مخيم الخازر للنازحين.. مقبرة يقطنها الهاربون من جحيم الإرهاب

بغداد – الجورنال نيوز
يفقتر النازحون في مخيم الخازر شرقي الموصل، إلى أبسط مقومات الحياة؛ ما دفع نائبة برلمانية إلى وصفه بأنه “مقبرة يقطنها أحياء”، في إشارة إلى سكان المخيم من النازحين من مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، ومحطيها.

ومن دون حسم عسكري، تقترب المعارك بين القوات العراقية ومسلحي تنظيم “داعش” في الموصل من إكمال شهرها الثاني؛ ما دفع قرابة 90 ألف شخص من أصل نحو 1.5 مليون نسمة الى مغادرة الموصل، التي تقطنها أغلبية من العرب السنة؛ هربا من المعارك.

نحو 45 ألف من هؤلاء النازحين توجهوا إلى مخيم الخازر غربي مدينة أربيل، الذي أنشأته وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، حيث يعيشون ظروفا قاسية للغاية؛ في ظل نقص حاد في خيم الإيواء، والخدمات الأساسية الأخرى، ووسط انخفاض كبير في درجات الحرارة، وهطول غزير للأمطار؛ ما غمر الكثير من الخيم بالمياه.

وهي أوضاع دفعت عضو لجنة الهجرة والمهجرين في مجلس النواب، لقاء وردي، إلى وصف مخيم الخازر بأنه “مقبرة يقطنها أحياء”، موضحة أن “الجوع والعطش يحاصران سكان الموصل، والبرد يطارد النازحين”.
وردي، وفي تصريحات، أوجزت أوضاع النازحين بقولها: “يوجد أطفال لا يعرفون مصير أهلهم، وهناك حالات مغص معوي بسبب عدم وجود مياه صالحة للشرب، إلى جانب النقص الحاد في الدواء والوقود وإنعدام التيار الكهربائي.. وقد سجلنا عشرات حالات الوفاة بسبب النقص الحاد في الاحتياجات الإنسانية”.

ووصفت المخيم بأنه “أطلال يكاد العيش فيها يكون مستحيلا مع الأجواء الباردة الماطرة الصعبة.. أعين النساء والأطفال تترجم هذا المشهد المأساوي الذي يعيشونه من جراء نقص أبسط احتياجات الإنسان”.

ومضت قائلة إن “القصف العشوائي فصل بين أفراد العديد من العوائل؛ ما قاد مئات الأطفال إلى المخيم كملجأ يحميهم من شدة القصف، وهؤلاء يتمنون معرفة مصير ذويهم: هل هم أحياء أم أن القذائف سلبتهم حياتهم كما سلبت حياة العشرات من أبناء مناطقهم في الساحل الأيسر (الجانب الغربي) للموصل “.

مع هذه الأوضاع المتردية، حذر رئيس “منظمة أمل الموصل” غير حكومية، شريف الراوي، من “وقوع كارثة إنسانية كبيرة في العراق؛ من جراء ما يعانيه النازحون في المخيمات، والأهالي داخل الموصل”.

الراوي، وفي تصريحات صحفية، أوضح أن “مخيم الخازر يتسع لثلاثة آلاف خيمة، ويفتقد إلى أبسط مقومات الحياة، وقد رصدنا حالات وفاة في المخيم بسبب البرد الشديد والأمطار وتفشي الأمراض الجلدية ونقص الأدوية”.

وبحسب الراوي فإن “الأهالي يشربون مياهاً ملوثة غير صالحة من البرك؛ ما أصاب عددا كبيرا منهم بالمغص المعوي.. هذا فضلا عن عدم توافر الكهرباء، والأزمة الكبيرة في المشتقات النفطية (الضرورية للتدفئة)”.

في ظل نقص وقود التدفئة، “عمدت بعض الأسر النازحة من الموصل إلى إنشاء حفر عميقة، وتغطيتها بقطع من البلاستيك، ثم النزول فيها لتوفير الدفء، لكنّ هجوما مفاجئا للمطر حول هذه الحفر إلى برك تملؤها المياه، بحسب الناشطة المدنية في الموصل، سناء الاغا.

ووفق الاغا “تواجه الجهات الحكومية المتخصصة، ومنظمات الإغاثة المحلية والدولية تحديات كبيرة في توفير الاحتياجات الأساسية للنازحين، في ظل شح الأموال، وصعوبة الوصول إلى مواقع تجمع النازحين في الخطوط الأمامية للمعركة”.

أوضاع النازحين المتردية تُرجعها الناشطة المدنية العراقية، في حديث لوسائل الاعلام، إلى أن “الجهات المعنية وضعت خطة استيعاب للنازحين على أساس بقاء معظم سكان الموصل في مناطقهم”.

قبل أن تستدرك: “لكن توالي تدفق موجات النازحين، مع استمرار تقدم القوات العراقية في عمق الموصل، أربك هذه الخطط، لاسيما في ظل نقص التمويل؛ ما جعل الكثير من النازحين يواجهون البرد والمطر من دون مأوى.. ومن يقرر من سكان الموصل البقاء في بيته، عليه مواجهة شبح الجوع والعطش ونقص الأدوية”.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، أعلن أنه يتوقع القضاء على داعش في الموصل قبل نهاية العام الجاري، لكن، وعلى الرغم من إعلان القوات العراقية تحرير عشرات القرى والبلدات، بل وأجزاء من الموصل، فإن داعش يبدي مقاومة شرسة في حرب شوارع بالمدينة التي يسيطر عليها منذ حزيران 2014.انتهى

مقالات ذات صله