مجسرات بغداد.. حكاية عن سوء الموقع وعشوائية التنفيذ

تتواصل الانتقادات من جهات رقابية مشروع المجسرات الكونكريتية التي نفذت في بغداد بعد عام 2003، حيث لم يُحسن اختيار مواقع بعضها كما الشركات العراقية المنفذة معظمها متلكئة أو لا تمتلك الخبرة والإمكانيات المالية والفنية لتنفيذ مثل هذه المشاريع الهندسية الضخمة.

ويقول مصدر في هيئة خدمات بغداد بمجلس المحافظة ان معظم الشركات التي رست عليها عروض مناقصات مشاريع انشاء مجسرات في بغداد انذاك لا تعدو كونها عبارة عن مكاتب إنشائية وسبق ان نفذت مشاريع متواضعة طيلة تأريخها، ما تسبب في عدم قدرتها على الايفاء بالتزامات العقود المبرمة، وبمواصفات العمل وبالتالي التأخر في مواعيد الانجاز.

وأوضح ان تنفيذ العديد من مشاريع المجسرات استمر لمدة اربع سنوات ما تسبب في خسائر اقتصادية مؤكدا ان هيئة خدمات بغداد خلال ممارسته لدوره الرقابي يواجه مشكلة على صعيد وقف العمل في المشاريع الفاشلة، كما انه من الصعوبة ايجاد شركات ترضي “بعقد مفسوخ” لإتمام هذه المشاريع، موضحاً ان الحل الامثل يكمن في وضع قائمة بأسماء شركات عالمية لها انجازات واضحة في مجال الاعمال الانشائية والمجسرات تحديدا قبل احالة العروض.

الى ذلك انتقد العديد من مستخدمي الطرق سوء تخطيط في انتخاب المواقع، والتوقيتات الملائمة، لتنفيذ مشروع بناء المجسرات الكونكريتية، التي شيد بعضها ليربط بين شوارع او مناطق مغلقة لضرورات أمنية وأخرى تشهد انسيابية مطلقة في حركة السير.

يقول المهندس احمد نعيم الطائي في  موضوع المجسرات البغدادية فهي بإعتقادي الأغرب في العالم على الاطلاق من حيث اختيار المكان وليس من حيث التنفيذ فقط . ومن البديهي ان اي مجسر تأتي ضرورة انشائه لإنهاء الزخم او الارباك المروري في تقاطع مهم وحيوي، او لوجود ممر نهري، او لتجاوز سكة قطار او مترو ظاهري وغيرها من الموجبات الاساسية لانشاء المجسرات، اما مجسرات بغداد التي نفذت لمآرب تبدو للكثيرين مجهولة، وإلا كيف نفسر انشاء مجسر مثل مجسر ساحة قحطان بالقرب من مستشفى اليرموك والسيارات صعودا ونزولاً تتفاجأ بسكة قطار لا تبعد اكثر من مئة متر من المجسر، بالوقت الذي يفترض ان يكون المجسر فوق هذه السكة التي تعتبر السبب الرئيس في الازدحام المروي   الذي مازال قائما في هذه المنطقة منذ سنين طويلة.

ويضيف اما المجسر الثاني فهو مجسر لا يقل غرابة عن الاول وهو مجسر الصالحية الذي شوه معالم اجمل مناطق بغداد دون ادنى سبب لانشائه كون المنطقة تملك شارعا واسعا ولا يوجد فيه تقاطع طرق مزدحم او ممر نهري او سكة قطار او غيرها من الاسباب الملحة اوالموجبة التي تدعو لانشاءه في الصالحية، لكن للأسف تم مد هذا الجسم الكونكريتي الضخم في عمق شارع هذه المنطقة ليبدأ من منتصف الشارع باتجاه شارع حيفا الذي يعرف بتصميمه المناسب لحالات الزحام كونه من الشوارع الحديثة الواسعة ببغداد قياسا بالشوارع القديمة الأخرى كما ان هذين الشارعين لم يشهدا اي زحام إلا في حالات الاختناق التي تحصل على جسر الاحرار بسبب الازدحام في تقاطع حافظ القاضي او ساحة الوثبة في جانب الرصافة وهي الحالة التي لا دخل للمجسر الكرخي بحلها او انهائها.

