مسابحنا.. غلاء في الأسعار والسباحة في البرك افضل منها 

بغداد_قسم التحقيقات

مع دخول فصل الصيف، يتوافد الكبار والصغار إلى المسابح الحكومية والأهلية في جميع أنجاء العراق للتخلص ولو قليلاً من حر الشمس اللاهبة، ويطالب رواد المسابح الجهات المعنية تحسين الواقع الخدمي وتفعيل الدور الرقابي الخاص بالمسابح، خصوصاً وأن هناك من يستغل فصل الصيف برفع أجور دخول المسابح، فضلاً عن غياب الرقابة الصحية تماماً، وخلو بعض المسابح من أبسط وسائل الراحة.. من جانبها أعربت وزارة الشباب والرياضة أن التدهور الخدمي في المسابح مرجعه إلى الأزمة المالية

وتبدو على وجه حسين سلام طالب علامات الغضب وعدم الاقتناع وهو يحاول الدخول إلى أحد مسابح العاصمة العراقية بغداد، هربا من حرارة الصيف ومن الشرطة التي منعته من السباحة في النهر مع أصدقائه.

ويقول طالب ساخرا “انظر إلى مسابحنا “الأولمبية” التي كثر الحديث عن أنها نظيفة، وعصرية وما إلى ذلك من الكلمات الضخمة”، ثم يبتسم باستهزاء قائلا “تريد الصراحة؟  أنا أرى أن السباحة في الشط أنظف من السباحة في أغلب هذه المسابح”.

ويضيف بحزم “لا توجد مسابح نظيفة لكي نذهب إليها أنا وأصدقائي خلال العطلة الصيفية، وعليه سأبحث عن مكان ما على امتداد النهر مع أصدقائي، ولا تصله عيون الشرطة لكي نسبح على راحتنا ونستمتع بوقتنا”.

ويقول مدير الشرطة النهرية إن “واجب مديريته التي تأسست عام 1969 هو المحافظة على النظام والأمن داخل النهر وإنقاذ الغرقى وإخراج المواد الغاطسة والغارقة”، مشيرا إلى أن “السباحة في النهر ممنوعة لوجود حالات غرق عديدة، حيث تقوم دورياتنا بإبعاد المواطنين عن السباحة هناك”.

وتوعد المخالفين بـ”اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم”، مؤكدا “تسجيل حالتي غرق في النهر منذ بداية العام الحالي “.

ويقول رئيس الاتحاد العراقي للسباحة سرمد عبد الإله ، إن “اغلب المسابح الموجودة في بغداد إما تكون تابعة لأمانة العاصمة أو إلى وزارة الشباب والرياضة، ومعظمها مؤجر إلى متعهدين يضعون أسعارا لدخول المسبح تصل إلى خمسة آلاف دينار للبطاقة الواحدة، ولمدة ثلاثة ساعات”.

ويضيف عبد الاله انه “لا يوجد هناك أي حظر على فئة معينة من الشباب أو الأطفال أو الكبار على دخول تلك المسابح”.

ويتطرق إلى مشكلة النساء في ممارسة الكثير من الرياضات وخاصة السباحة التي تحتاج إلى ملابس معينة”، مشيرا إلى أن “بعض المسابح خصصت في السابق أياما معينة لدخول النساء أو العوائل كمسابح الشعب الاولمبي وفندق بابل والتربية الرياضية”.

من جهتها تستعيد السباحة نور محمد ذكرياتها وتقول “كنت اذهب سابقا إلى المسبح عند الانتهاء من عملي للقاء الأصدقاء هناك، أيام كانت الكثير من الأسر تتوافد على المسابح”.

واضافت محمد أن “مستوى الخدمات المقدمة في المسابح لاتزال غير جيدة كما انها تفتقر في اغلب الاحيان الى  النظافة”.

وتتابع محمد “أما اليوم فلم تعد المسابح مختلطة ، ولا توجد فيها مضايقات كما كان يحصل في السابق لكن المرأة اصبحت فيها معزولة”، حسب تعبيرها.

ويقول مدير مسبح نادي المشرق عدي حميد مجيد إن “الزبائن يأتون إلينا للسباحة بسبب انقطاع التيار الكهربائي بصورة مستمرة عن مناطقهم وخاصة بمنطقة كمب سارة لفترات طويلة مع ارتفاع درجات الحرارة”، مبينا أن “المشاكل التي نواجهها تتعلق بانسداد المجاري وانقطاع الكهرباء التي نحتاجها دائما لتشغيل المكائن”.

ويوضح مجيد أن “سعر بطاقة الدخول إلى المسبح هي ثمانية آلاف دينار، مع مراعاة بعض المواطنين في السعر”، لافتا إلى “ومن خلال ذلك يتم دفع أجور العمال في المسبح وإيجار المسبح وكهرباء المولدة الأهلية التي تقوم بتغذية المسبح خلال انقطاع التيار الوطني”.

ويؤكد مجيد أن “الحكومة لا تقوم بمساعدتنا من خلال توفير الكاز لمولدات المسابح مثلما توفره للمولدات الأهلية”، مبينا “أننا نقوم بفتح المجاري عندما تنغلق ، لان أمانة بغداد لا تقوم بمساعدتنا”.

وتابع مجيد قائلا أن “تبديل المياه عن طريق الفلترة تتم كل يومين أو ثلاثة، مع معالجتها بمواد لقتل الجراثيم”، موضحا أن “التعليمات التي نوجهها للزبون هو غسل جسمه قبل دخول المسبح وقدميه بالبرمنكنات، كما ننصحه بعدم التبول خلال السباحة”.

وتقول  الدائرة الهندسية في وزارة الشباب والرياضة إن “الدائرة ومن خلال إشرافها على المشاريع الهندسية الرياضية التابعة لها، وجدت أن هناك مستوى يفوق التصور في بناء المسابح التي تكون بطراز  أكثر من المستوى المطلوب كمسبح ميسان الاولمبي الذي تم إنشاؤه الآن”، مبينة أن “المسابح الموجودة قليلة جدا وهذا ما لمسناه خلال إشرافنا المستمر على المشاريع الرياضية”.

وتضيف أن “الوزارة ستقوم بحملة لإنشاء وتأهيل المسابح خلال المدة المقبلة ومنها مسبح الخضراء ومسبح الكرادة ومسبح الشعب”، مشيرا إلى أن “الوزارة تقوم بالتنسيق مع أمانة بغداد لإعادة تأهيل المسابح التابعة للأمانة، وفق اتفاق بين الطرفين”.

مؤكدة انه “تم إعداد خطة لإنشاء المسابح في بغداد والمحافظات لاسيما التي تشهد كثافة سكانية”، لافتا إلى أن “هناك فكرة لاستثمار بناء المسابح عند توفر مستثمر يتم الاتفاق معه لإنشائها وفقا للمواصفات المطلوبة”.

يذكر أن المسابح في العراق تعد المتنفس الوحيد للشباب لاسيما خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، الأمر الذي جعل منها تحت الطلب المستمر، حيث تنتشر في بغداد عدد من المسابح الحكومية والأهلية وبمواصفات متباينة، لكن البعض منها مازال يعاني من الإهمال فضلا عن عدم استيعابها للإعداد الكبيرة من المواطنين، الأمر الذي يدفع بالغالبية منهم للجوء إلى الأنهر، الأمر الذي يعرضهم لخطر الغرق بفعل عدم توفر أماكن آمنة للسباحة فيها.

مقالات ذات صله