كيف يحظر “تويتر” تنظيم “داعش”؟

واجهت الشركات القائمة على شبكات التواصل الاجتماعي وتحديداً “تويتر” و”فيسبوك” مطبّات عديدة، خلال الأشهر القليلة الماضية، مع توسّع نطاق الحرب الإلكترونية التي أعلنتها على تنظيم داعش الارهابي بهدف إغلاق الحسابات التابعة له عقب ترويجها أفكاراً ساهمت في تجنيد عدد كبير من الشبان وتشجعيهم على السفر إلى سورية والعراق.

وقد أكد مسؤولون أمنيون خلال الأشهر الماضية أن فعالية انتشار التنظيم على شبكات التواصل تعود إلى قدرة المنتسبين إليه على التحكم بالحسابات وتخطي العقبات والتعقيدات الأمنية التي قد تفرضها الشركات المشغّلة للحسابات. وقد ساهم ذلك بإرهاب خصوم “داعش” بحسب صحيفة “الاندبندنت” البريطانية، كما أنه ساهم في تعزيز ثقة التنظيم الإرهابي في نفسه. وفي وقت تعمل فيه شركات مثل “تويتر” على محاربة “داعش”، تتنبه الشركات إلى الطرق والأساليب التي تعلن من خلالها عن حظر الحسابات، لأن خطاً رفيعاً يفصل في رأيها، بين حماية المستخدمين، والرقابة، وهو أمرٌ لا يريد “تويتر” أن يُتهم به، فتحافظ الشركة بذلك على السرية خلال حظرها الحسابات. وقد أعلن “تويتر”، منذ أيام، حظر أكثر من 125 ألف حساب على الموقع يشتبه بانتماء أصحابهم إلى جماعات متطرفة، الأمر الذي لقي ترحيباً من المتابعين وأثبت قدرة وجدية الموقع على ملاحقة “داعش”. ويتبادر إلى ذهن المستخدمين هنا سؤال أساسي، كيف يستطيع الحاسوب وحده رصد البروباغندا الإرهابية؟ ويؤكد خبراء أن الخوارزميات ليست مهيئة حتى يومنا هذا لرصد المنشورات الإرهابية أو التي تروّج للقتل، أو لفصلها عن النقاشات السياسية الحامية التي تستخدم فيها عبارات قاسية على سبيل المثال لا الحصر.

ويوضح القائمون على موقع “تويتر” أن رصد بعض الحسابات التي تروّج للإرهاب قد يكون معقداً، ولكن ليس مستحيلاً، حيث يعمد معظم القائمين على حسابات التنظيم إلى إعداد المنشورات مسبقاً واختيار إعداد أوتوماتيكي للنشر، بسبب عدم توفّر الإنترنت بشكل دائم، ويمكن “اصطياد” هذه الحسابات من خلال استخدام برامج تستخدم عادة للتخلص من الإعلانات المزعجة أو البريد الإلكتروني غير المرغوب فيه.

إلا أن بعض الصعوبات قد تواجه الشركات والحكومات التي تحاول رصد تلك الحسابات، بحسب ما أعلنته لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني في دراسة لها عام 2014، تدريب الحواسيب الخاصة على تعريف ورصد المواد الإباحية التي يستخدمها المتحرشون لإيذاء الاطفال مثلاً، أسهل من محاولة تدريب الحواسيب عينها على رصد الإرهابيين المتلبّسين بحسابات عادية على شبكات التواصل والدردشة. وتعتمد الشركات على أنواع عدة من المساعدات لتعريف الحسابات وإغلاقها، حيث يوظّف بعضها طلاب جامعات وأجراء من دول محدودة الدخل، لقاء حد أدنى من الأجور، للجلوس ساعات أمام الشاشات ومراقبة حسابات مليئة بالصور القاسية، ويساعد الموظفون على تصنيف تلك الحسابات وفرزها، ليراجعها مسؤولون آخرون ويصنفوها بذلك كمواد إرهابية للحظر.

مقالات ذات صله