ويقول الطائي كنت اتمنى ان تخصص المبالغ الضخمة التي رصدت لمجسر الصالحية ان تصرف على اعادة الحياة لمسرح الرشيد باعتباره معلماُ بغدادياً حضارياً يسهم في اعادة الحياة الثقافية ويعطي الاحساس للمثقف العراقي ان هذا الصرح الذي يقف عاريا منذ قرابة العشر سنوات سيقف شامخاً يرتدي حلته البهية.

اما المجسر الثالث وهو مجسر منطقة الشعب الذي لا ارى في انشائه اي مبرر فني او منطقي كباقي المجسرين اللذين ذكرتهما، لأنه ايضا يمتد ككتلة كونكريتية في شارع واسع ممتد بصورة مستقيمة لا يوجد فيه تقاطع يربك السير او اي عائق يستوجب إنشاءه بل بالعكس تسبب في عرقلة السير لاسيما عملية الدخول والخروج من والى المناطق المحاذية للشارع.

بدوره مصدر في امانة بغداد يقول لدينا دراسات مرورية علمية، ومسوحات ميدانية، وحسابات ومعادلات رياضية رصينة ومتخصصة، نستند اليها لتحديد الاماكن المزدحمة، التي تحتاج بها الى وجود مجسر، يفك الاختناقات المرورية” موضحا ان معظم المجسرات التي انجزت لم تكن خاضعة للأمزجة والاجتهادات، وانما هي خلاصة لنتائج دراسة اعدتها في ثمانينيات القرن الماضي شركة “سكوت ولسن” البريطانية لتطوير البنى التحتية لمشاريع النقل، ومسارات الحركة في شوارع بغداد خلال السنوات الـ35 المقبلة، والتي اوصت انذاك باستحداث حوالي 125 جسرا على النهر، ومجسر ارضيا من ضمنها نفقان يمران تحت النهر وثلاثة طرق حلقية لخلق انسيابية في حركة المركبات. أما مصدر بالإعلام في مديرية المرور العامة نصح القائمين على ملف توسيع شوارع العاصمة بضرورة اعادة النظر في طرح مشاريع المجسرات كحل أمثل لفك ازمة الازدحامات المرورية الخانقة، مع استمرار فوضى وعشوائية استيراد السيارات، التي يقدر عددها في بغداد بمليون سيارة مختلفة الاستخدامات تجوب يوميا وعلى مدار الساعة شوارع العاصمة، التي تسجل عجزا في طاقتها الاستيعابية،مع كثرة القطوعات والحواجز والموانع.

ويعود مصدر بأمانة بغداد ان الامانة قامت بحملة لتنظيف وغسل الانفاق والجسور والمجسرات والمقتربات المحيطة بها ضمن قواطع بلديات المنصور والاعظمية ومركز الكرخ ومركز الرصافة حفاظاً على نظافتها وجماليتها. وذكرت مديرية العلاقات والإعلام في بيانها ان الملاكات الخدمية في دائرة بلدية مركز الرصافة نفذت حملة لغسل وتنظيف طريق محمد القاسم للمرور السريع للمقطع الواقع ضمن الرقعة الجغرافية للدائرة البلدية وغسل مجسرات ساحة المستنصرية وساحة بيروت وتقاطع شارع فلسطين قرب وزارة النفط.

ويؤكد ان دائرة بلدية مركز الكرخ نفذت حملة مكثفة شملت تنظيف وغسل مجسر العلاوي قرب ساحة المتحف ومقتربات مجسر الاذاعة والتلفزيون وتنظيف وغسل مجسر دمشق وجسور الجمهورية والسنك والشهداء والباب المعظم. لكن ماذا عن بقية المجسرات والأنفاق في العاصمة، خاصة انفاق ومجسرات شارع القناة التي تشكو الكثير من عدم الاهتمام فالمطبات تعيق السير لعدم وجود الانارة الكافية، الجدران مشوهة برسومات وصور المرشحين وغيره من وسائل التشويه التي بات البعض يتفنن فيها!

مقالات ذات صله