مافيات حزبية وجهل حكومي وراء عمليات تجريف بساتين النخيل في البصرة

الجورنال – عمار الصالح

 اتهم مواطنون في قضاء ابي الخصيب الذي يمثل مركز زراعة وانتاج التمور في البصرة، ما سموها المافيات الحزبية، اضافة الى الجهل الحكومي، بالوقوف وراء عمليات تجريف بساتين النخيل التي يتعرض لها القضاء، فيما حذر مسؤولون محليون من المخاطر الاقتصادية والبيئية لهذه الظاهرة التي نمت وتوسعت مع غياب الرقابة الحكومية.

 وقال حامد نجم، معلم من سكنة قضاء ابي الخصيب، ان “المئات من بساتين النخيل والاشجار في القضاء تم تجريفها لبيعها اراضي سكنية لمواطنين من خارج القضاء في اغلب الاحيان من الذين يبحثون عن مساكن رخيصة”.

 واضاف ان “هذه الاعمال ظهرت بعد سقوط النظام السابق عام (2003) وتوسعت بشكل كبير خلال السنوات السابقة مع وجود متنفذين من احزاب سياسية يديرون هذه الاعمال لمصالحهم الشخصية وتحت انظار السلطات الحكومية”.

 وبين ان “عملية تجريف البساتين وتحويلها الى اراض سكنية تجري بأساليب غير قانونية اذ يتم شراء البستان من ملاكه او القائمين عليه ويقوم المشتري الجديد بعد تحويل ملكية الارض الزراعية باسمه، الى اتلاف اشجار النخيل بالآليات او بحقنها بمواد قاتلة ليشرع بإزالتها من ارضه”.

 وتابع انه “بعد هذه العملية يقوم البعض منهم بتسوية الارض وحدلها وتقسيمها الى قطع صغيرة ليباشر في بيعها اراضي سكنية ويمنح المشترين  سند  ملكية (طابو) زراعي مشترك كضمان لهم.

 وتعتبر مشكلة ازمة السكن من المشاكل الرئيسة التي يعاني منها مواطنو محافظة البصرة كون اغلب الأراضي في المحافظة تابعة الى وزارة النفط ويوجد فيها اكثر من (44) الف حالة تجاوز في الوحدات السكنية فضلا عن سكن عدة عوائل في منزل واحد.

 فيما قال، ناصر خليل، وهو صاحب بستان زراعي في ابي الخصيب، ان “هذه الاعمال تجري في ظل جهل الجهات الحكومية المسؤولة بحماية الاراضي الزراعية في القضاء والحفاظ على الثروة الزراعية”.

 وبين: “ان هناك تواطؤا حكوميا في هذه القضية من خلال الصمت وعدم متابعة المسؤولين عن هذا الخراب الذي حل بالبساتين الزراعية، فيما تنتشر عشرات الاعلانات للترويج عن بيع اراض سكنية في ابي الخصيب بأسعار مخفضة”.

 ومع استمرار عمليات تجريف بساتين اشجار النخيل اصدر مجلس محافظة البصرة في منتصف 2014 قانونا للحفاظ على أشجار النخيل وتنمية هذا النوع من الأنشطة الزراعية، ينص على تقديم دعم وتسهيلات الى مزارعي النخيل ومنتجي التمور ويفرض في الوقت ذاته عقوبات صارمة على الذين يلحقون الضرر ببساتين النخيل من خلال تجريفها. لكن القانون بقي غير مفعل امام الهجمة التي تتعرض لها الاراضي الزراعية، حسب ما ذكره، قائممقام قضاء ابي الخصيب اسماعيل يوسف.

 وقال قائممقام القضاء في تصريح لـ (الجورنال)، ان “من ضمن الاجراءات التي ساهمت في هذه الظاهرة قيام مجلس محافظة البصرة بإدخال اجزاء من قضاء ابي الخصيب ضمن التصميم الاساس لمدينة البصرة كخطوة لتوسيع مركز المدينة، مما ساعد على تجريف العديد من البساتين باعتبارها ضمن حدود المدينة”.

 واشار الى ان “ارتفاع نسبة ملوحة المياه في شط العرب اسهم في زيادة هذه المشكلة مؤخرا بعد موت اشجار النخيل”.

 واوضح  يوسف ان “القائمين على هذه الاعمال يستخدمون طرق احتيال كثيرة من خلال تزوير ملكيات الاراضي الزراعية او اساليب اخرى لاستمرارهم في هذه الاعمال”.

 ونوه الى ان “عمليات تجريف بساتين النخيل ادت الى اتلاف اكثر من 30% من الاراضي الزراعية في قضاء ابي الخصيب”، مطالبا “بتشكيل لجنة عليا مختصة في محافظة البصرة تضم ضمن عضويتها احد القضاة، لتتولى بشكل مباشر وقف هذه الاعمال واحالة المتورطين بها الى العدالة”، مناشدا في الوقت ذاته مواطني البصرة عدم التعامل مع سماسرة بيع الاراضي الزراعية السكنية كونها تفتقر الى الاجراءات القانونية السليمة.

 من جانبه رأى مدير اعلام بيئة البصرة، خزعل مهدي ان “ظاهرة تجريف بساتين النخيل في اقضية ونواحي البصرة، خاصة في منطقتي ابي الخصيب وشط العرب، تعتبر  من اخطر المشاكل البيئية التي تعاني منها المحافظة”.

 وقال مهدي في تصريح  لـ(الجورنال)، ان “تنامي هذه الظاهرة يعود الى اسباب تتعلق بالسكن وعزوف الكثير من الفلاحين عن الزراعة والهجرة الى المدينة، فضلا عن شحة المياه في معظم الاراضي والبساتين الزراعية مما دفع الكثير من اصحاب البساتين الى بيع  بساتينهم”، مشيرا الى ان “هذا الواقع سيسهم في اندثار الغطاء النباتي للكثير من الاراضي الزراعية بمحافظة البصرة”.

 وطالب “باتخاذ اجراءات رادعة وقوية بحق المتجاوزين لمنع هذه الظاهرة والحفاظ على هذه الثروة الاقتصادية”.

 واشتهرت البصرة بكثرة غابات النخيل، وبحسب احصاء اجري عام 1956 بلغ عدد اشجار النخيل على ضفاف شط العرب قرابة 50 مليون نخلة, لكن هذا الرقم اخذ بالتراجع بشكل مستمر لا سيما بعد الحرب العراقية الايرانية (1980-1988) وما لحقها من حروب اخرى ساهمت في  قطع الملايين من اشجار النخيل اضافة الى موت العديد منها حتى وصل عددها الى اقل من اربعة ملاين نخلة وفق المعنيين بالشأن الزراعي.

مقالات ذات صله