لا تخلو من العجز.. خطط حكومية لجعل موازنة عام 2018 استثمارية

بغداد – فادية حكمت
قال عضو اللجنة المالية النيابية عبد القادر مولود إن “موازنة عام 2018 تحمل عجزاً مالياً لكون العراق خاض حرباً ضد تنظيم داعش الارهابي، وبطبيعة الحروب فإنها استنزاف للإيرادات المالية للدولة، بالاضافة إلى اعتماد الموازنة على الايرادات النفطية”.
وأضاف مولود في تصريح لـ «الجورنال»، أن “من السابق لاوانه إعطاء تقديرات دقيقة عن نسبة العجز في الموازنة المقبلة لعام 2018، لأننا بصدد انتظار اكتمال عمليات التحرير العسكرية لجميع المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم الارهابي” .
وتابع أن “هناك واردات في المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم حُرم منها العراق على مدى السنوات الثلاث السابقة، ما أدى إلى ازدياد نسب العجز في الموازنات، ومن ثم فإن اكتمال عمليات التحرير العسكرية سيسهم في معرفة امكانية واردات الموازنة الاتحادية ونسب العجز فيها”.

وأشار مولود الى أن “انتهاء الحرب سيضيف إلى الموازنة، وانها ستتجه إلى زيادة الموازنة الاستثمارية، لتعظيم الواردات غير النفطية، واعادة إعمار المناطق المحررة”، لافتاً النظر الى “ضرورة التقليل من الموازنة التشغيلية وزيادة الاستثمارية”.

وقال مقرر اللجنة المالية النيابية أحمد حمة رشيد إن “إرتفاع أسعار النفط، وبقاء الصادرات كما هي، ساعد في تحريك الموازنة، ودخول ايرادات مالية من العملة الصعبة، وقد تم تسعير البرميل الواحد في الموازنة بواقع 42 دولاراً، في حين تم رفع اسعار الخام عالمياً الى نحو 46 دولاراً، وهذا ما ادخل ايرادات إلى الموازنة العامة”.

وأضاف رشيد في تصريح لـ «الجورنال»، أنه “حتى الان من السابق لأوانه رسم آليات الموازنة للعام المقبل، لكوننا لم نعمم الاستراتيجية العامة للموازنة العام الحالي، والتي تتطلب موازنة تكميلية، لان تخصيصات رواتب الموظفين غير مكتملة اي ما خصص لها حتى الشهر العاشر من العام الحالي ومن ثم نطلب موازنة تكميلية للشهرين المتبقيين من العام الحالي ” .
وتابع أن “هناك طرحا من قبل نواب في البرلمان بحذف بعض فقرات موازنة عام 2017 واهمها الاستقطاع من رواتب الموظفين، 3.8% وقد تم رفع هذا الطلب لكننا بصدد مشكلة ان تعديل اي قانون يشترط تعديل القانون العام بالموازنة، والتعديل يحتاج إلى الموزانة التكميلية حسب قانون الدين العام”.

وبين رشيد أن” السنة المقبلة ستشهد عدم الاستقطاع من رواتب الموظفين نسبة الـ3.8% اذا ما استمرت الاسعار العالمية للنفط الخام بالارتفاع، واستمرار الحكومة بسياسة الاصلاح الاقتصادي والتقشف والضرائب، والتشديد على التقليل من موظفي الدرجات الخاصة والحمايات الامنية للمسؤولين”، مبيناً أن “على الحكومة ان تعظم الموارد من خلال القطاعات الاقتصادية الأخرى غير النفط”.

من جهته، قال الاكاديمي والخبير الاقتصادي د. عبد الرحمن المشهداني إن العراق وحتى الاشهر الاخيرة، كانت تكاليف حربه ضد داعش تبلغ 40 مليار دولار، وموازنة عام 2017 تقدر بـ 100 تريليون اذ ما تم احتساب نسبة 40% منها تكاليف الحرب، يكون لدينا ما يقرب من 40 مليار دولار وتم صرف ما يقرب من 20 مليار دولار للعام الحالي فقط على الحرب وهذا الرقم مبالَغ فيه ” .
واضاف في تصريح لـ «الجورنال »، أن “العام الحالي يعد عاما اكثر استقرارا للوضع الاقتصادي، لكوننا لم نستورد كميات معينة من الاسلحة، وكذلك دخلت الدولة في حالة تقشف وتقنين في مصروفاتها، بالاضافة الى اننا على مشارف الانتهاء من الحرب ضد داعش، وقطع شوط كبير من التحرير”.

وتابع المشهداني ان “الموزانة المقبلة لعام 2018 مختلفة بعض الشيء عن الموازنات السابقة، لانها تتضمن تخطيطاً ومتابعة دقيقة قبل اقرارها في بداية العام المقبل، لكن مازالت الموازنة التشغيلية تشكل الجزء الاكبر، ومازلنا نعتمد على المديونية الخارجية بسبب انخفاض اسعار النفط الى نحو 51 دولارا للبرميل الواحد، والعراق يبيع بحدود الـ 48 دولاراً”، لافتاً النظر الى “ارتفاع الدين العام في العام المقبل، بسبب بقاء الحكومة على الآلية الحالية نفسها في تمويل الموازنة، وسيكون هناك اصدار سندات خزينة”.

واشار الى أن “العراق مستمر بالاقتراض الخارجي وبالاخص من صندوق النقد الدولي، لاستكمال عملية الاقراض المقررة، والتي تم اخذ ما يقرب من خمسة مليارات دولار من اصل 18 مليار دولار من البنوك التجارية الدولية، والتي يضمن تلك القروض البنك الدولي”، لافتاً الانتباه الى ان “الموازنة للعام المقبل غير متحفظة” .

وبين المشهداني “أن الدولة بدأت بخطوات صحيحة لتعظيم الموارد، من خلال اعادة تفعيل القوانين والضريبة والكمرك، وهذه تشكل ايرادات تزيد على اربعة او خمسة اضعاف للايرادات السابقة كالايرادات الكمركية والضريبية، تزيد على 10 مليارات دولار، في حين كانت لا تشكل ملياراً ونصف المليار دولار، ونتوقع ان تصل الايرادات الكمركية للسنة الحالية إلى ما يقرب من 7 مليارات دولار، والعام المقبل سوف تزيد على 10 مليارات دولار.

 

مقالات ذات صله