لتلافي التجاوزات الكارثية.. دعوات لاعتماد نظام التعهيد على مستوى الكمارك

بغداد – فادية حكمت

اكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح أنه يجب اعتماد وتوسيع نظام التعهيد على مستوى الكمارك وذلك من خلال التعاقد مع شركات عالمية رصينة بما يضمن كفاءة الفحص والتحصيل والتخليص الجمركي.

وقال صالح ان “اعتماد وتوسيع نظام التعهيد على مستوى الكمارك من خلال التعاقد مع شركات عالمية رصينة يساهم في تعظيم الموارد السيادية للدولة “.واضاف ان ” نظام التعهيد يؤدي الى انخفاض كلفة الاستيرادات ويقضي على الفساد التنظمي وغيره فضلا عن تعظيم الموارد العامة”، مشيرا الى ضرورة “اعتماد نظام التعهيد على النظام الضريبي لوحدات صغار المكلفين بمنح تراخيص للشركات الاهلية الرصينة لفتح منافذ تحصيل ضريبي على ان يعتمد نظام الضرائب المقطوعة”.

من جهته، وصف النائب عن ائتلاف دولة القانون منصور البعيجي، الفساد الموجود في هيئة الكمارك، بأنه أشد من خطر داعش، مطالباً رئيس الوزراء والجهات المتخصصة بالتدخل سريعاً لإيقاف ما يجري في الهيئة من فساد مالي وإداري لا يمكن السكوت عنه. وقال البعيجي في بيان: إن “ما يجري من عمليات فساد مالي وإداري في دوائر الكمارك والمنافذ الحدودية لا يقل خطورة عن أعمال العصابات الإرهابية، إذ أن قتل الأبرياء في التفجيرات لا يقل خطورة عن تدمير اقتصاد البلد ونهب ثرواته التي تعود أصلاً إلى الشعب”.

وأشار إلى أن “الأموال الهائلة التي يتقاضاها المرتشون في دوائر الكمارك وفي المنافذ الحدودية مقابل إطفاء أو تخفيض الرسوم الكمركية عن البضائع الداخلة للبلاد هي أموال يفترض أن تدخل في خزينة الدولة لتسهم في تحسين أوضاع الشعب وبناء البلد”.وأضاف إن “على مجلس النواب خلال الجلسات المقبلة التحرك لإيجاد حلول تنهي هذه الظاهرة التي أصبحت واضحة لجميع أبناء الشعب والتي تتمثل بالفساد والرشى التي تؤخذ من قبل المسؤولين والعاملين في دوائر الكمارك من دون أن نلمس أي تحرك لمراقبتهم ومحاسبتهم وإيقاف هذه الممارسات التي تهدد اقتصاد البلد ومعيشة المواطنين من خلال تفشي ظاهرة الرشى التي يتقاضاه المفسدون مقابل دخول البضائع من دون دفع الرسوم الكمركية المقررة والتي تمثل مورداً رئيسياً للبلد وقوت الشعب، ولذا فإن محاربة الناس في مصادر عيشهم بسبب ما يحصل في دوائر الكمارك يعد أشد إيلاماً وأكبر جرماً من أعمال الإرهابيين وكما يقال قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق”.

من جانبه، قال رئيس لجنة المنافذ الحدودية في مجلس محافظة البصرة مرتضى الشحماني إن الواردات المالية لمنفذ سفوان الحدودي تراجعت بصورة كبيرة جدا، حيث بلغت مدخولات المنفذ في الثامن عشر من الشهر الجاري 570 مليون دينار عراقي، في حين تراجعت تدريجياً حتى السادس والعشرين من الشهر ذاته لتصل إلى خمسة ملايين دينار فقط.
وأضاف الشحماني أن منفذ الشلامجة كذلك شهد تراجعا كبيرا في مدخولاته المالية، حيث كان مدخوله في الثامن عشر من الشهر الجاري أي قبل تطبيق قانون التعرفة الكمركية 270 مليون دينار عراقي، في حين تراجع بعدها إلى ثلاثة ملايين فقط، مؤكدا أن الموانئ العراقية سجل فيها أيضاً تراجع في مدخولاتها وصل إلى ما دون الصفر بالمائة، حسب قوله.

وأضاف الشحماني ان هذا التراجع بإيرادات المنافذ الحدودية أدى إلى انخفاض واردات مجلس المحافظة التي تستخدم بتمويل المشاريع الصغيرة وتمشية حاجة الدوائر إلى 1% فقط.

وكان العشرات من تجار ومستوردي البضائع في المنافذ الجنوبية تظاهروا أمام مبنى مجلس محافظة البصرة للمطالبة بإيقاف العمل بقانون التعرفة الكمركية الجديد الذي طبق في منافذ البصرة ولم ينفذ في الإقليم او في محافظة ميسان.
وقال عدد من المتظاهرين ان عمل المنافذ الحدودية في الموانئ العراقية ومنفذي سفوان والشلامجة تشهد شللاً كاملا وتوقفاً عن العمل وانخفاضاً كبيراً في الإيرادات المالية لتلك المنافذ.

وبين عدد من تجار منفد سفوان ان المنفذ يشهد حالياً تكدساً للبضائع المعرضة للتلف أو الاضرار كما شهد المنفذ سابقاً عندما تعرضت عدد من السيارات إلى حريق كبير ولم يمنح للتجار في حينها أي تعويض، في حين قال عدد من تجار منفذ الشلامجة ان المنفذ كذلك يشهد توقفاً عن العمل وارتفاعا ملحوظا بأسعار الفواكه والخضر التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
بدوره عدّ رئيس مجلس محافظة ديالى علي الدايني، الوضع الخدمي في جمرك الصفرة الواقع شمالي المحافظة بأنه “بائس جداً”، مشيراً إلى تخصيص مبلغ نصف مليار دينار من أجل “إنقاذ” جمرك الصفرة.

وقال الدايني في حديث صحافي، إن “الوضع الخدمي في جمرك الصفرة(9 كم شمالي بعقوبة) بائس جدا وهو عبارة عن كرفانات متواضعة وسط أرض ترابية تنعدم فيها جميع مقومات الخدمات الأساسية لأي جمرك”.

وأضاف، أن “جمرك الصفرة وعلى الرغم من أنه يدر مليارات الدنانير شهرياً لخزينة الحكومة الاتحادية الا انه في وضع مزر للغاية من ناحية الخدمات ويمكن لأي زائر أن يسجل عشرات السلبيات لدى مروره بالجمرك”، مؤكداً أن “مجلس ديالى وعلى الرغم من الضائقة المالية خصص نصف مليار دينار لمشاريع متواضعة لإنقاذ الجمرك ومنها إنشاء منظومة إنارة ليلية وإعادة تبليط مدخل الجمرك، بالإضافة إلى صيانة الطريق الرئيسي المار به وفق الامكانات المتوافرة”.

ودعا رئيس مجلس محافظة ديالى، الحكومة الاتحادية إلى “ضرورة تبني خطة شاملة لبناء جمرك الصفرة بشكل يتلاءم مع مكانته الاقتصادية وإيرادته المالية الكبيرة التي بلغت مبالغ ضخمة في الأشهر الماضية”.

مقالات ذات صله