مراقبون: العبادي بدأ الخطوات الاولى لتحجيم دور الحشد

بغداد – الجورنال

لا تزال الضغوط الاميركية والخليجية مستمرة على رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي لتحجيم وكبح جماح الحشد الشعبي، الذي اتخذ جملة من القرارات كان اخرها الذي صدر يوم امس بربط حركة الجهد الهندسي للحشد والوزارات بمكتبه الخاص.

اذ يرى مراقبون في الشان العراقي ان العبادي يسعى الى تقليل دور الحشد الشعبي استجابة للضغوط الخارجية لاسيما بعد انتهاء المعارك ضد تنظيم داعش الارهابي بينما يرى اخرون بان هذه القرارات تاتي من اجل اعطاء دور اكبر للحشد في تقديم الخدمات بدلا من الجانب الامني.

وكشف مصدر حكومي عراقي، عن وجود ضغوط أميركية وخليجية على رئيس الوزراء حيدر العبادي، لتحجيم الحشد الشعبي بعد ان انتهت المعارك ضد تنظيم داعش الارهابي.

وقال المصدر إن العبادي سيحاول خلال المرحلة المقبلة الحد من نفوذ الحشد، وأقر بأن رغبة العبادي نابعة من ضغوط أميركية وخليجية تطالب بحل هذه القوات التي يقارب تعدادها 130 ألفاً ينتمون لنحو سبعين فصيلاً.

وعن الإجراءات المتوقعة، قال المصدر إن هناك سيناريوهات عدة أبرزها ربط صلاحيات الحشد بيد القائد العام للقوات المسلحة ودمج بعض فصائله مع عناصر الاجهزة الامنية

وتوقع أن يولد هذا التوجه خلافاً كبيراً بين فصائله، خاصة التابعة منها لإيران التي سترفض الانصياع، مشيراً إلى أن السيناريو الأرجح قد يكون عزل الفصائل التابعة لإيران عن تلك الوطنية التي تلتزم بأوامر القائد العام للقوات المسلحة.

واصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي، السبت، أمراً ديوانياً يتضمن عدة اجراءات للاسراع بالجهد الوطني وتوفير الاحتياجات الخدمية الاساسية في العاصمة بغداد والمحافظات.

وجاء في الأمر الديواني بحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء،  “بناءً على مقتضيات المصلحة العامة وتنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم (123) لسنة 2018 المتضمن تشكيل غرفة عمليات تتولى متابعة الاحتياجات الخدمية الأساسية في العاصمة بغداد والمحافظات وتنفيذها، وبغية الإسراع في إجراءات الجهد الوطني للوزارات المختلفة والحكومات المحلية وتسهيل قيامها بمهامها وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين في المحافظات كافة وتوحيد الجهود المبذولة في هذا الجانب، قررنا ما يأتي: اولا: “يكون الجهد الهندسي للتشكيلات الهندسية لوزارتي الدفاع والداخلية وهيئة الحشد الشعبي تحت إمرة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وتكون حركاتها من خلال مكتب رئيس الوزراء حصراً بما يسهم في اسناد فعاليات ومهام غرفة العمليات المشكّلة بموجب قرار مجلس الوزراء آنفاً.”

وتابع ثانيا:”لا يسري ما ورد في البند (أولا) من هذا الأمر على العمليات المتعلقة بالجهد الهندسي العسكري الخاص بالعمليات العسكرية والأمنية، حيث يبقى ضمن السياقات المعتمدة للجهات العسكرية والأمنية، ثالثاً: – ينفذ الأمر آنفاً بدءاً من تأريخ صدوره”.

وشهدت عدد من مناطق اطراف العاصمة كالحسينية وجسر ديالى والمعامل تظاهرات واعتصامات للمطالبة بتوفير الخدمات اللازمة .

واصدر مجلس الوزراء حزمة اجراءات لتنفيذ المشاريع الخدمية لمناطق اطراف العاصمة استجابة للتظاهرات التي خرجت بعدد من مناطق اطراف بغداد.

ويقول النائب عن ائتلاف دولة القانون المقرب من رئيس الوزراء علي العلاق، ان “العبادي يخطط وفق مقتضيات المصلحة العامة ، فالقرارات الاخيرة بشان ربط حركة الجهد الهندسي للحشد وللوزارات بمكتبه الخاص فهو ياتي من اجل المصلحة العامة لبلد”.

