مصادر استخبارية: التهافت الخليجي يسعى لإنشاء “لوبي” يتحكم بالمشهد السياسي ويهيج الشارع العراقي

بغداد ـ عمر عبد الرحمن
تأتي التطورات الأخيرة في المشهد السياسي العراقي بدخول دول الخليج ومحاولاتها التقارب مع بغداد لتزيد المخاوف من محاولات سعودية اماراتية للولوج في هذا المشهد ومحاولة التاثير في الشارع العراقي عبر شخصيات لها مواقف وطنية محضة.

فقد وصف ائتلاف دولة القانون زيارتي زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الى المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة بانهما زيارتان سياسيتان انتخابيتان.

وقالت عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون نهلة الهبابي انه “يمكننا تحديد طبيعة زيارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى الامارات وقبلها السعودية بأنهما سياسيتان وانتخابيتان”، موضحة أن “هناك انباءً تقول بتقديم وعود للصدر من دول خليجية ليكون حليفاً للقوائم التي تدعمها تلك الدول في الانتخابات المقبلة”.

وبينت الهبابي وجود تحرك خليجي كبير من أجل كسب رجال دين وسياسيين شيعة لضمهم الى محور المعارض لإيران وروسيا، ليكون مع المحور الأميركي الخليجي، مقدمة نصائحها الى الصدر وأي سياسي يزور دول المنطقة والعالم بالحفاظ على سيادة العراق، وعدم السماح لتلك الدول بالتدخل بشأن العراقي، وعدم عبور الخطوط الحمراء للعراق والعراقيين.

لجنة “العلاقات الخارجية” النيابية اكدت، الاثنين، أن السبب الرئيسي وراء التقارب الخليجي الاخير مع العراق هو “التحالف الرباعي” وموقف الدول الخليجية إزاء قطر.

وقال عضو اللجنة، لويس كارو، في تصريح لـ«الجورنال نيوز» إن” التحالف الرباعي الذي كان يضم كلا من (السعودية والكويت والامارات وقطر) قد تخلخل بعد الموقف الاخير من قطر ومقاطعة الدول الخليجية وبعض الدول العربية الاخرى لها، لذا رأت ان العراق بديلا مناسبا”.

وأضاف أن “العراق يمتلك المقومات التي دفعت الدول الخليجية الى اعادة علاقاتها معه ومنها كيفية إدارته للحرب على الارهاب وتعامله لسنوات طوال مع مخاطر التنظيمات الارهابية”.

وتابع ” ان العراق يمتلك خبرة في كيفية التعامل مع العصابات الارهابية ومن الممكن ان تستفيد منها الدول الخليجية كخبرات في هذا المجال خاصة ان داعش اصبح خطرا عالميا تعانيه جميع دول المنطقة”. وفي معرض رده على ان التقارب الخليجي الاخير سيبعد العراق عن جارته ايران أكد” كارو” انه “على الرغم من كون الجمهورية الاسلامية الايرانية هي جارة وداعمة للعراق الا ان الامر لا يمنع عودة العراق الى المحور العربي وأن تكون علاقاته مع الدول الاقليمية ومنها العربية قائمة على الاحترام المتبادل”.

واضاف:”هناك اتفاق عام في الدول العربية المجاورة والخليجية بالاخص على ضرورة تفعيل دور العراق خاصة بعد الانتصارات الاخيرة التي حققها على التنظيمات الارهابية في الموصل”.

بدوره دعا “عباس الموسوي” مستشار نائب رئيس الجمهورية “نوري المالكي”الزعماء السياسيين الى ان يدركوا حجم العراق في سياساتهم الخارجية قبل اتخاذ أي خطوة ،محذرا من ان تؤدي الزيارات الخارجية غير المدروسة من قبل البعض الى “إنقسام داخلي” لا تحمد عقباه.

وقال الموسوي في تصريح لـ »الجورنال نيوز« :”لابد من وضع أسس للعلاقات الخارجية على ان يتصدرها احترام الدولة التي نتعامل معها لحقوق الإنسان لاسيما ان نشوب الأزمات في أي دولة سينعكس سلباً على الواقع الأمني في العراق”، منتقداً “زيارة وزير الخارجية البحريني الى بغداد لكون البحرين بلداً لا يحترم حقوق الإنسان ويعتقل الإعلاميين ويسيء معاملة النساء والأطفال “.

وعن تقارب بعض دول الخليج مع زعيم التيار الصدري”مقتدى الصدر” قال ان “السعودية تسعى لجعل العراق خندقاً لمواجهة إيران، وعلى القادة السياسيين ان يدركوا هذا المسعى الخطر”.

واضاف : “المصلحة السياسية العراقية تقتضي ان تكون بعيدة عن التحالف مع دول تستخدم العراق لضرب دولة أخرى”.

من جهتها اقرت كتلة الاحرار في مجلس النواب بأن الرسالة التي يحملها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الى الامارات هي ذاتها التي حملها الى السعودية، وفي وقت عدّ فيه ائتلاف دولة القانون هذه الزيارة بأنها سياسية انتخابية، اكد باحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية اهمية هذه الزيارة لما للامارات من مكانة على مستوى العالم العربي ومجلس التعاون الخليجي.

