مختصون لـ(الجورنال): الدولة شبه مفقودة والقانون في غيبوبة وراء الازمات المتكررة

بغداد – رحيم الشمري

صناعة الدولة في العراق تحتاج وقفة ومراجعة شاملة يتحمل مسؤوليتها الجميع الشعب والسلطة والقضاء والإعلام والساسة وشخصيات وطنية تقول وتنفذ وتفعل يساندها الجميع، وسط ظروف بالغة التعقيد وصلت الى احتلال جماعات التطرّف والإرهاب لمساحات ليست قليلة من البلاد قبل اكثر عام ونصف ، سببت الدمار للبنى التحتية وسقط ضحاياها لنصف مليون قتيل ومصاب،  ونزوح أربعة ملايين وهجرة الى الخارج بمئات الالاف، وأوضاع مأساوية لم تشهدها البلاد منذ الحرب العالمية الاولى قبل ١٠٠ عام ، واستنزفت موارد البلاد وذهبت ارواح بريئة ، ولولا فتوى التطوع التي اطلقتها المرجعية الدينية في النجف والدماء التي سالت وتشهد ببطولتها الارض والسماء ووحدت المجتمع بشتى اطيافه، لكانت العصابات المجرمة اجتاحت العراق ودوّل المنطقة برمتها ، ومع ذلك مازال الخدمات تتراجع والفقر والعوز ينتشر والبطالة تزداد ونصف الشعب لا يملك السكن  وثروات البلاد تنهب وتبعثر، وتهديد السلاح المنتشر في كل مكان يهدد السلام في مجتمع متعب يعاني من تراكمات الماضي ، والمستقبل مجهول وعمود المستقبل الشباب حائر وربما ينتفض ليسجل التغيير ورفض التقسيم والعودة للإنسانية التاريخية لأرض الرافدين .

ويصف الباحث حازم صافي “رئيس مركز الميزان لدعم حكم القانون لـ(الجورنال) الوضع في العراق بالخطير ويشهد فقدان لأركان الدولة وضعف القانون الكوارث تنهال على البلاد واحدة بعد الاخرى، ووجدت الارضيّة المناسبة نتيجة ضعف تركيب الدولة والخلل في اركان السلطة والقضاء وبدل ان ندعم حكم الدولة والقانون نواجه تراجع وأصبح إصلاح المجتمع صعب ، بسبب قلة الخبرة وانتشار الفساد وضغط الاٍرهاب والتطرف ، اضافة للتظاهرات التي خرجت بالتأكيد نتيجة الظلم والوضع الاقتصادي المتردي والبطالة المتزايدة، ولعل الاجتهاد بالتفسير والتطبيق للقانون والمرونة وغموض الدستور النافذ وعدم تشريع قانون المحكمة الاتحادية الدستورية العليا ساعد على استمرار الفوضى في ادارة الدولة وحكم القانون ، رغم ان رئيس السلطة القضائية يعمل لكن ما زال لجهد اكبر وأصوات ترتفع تطلب بالتغيير الحقيقي الملموس ولا يختلف عن الأداء البرلمان المتشضي والحكومة العاجزة.

واضاف الباحث صافي ما يتحدث به رؤساء السلطات عن خطوات الإصلاح لا وجود له وذاب مثل ذوبان الجليد كلام رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة ، ولم يرى الشعب اي تغيير او تقدم ونفتقد لرجال ساسة حقيقيين يتمكنون من صناعة وطن ودولة قوية ، تتمكن من تحقيق خطوات جذرية وتأسيس سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية وجيش قوي وشرطة تنفذ القانون ، ورغم ان دول العالم تحاول مساندة ومساعدة العراق بشتى الوسائل وقسم من بعثاتها الدبلوماسية تعمل في بغداد بجد ونشاط ، الا ان ايقاف دعم دول اقليمية اخرى يحتاج لدور اكبر كونها تمول المتطرفين وتدعم افكارهم وتشجع على تقسيم البلد الواحد، شرط ان تكون الثقافة والمعرفة حاضرة بقوة مع الاعلام الوطني.

ويرى السياسي معاذ عبد الرحيم “٨٣ عاماً”للجورنال ، عشت مراحل الاحتلال البريطاني والحكم الملكي ومن بعده الحكم الجمهوري والثورات والانقلابات المتتالية والهروب للخارج من حكم البعث حتى دخول البلاد الديمقراطية الناشئة بعد عام ٢٠٠٣ والوطن يفتقد لصناع السياسة وأحزاب وطنية تبتعد عن القومية والمذهبية وترفض شعارات التقسيم وتعطي الحرية للشعب بالعيش في حكم مركزي ام فدرالي ، ودور الجيش ربما اصبح جيدا بعد التصدي لعصابات داعش الارهابية وأخرجهم من المدن بالشهداء والجرحى وما زالت الموصل بالانتظار ، وتشهد الانتخابات تزوير وتزيف لإرادة الناس اوصلت الجميع لنهايات مسدود لن تحل الا بالتغيير الجذري وتسلم نخبة خيرة متمكنة امور الادارة والقيادة ، وان يترك من لم يقدم شيئا مكانه من دون تعقيد وأزمات، وأراهن الحال لن يدوم والمعادلة الجيش والشباب بالتغيير .

وشدد المخضرم عبد الرحيم اركان الدولة السلطة المتمثّلة بالرئاسات الثلاث الجمهورية والنواب والحكومة ضعيفة جدا وتتبادل الأدوار وتعمل بالإدارة وفقا لأحزابها وهذه كارثة، فيما القضاء يخسر رجاله المشهود لهم نتيجة تقدم السن والموت والتقاعد ، تاركين تفسيرات واجتهادات تتأرجح نتيجة الضغوط والترهيب وهذا خطر كون الحق اذا هبط والظلم ارتفع نقرأ على البلاد السلام، واعتقد ان الحال لن يستقيم إلا بثورة عارمة يقودها الشعب المظلوم ومؤسسة الجيش التي ولدت من رحم المعاناة والفقر ، وتشهد مراحل تاريخ العراق بأنها المنقذ ، والدليل انقاذه الوطن من اجتياح انياب داعش المتطرف والتصدي له وقتل الكثير من عناصره العربية والأجنبية القادمة من وراء الحدود، وتذهب شعارات رياح التقسيم الى الماضي والتطلع لرسم مستقبل اقضل ، والمعادلة والرهان يسانده الخيرين وأصحاب الحكمة وارادة الشباب وتركيب المجتمع العراقي الذي يختلف عن كافة شعوب العرب والعالم في النهوض من جديد .

مقالات ذات صله