واضاف العلاق لـ«الجورنال نيوز» ان “قضية الخدمات هناك مناطق لا تتحمل ما هي عليه لاسيما التي تعاني من تردي الخدمات فاعطي لها الاولويات لاسيما الفقيرة والمحرومة”، مشيرا الى ان “التظاهرات حق مشروع فالناس تريد ان توصل صوتها بشيء او باخر فتتظاهر وتشكل تحريك للملف وملف الخدمات تاخذه بنظر الاعتبار ، لاسيما الاخيرة التي شهدتها مناطق اطراف بغداد”.

اما المحلل السياسي واثق الهاشمي، فقد استبعد بان يكون الهدف من قرارات العبادي الاخيرة تحجيم دور الحشد الشعبي وسحب الصلاحيات من وزارتي الدفاع والداخلية، مؤكدا ان هذه القرارات جاءت بالتضامن مع التظاهرات التي خرجت في مناطق اطراف العاصمة بغداد.

وقال الهشمي لـ«الجورنال نيوز» انه “عندما تخرج تظاهرات مستمرة ويبدو هناك جدول زمني لهذه التظاهرات وبعض منها مطالب حقيقية وهذه قد تستخدم كورقة انتخابية في المرحلة القادمة لذلك رئيس الوزراء لديه صلاحيات بربط الجهد الهندسي لوزارات الدفاع والداخلية والحشد بمكتبه باستثناء الجهد الذي لازال يؤمن المناطق التي تم تحريرها والتي تحتاج الى جهد هندسي كبير”.

واضاف ان “هذه القرارات تحتاج الى اليات بعيدة عن البيروقراطية تستطيع ان تحرك الجهد التابع للحشد والدفاع والداخلية الى المناطق الموجودة في بغداد وفي اطرافها ويستخدموها حتى في المحافظات لتقديم الخدمات في ظل تردي الخدمات في بغداد وبقية المحافظات”.

وتابع “لن يحجم دور الحشد ولن يسحب الصلاحيات عن الوزارات تماما بدليل ان الحشد شارك بعمليات تقديم الخدمات لمنطقة الحسينية قبل اسبوعين فهناك مبادرة، بالتالي عندما تكون هناك غرفة عمليات مشتركة لاجهزة امنية مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة العملية ستكون اكثر سهولة بان تستطيع ان تتقدم الاجهزة لتقديم الخدمات”.

واشار الى ان “الحشد عندما يقدم خدمات معينة لاي منطقة سيسجل في سجل الحشد حتى يثبت للعالم  بان القوات الامنية تتحول الى فيلق اعمار بعد الانتصار على داعش”.

سبق وان قرر العبادي في أمر ديواني تكييف أوضاع مقاتلي الحشد الشعبي بمساواة مستحقاتهم ومخصصاتهم ومناصبهم مع اقرانهم في الجيش العراقي، وأتاح لنفسه حق منح مناصب قيادية فيه استثناء من الشروط، واشار الى تعيين مبلغين دينيين ضمن تشكيلاته، وذلك بعد اربع سنوات من تشكيل الحشد وزجه في القتال ضد تنظيم داعش الذي كلفه حوالي 30 الف قتيل وجريح.

ونص القرار انه استذكارا واعتزازا بفتوى الجهاد الكفائي التي اطلقها المرجع الشيعي الاعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني في خطبة الجمعة 13 يونيو 2014 ، فإنه تقرر تشكيل هيئة تعرف “هيئة الحشد الشعبي” ويكون لها رئيس اعلى وتضم مقاتلين ومتطوعين.

واشار الى ان الهيكل التنظيمي للهيئة يتشكل من العناوين التالية: نائبا رئيس الهيئة وقادة المناطق وآمرو التشكيلات وآمرو القوات القتالية وآمرو مجموعات القتال وآمرو المفارز القتالية وآمرو المفارز الفرعية القتالية. واوضح ان الهيئة ستضم ايضا متطوعين وموظفين مدنيين ومبلغين دينيين.

ولم تتوقف النصائح الدولية والإقليمية لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بهدف حل فصائل الحشد الشعبي، ويرى فريق من التحالف الوطني أن تعنت الحكومة لبقاء الحشد سيضر بمصالح العراق، أما القراءة الثانية، فتعتقد أن انظمام الحشد للمنظومة الامنية فرصة عراقية للتخلص من التدخلات الإيرانية العميقة في الشأن الداخلي العراقي.

مقالات ذات صله