وقال عضو مجلس النواب عن كتلة الاحرار عبد الهادي الخير الله ان الزيارات التي قام بها سماحة السيد مقتدى الصدر الى كل من السعودية والامارات على قدر عال من الاهمية لعودة العراق الى الحضن العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص.

وحمّل الخير الله في تصريح لـ”الجورنال” العرب وخصوصاً دول الخليج مسؤولية القطيعة مع العراق طوال السنوات الماضية، إضافة الى المواقف السلبية تجاهه وكأن العراق ليس من المحيط العربي ولا الدولة المهمة اقليمياً وفي العالم الاسلامي، مبيناً ان الزيارات الخليجية سوف تكون بادرة وفاتحة خير من اجل استقرار العراق لما تتمتع به هذه الدول من وجود مهم داخل المنظومة العربية، معرباً عن امله بان تكون هذه الزيارات من اجل اعادة العلاقات وتطبيعها مع العراق.

وتابع الخير الله بأن الرسالة التي يحملها السيد الصدر الى الامارات هي ذاتها التي حملها الى السعودية، من دون ان يفصح عن المزيد مما احتوته رسالة الزيارة الاولى للمملكة، موضحاً ان اختيار الامارات كان لما تتمتع به من وجود داخل الخليج العربي من اجل فتح افاق تعاون جديدة وحقيقية ومحاربة التطرف الموجود في المنطقة، ومحاولة رأب الصدع بين الدول الاقليمية داخل المنطقة، واصفاً ما حلمه وما يحلمه سماحته الى تلك الدول مهم سواء في الزيارات التي أجراها سابقاً او حالياً او ما تليها من دول.

واستبعد الخير الله ان يكون هنالك تدخل حكومي في هذ الزيارة، اذ ان دولة الامارات وجهت الدعوة الى شخص السيد حصراً، مؤكداً ان اختيار السيد مقتدى الصدر من بين الشخصيات السياسية الاخرى لتوجيه دعوة له لزيارة تلك الدول هو بسبب احساسها بخطأ مقاطعة العراق خلال المرحلة الماضية، كما ان شخصية سماحته عابرة للطائفية وتمثل كل مكونات الشعب العراقي لا مكوناً بعينه، ما جعله يخلق جواً من امكانية التفاعل والحوار معه من قبل الدول الخليجية.

الى ذلك كشف ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية “نوري المالكي” عن وساطة طلبتها المملكة العربية السعودية من رئيس الوزراء حيدر العبادي لحل المشاكل العالقة مع طهران. وقال النائب عن الائتلاف جاسم محمد جعفر في تصريح لـ «الجورنال نيوز» ان السعودية طلبت من رئيس الوزراء حيدر العبادي التدخل في حل المشاكل الإقليمية العالقة ما بين البلدين خلال زيارة العبادي الأخيرة الى الرياض”.

وأضاف جعفر وهو مقرب من رئيس الوزراء ان” الانتصارات التي حققتها القوات الأمنية ضد تنظيم “داعش” الإرهابي إعادت العراق الى مركزه الطبيعي ما بين الدول، مؤكداً ان “السعودية طلبت من العبادي التوسط لحل المشاكل العالقة مع طهران وتقريب وجهات النظر”.

وكان رئيس الوزراء، حيدر العبادي، زار المملكة السعودية في زيارة استغرقت يوما واحدا في مستهل جولة في الشرق الأوسط وشملت أيضا إيران والكويت، في إطار مساع دبلوماسية لتبني مصالحة إقليمية .

واتهم النائب عن كتلة الاحرار ماجد الغراوي أطرافاً سياسية داخل العراق بتبني إشاعة الأكاذيب لأغراض سياسية تسقيطية”.وقال الغراوي في تصريح لـ «الجورنال نيوز» ان “زيارة الصدر الى المملكة العربية السعودية شأن داخلي ولا يمكن لأي دولة التدخل فيه”، لافتاً النظر الى ان” الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم يصدر منها أي تعليق حول الزيارة وان الصدر لديه علاقات إيجابية مع ايران “.

وأشار الى ان” زيارة الصدر تدخل ضمن خانة مصلحة العراق لاسيما وان الصدر ناقش ملفات سياسية واقتصادية دولية” .

ويرى محللون سياسيون، ان زيارة وزير الخارجية البحريني خالد بن احمد ال خليفة لها ابعاد كثيرة منها لتعزيز الانفتاح الخليجي على العراق والتأثير على المرجعية الدينية في البحرين لانهاء الصراع وابعادها عن العمل السياسي.

وقال المحلل السياسي عبد الامير المجر، ان الانفتاح الخليجي على العراق تقف وراءه الولايات المتحدة الاميركية من اجل ابعاد بغداد عن طهران، لافتاً الانتباه الى ان “زيارة وزير الخارجية البحريني تأتي لتعزيز هذا الانفتاح ولتهدئة الاوضاع في المنامة”.

واوضح المجر لـ «الجورنال نيوز»، ان “وزير خارجية البحرين سيطلب من المسؤولين العراقيين القريبين من مرجعية النجف التأثير على المرجع السيستاني لمخاطبة المراجع في البحرين بالابتعاد عن العمل السياسي وانهاء الصراع الدائر في المملكة”.

مقالات ذات صله