محمود درويش يكتب عن ام كلثوم

أستمع إلى (أم كلثوم) كل ليلة، منذ كان الخميس جوهرتها النادرة، وسائر الأيام كالعقد الفريد. هي إدمانُ الوحيد. وإيقاظ البعيد على صهيل فرس لا تُروّض بسرج ولجام. نسمعها معًا فنطرب واقفين، وعلى حدة فنظل واقفين .. إلى أن تومئ لنا الملكة بالجلوس فنجلس على متر من ريح. تُقطِّعنا مقطعًا مقطعًا بوتر سحري لا يحتاج إلى عود وكمان .. ففي حنجرتها جوقة إنشاد وأوركسترا كاملة، وسر من أسرار الله. هي سماء تزورنا في غير أوقات الصلاة، فنصلّي على طريقتها الخاصة في التجلّي. وهي أرض خفيفة كفراشة لا نعرف إن كانت تحضر أم تغيب في قطرة ضوء أو في تلويحة يد الحبيب.

مقالات ذات صله