعدة إقليم كردستان على تطوير صناعة الغاز الطبيعي للإمدادات المحلية وللتصدير فيما بعد.
وهذه الصفقة هي ثالث مشروع عملاق لروسنفت في إقليم كردستان منذ فبراير/ شباط وهو ما يحول موسكو من دخيل ليس له تأثير يذكر في كردستان العراق إلى أكبر مصدر للسيولة المالية للإقليم.
اذ يكشف الخبير الاقتصادي، باسم انطوان، عن تحول الموقف الاميركي من داعم لاستفتاء اقليم كردستان الى رافض ومعارض، بناء على سماح المسؤولين الكرد، للروس بتوسع نفوذ شركاتهم العاملة في مجال النفط والغاز.
وتابع الخبير ان “المصالح الاقتصادية الاميركية في كردستان تأثرت بعد تمدد النفوذ الروسي ، فاميركا كان لديها موقف سياسي من الاستفتاء لكن اليوم اصبح موقفا اقتصاديا بعد ان انهارت اغلب شركاتها العاملة في الاقليم، نتيجة سيطرة الشركات الروسية على مجال النفط في كردستان”.
واكد ان “اميركا تخلت عن الكرد في اللحظات الاخيرة بناء على الصفقات التي وقعها الاقليم مع الشركات الروسية”، مبينا ان “نفط الاقليم يشكل اكثر من مليون برميل يوميا”.كما تمثل هذه الصفقات تحولا كبيرا لأكراد العراق الذين ربطتهم علاقات وثيقة بواشنطن منذ عام 1991 عندما عرضت الولايات المتحدة عليهم حمايتهم من صدام حسين الذي أطاحت به القوات الأميركية في 2003.
وعلى مدى سنوات ظلت الشركات الأميركية في صدارة المفاوضات مع الأكراد على افتراض أن بغداد ستقرها في نهاية المطاف، وكان أبرز الاتفاقات اتفاق أعلنته إكسون موبيل في الآونة التي كان فيها ريكس تيلرسون رئيسها التنفيذي قبل أن يصبح وزيرا للخارجية.غير أنه بعد توقيع اتفاق تاريخي في 2011 لتطوير حقول نفط كردية لم تنفذ إكسون أعمال تنقيب تذكر كما أنها أعادت بعض القطع المخصصة للتنقيب إلى الحكومة الكردية.
وفي حين أن واشنطن لا تزال صديقة للأكراد وتعدّهم حصنا واقيا من تنظيم “داعش” فإنها قلقة من تمدد روسيا في كردستان.
ويعتقد الخبير الاقتصادي حمزة الجواهري ان المباشرة في تنفيذ مشروع مد انبوب الغاز، من حقلي خورمور وشمشمال الواقعين في كردستان العراق الى تركيا ومن ثم اوروبا، وكذلك انشاء خمسة حقول نفطية صغيرة، عبر شركة روسنفت الروسية، سيمكّن موسكو من إحكام سيطرتها على الاقليم.
واضاف ان “روسيا واميركا لديهما مصالح في العالم اجمع، وفي العراق وكردستان كذلك”، مبينا ان “المصالح الروسية في الوقت الحاضر خارج كردستان اكبر من مصالحها داخل الاقليم”.
ويقدر إقليم كردستان احتياطياته القابلة للاستخراج بـ 45 مليار برميل من النفط و5.66 تريليون متر مكعب من الغاز وهي احتياطيات مرشحة للزيادة مع التنقيب والاستكشاف.
وبالنسبة لروسنفت، التي يديرها إيجور سيتشن الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، فقد تمثل كردستان مصدرا رخيصا لإمدادات الخام لمصافي التكرير في أوروبا ودفعة كبرى لطموح الشركة في مجال الغاز.
وفي فبراير شباط 2017 عززت روسنفت تعاونها بالموافقة على إقراض الإقليم شبه المستقل 1.2 مليار دولار لتصبح أول شركة نفط أجنبية كبرى تتعهد علانية بالتمويل المسبق للصادرات الكردية.
وأصبحت روسيا أكبر ممول منفرد للأكراد باتفاقها التالي في يونيو حزيران من العام الحالي لإقراض أموال والمساعدة في البحث عن المزيد من النفط ما أوصل استثماراتها الإجمالية إلى نحو 2.8 مليار دولار.

مقالات ذات صله