مختصون:مفهوم تبادل النفط مع تركيا لن يطبق على ارض الواقع

بغداد – سعد المندلاوي

الفيضان والجفاف مفهومان متضادان لكنهما متصاحبان ويسيران معا في العراق، بعد التحذيرات الاخيرة التي اطلقتها جهات معنية من انهيار سد الموصل وتساقط الامطار بشكل كثيف بات شمال ووسط العراق مهددان بالغرق، على العكس تماما الجنوب المهدد بالجفاف وخروج الاهوار من لائحة التراث العالمي، فيما بات مفهوم “النفط مقابل الماء” قابل للتطبيق بين العراق وتركيا.

وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”، حذرت من جفاف يضرب العراق بسبب بناء تركيا لـ 22 سدا على مجاري نهري دجلة والفرات، خلال 30 عاما من الزمن، مؤكدة أن كل من العراق وسوريا، عانيا من نقص كبير في المياه العذبة، فيما يرى مختصون ان مفهوم “النفط مقابل الماء” الذي طرحته تركيا منذ سبعينيات القرن الماضي اتضحت معالمه اليوم.

الباحث في مجال البيئة لطيف عبد سالم يؤكد إن تركيا تعتبر العراق “دولة المنبع المائي”، والعراق أخفق في التنسيق مع دول الجوار التي شرعت بإنشاء هذه المشاريع المائية الضخمة على نهري دجلة والفرات، وهو موضوع أدى إلى حصول هذا الخلل في الميزان المائي بفعل العرض المحدود والطلب المتزايد للمياه العذبة”.

ويقول سالم ان “العراق يستهلك ما يقارب 80٪، من تلك المياه على أنشطة القطاع الزراعي والذي لا يتعدى ناتجه الإجمالي أكثر من 30%”، موضحا ان على “وزارة الموارد المائية أن تقوم باستثمار وتوظيف كل الأوراق التي تمتلكها من أجل وضع حدا لهذا النقص الكبير في المياه نتيجة السياسة التركية المعتمدة منذ سبعينيات القرن الماضي.”

من جهتها الخبيرة والباحثة الاقتصادية سلام سميم قالت ان “مقايضة تركيا للعراق بالنفط مقابل الماء هو ضغط سياسي بحاجة الى مفاوضات قبل الوصول الى تطبيق هذا المفهوم”.

وتضيف سميسم في حديث لـ«الجورنال» ان “العراق يحتاج الى جولة مفاوضات جدية وممارسة ضغوط سياسية واقتصادية للابتعاد عن مفهوم النفط مقابل الماء”، مبينا ان “العراق باستطاعة الضغط على تركيا بايقاف تصدير النفط عبر خط جيهان ووسائل ضغط اقتصادية اخرى يمكنها ممارستها”.

وتابعت الخبيرة والباحثة الاقتصادية “اذا وصلت الامور الى تبادل النفط بالماء فيتم ذلك عن طريق تقييم سعر برميل النفط وكذلك الماء ويتم اعتماد الية تتبعها الاطراف المتفاوضة، كم برميل نفط مقابل كم من براميل الماء”.

وفشلت وزارة الخارجية العراقية في استخدام حجم التبادل التجاري الكبير الذي يفوق العشرة مليارات دولار سنويا، فضلا عن أنابيب النفط التي تزوّد اسطنبول بحاجتها من النفط وبأسعار مدعومة واستخدام الشاحنات التركية للعراق كممر للوصول الى الأسواق الخليجية , وغيرها من الأمور في اجبار الساسة الاتراك على زيادة الاطلاقات المائية للعراق.

من جهته الخبير الاقتصادي ليث محمد ان “الاوساط التركية تحاول ان تصعد من لهجتها بتطبيق مفهوم النفط مقابل الماء بشكل غير رسمي”، مبينا انه “لا يوجد على ارض الواقع اي تطبيق لهذا الامر وتبقى مجرد تصعيد لا اكثر”.

ويضيف رضا في حديث لـ«الجورنال» تحليلا يتم اعتبار الموضوع هو ضغط وتصعيد لا اكثر ولن يطبيق هذا الامر على ارض الواقع ولا توجد هكذا مقارنة بين النفط والماء”.

واطلقت الحكومة المحلية في محافظة ذي قار تحذيراً من جفاف الأهوار، بسبب شح المياه الواصلة للمحافظة، ما يهدد الثروة الزراعية والسمكية والحيوانية، والخشية من إخراج الأهوار من لائحة التراث العالمي بسبب تعذر الحكومة من المحافظة عليها.

وقال رئيس اللجنة الفنية في مجلس المحافظة حسن الأسدي، إن “هناك موجة جفاف قاسية تمر بالمحافظة وتؤثر بالدرجة الأساس على أهوار ذي قار وهو ما يؤدي إلى هجرة سكانها المتبقين بعد هجرة القسم الأكبر في العقود الماضية بسبب تجفيف الأهوار لدواعٍ أمنية أو لأسباب بيئية طبيعية”.

والقضية الأعقد في الموضوع هو بناء تركيا لسد “إليسو” على نهر دجلة من أجل بسط سيطرتها على هذا النهر بعد أن نجحت في السيطرة على نهر الفرات، وهذا كله أدى إلى انخفاض حصة العراق إلى نسبة 30٪  وسيفقد مستقبلا بحدود 40 إلى 45 ٪ من إيراداته المائية في حال استكمال تركيا ودول الجوار لمشروعاتها، وهو موضوع كارثي في ظل عدم وجود بدائل لدى الحكومة العراقية.

وعدّ رئيس اكاديمية السياسات المائية التركي دورسون يلدز، مقايضة النفط بالماء بين العراق وتركيا بات “واقعيا” في ظل نقص امدادات المياه وإمكانية تعرض العراق للجفاف، مشيرا إلى أن المشكلة الرئيسة لم تعد في السدود.

مقالات ذات صله