مزوّرون يستولون على عقارات مهاجرين بتواطؤ موظفين في التسجيل العقاري

بغداد- الجورنال 

كشف تقرير صحافي عن وجود حالات تلاعب بقيود العقارات انتقلت بموجبها إلى أشخاص آخرين بالتزوير، وذكر التقرير الذي نشرته صحيفة “القضاء” الالكترونية الي يصدرها المركز الاعلامي للسلطة القضائية أن بعض هذه الجرائم يتم بتواطؤ موظفي دائرة التسجيل العقاري، لافتا إلى أن أغلب الضحايا مقيمون خارج البلاد.

وأفادت الصحيفة  بأن ثبوت واقعة التزوير يؤدي إلى إحالة المتهمين على محكمة التحقيق ومن ثم الجنايات، على أن يقرّر القضاء إعادة العقار إلى مالكه الأصلي حتى وان انتقل إلى أكثر من شخص.

وتقول الصحيفة نقلا عن القاضي استبرق حمادي إن “المحاكم سجلت الكثير من دعاوى إبطال قيد العقار ومفادها أن شخصاً يدعي بان عقاره انتقلت ملكيته أو سجل باسم شخص آخر”.

وتابع أن “هذه العملية جرت دون أن يقوم المالك الاصلي بالبيع، أو يوكل شخصاً آخر، ولم يحضر إلى دائرة التسجيل العقاري، أي انه يدعي بوقوع التزوير ويطلب إبطال قيد العقار وإعادته إليه”.

وعن إجراءات المحكمة أوضح حمادي “عند إقامة الدعوى نطلب صورة طبق الأصل لإضبارة العقار وآخر صورة قيد والتصرفات الجارية عليه”.

وتابع “كما نطلب من المدعي أن يقدم مقاييس أخرى، كأي سندات تحمل توقيعه او بصمته في فترة سابقة او على الأقل معاصرة وقريبة لعملية البيع”، عازيا ذلك إلى “ان المالك الأصلي قد يكون بعدها قد باع وقام بتغيير توقيعه”، مشيرا الى ان “المحكمة أيضا تطلب خبراء من مديرية الأدلة الجنائية للتحقق من واقعة التزوير”.

 وغالبا تبدأ المحكمة بثلاثة خبراء وان لم يقتنع الطرفان بالإمكان طلب خمسة خبراء أو سبعة حتى يتحقق الإقناع، كما يقول حمادي.

وزاد “عند ثبوت واقعة التزوير يحال المتهم ومن تعاون معه إلى محكمة التحقيق ومن ثم إلى محكمة الجنايات عن جريمة التزوير”، لافتا إلى أن “محكمة البداءة تستأخر الدعوى البدائية لحين حسم الدعوى الجزائية وصدور قرار بها ليتم الاستناد عليه عند نظر الدعوى البدائية “.

وأوضح حمادي أن “المحكمة تصدر بعدها قرارا بإبطال قيد العقار وكافة القيود اللاحقة وإعادته إلى مالكه الأصلي حتى وان انتقل إلى أكثر من شخص”.

وكشف عن طرق عديدة للتزوير “منها انتحال صفة المالك الأصلي بقيام شخص من خلال الاطلاع على إضبارة العقار والتي يوجد فيها مستمسكات صاحب العقار ورقم العقار”، مبينا ان “هذه الطريقة لا تتم إلا بالتعاون مع احد موظفي دائرة التسجيل العقاري”.

وزاد “يقوم المزور بتصوير المستمسكات، واستصدار أخرى جديدة (بدل ضائع) باسم مالك العقار الأصلي ثم يقوم بفتح بيان بدائرة التسجيل العقاري وبيعه إلى شخص آخر”.

واستكمل حمادي أن “هناك طريقة تزوير أخرى تتم عبر قيام شخص بتزوير وكالة عامة مطلقة أو خاصة بالعقار من خلال قيام الشخص المنتحل صفة المالك الأصلي بالتزوير بإعطاء وكالة عامة لشخص آخر ليقوم بالبيع بموجب هذه الوكالة”.

وافاد بان “المزورين يستهدفون العقارات التي غالبا ما يكون أصحابها مقيمين خارج العراق مما يسهل عملية التزوير وانتقالها بأسمائهم وبالتالي بيعها إلى عدة أشخاص”.

من جانبه قال القاضي جبار جمعة اللامي تعليقاً على الموضوع أن “للشخص الذي انتقل عقاره إلى اخر بالتزوير الحق بإقامة الدعوى أمام محكمة البداءة يطلب فيها إبطال قيد العقار وكافة القيود اللاحقة وإعادته إليه”.

ودعا اللامي إلى “إقامة دعوى أمام محكمة التحقيق أولاً عند وقوع التزوير على من قام بالتزوير والمتعاونين معه حتى يستند على قرار الحكم الجزائي أثناء نظر الدعوى البدائية “.

ونبه الى ان “اغلب المدعين يقيمون الدعوى أمام محكمة البداءة ولا يحال المدعى عليه إلى محكمة التحقيق الا بطلب من المدعي على ان يجد قرائن تثبت صحة ادعائه”، فيما أشار الى ان “المحكمة تلزم المدعي بتقديم كفالة شخصية او نقدية ضماناً لحق الطرف الآخر”.

وفي حال انتقال العقار إلى عدة أشخاص حسني النية لا يعلمون بالتزوير وقد يقسم العقار او يتوفى المشترون ويصار الى ورثتهم، يبين اللامي أنه “في هذه الحالة تبطل جميع القيود اللاحقة لعملية التزوير ويرجع العقار إلى مالكه الأصلي”.

واستدرك بان “جميع الأشخاص يجب أن يمثلوا في الدعوى إلى جانب المدعى عليه، كمدعى عليهم وان كل شخص من هؤلاء له الحق بإقامة دعوى على من اشترى منه العقار يطلب فيها إعادة البدل”.

 وزاد “قد يكون الضرر كبيرا بالنسبة لهؤلاء لان من قام بالتزوير محترف قد ابرز عنوان سكن مزيفاً او غير محل سكنه”.

وذكر اللامي “إحدى حالات التلاعب بالعقارات، وهي عندما يتوفى مالك العقار وبطمع من احد الورثة يقدم إلى محكمة الأحوال الشخصية شهادة نفوس بجزء من الورثة وليس جميعهم”.

ويوضح أن “المدعى عليه يخفي بعض اسماء اخوته او زوجة الأب وينقل العقار باسم بعض الورثة فقط تعمدا وطمعا”.

 واستكمل قائلاً “عند علم الورثة الآخرين يقيمون دعوى ابطال قيد، لكن في هذه الحالة بما أن القسام هو صحيح لكن فيه إخفاء لبعض الأسماء فيصار الى التعويض لان المدعي مالك لحصته”.

ولا يعتبر اللامي “هذه الحالة تزويرا لأن الذي حضر هو مالك فعلاً للعقار لكن تجاوز على حصة الورثة الاخرين”، مشيرا الى ان “من حق الورثة الاخرين الرجوع الى البائع لحصصهم بالتعويض ويبقى القيد باسم من انتقل له العقار صحيحا تلافيا للضرر واستقرار المعاملات”.

وأكّد ان “المحكمة تتخذ إجراءات شديدة للحد من هذه الجريمة”، فيما دعا وزارة العدل الى اتخاذ إجراءات أكثر شدة وصرامة وإتباع الطرق الرسمية السليمة ومنع أي شخص عدا المالك بالاطلاع على أوليات العقارات وسجلاتها”.

وعن اجراءات محكمة التحقيق افاد قاضي التحقيق قتيبة بديع في تعليقه إلى “القضاء”، ان “المحكمة تدون اقوال المشتكي وتطلب اضبارة العقار وكافة أولياته، بعد ذلك إجراء المضاهاة والتطبيق على عقد البيع والسند”.

وأشار بديع إلى أنه “بثبوت التلاعب يحال المتهم ومن معه من موظفي التسجيل على محكمة الجنايات لإجراء محاكمتهم”.

ونوّه قتيبة بأن “موظف التسجيل العقاري قد يحال كمساهم في جريمة تزوير إذا ما ثبت تواطؤه مع المزور، اما اذا ثبت ان الجريمة وقعت نتيجة خطأ او إهمال منه فتفرد له دعوى وفق المواد التي تعاقب على الإهمال الوظيفي”.

مقالات ذات صله