كيف سيتعامل العراق مع مبلغ الـ 30 مليار دولار التي حصلها من مؤتمر الاعمار؟

شعر القادة العراقيون المشاركون في مؤتمر الكويت لاعادة اعمار العراق، بالجزع إثر اختتام المؤتمر الذي استمر لثلاثة ايام بسبب الشحة في الاستثمارات المقدمة للعراق والتي بلغت نحو 30 مليار دولار معظمها قروض .

وكانت مجموعة حكومات وعدت الحكومة العراقية بالاستثمار، فبلغ مجموع الاستثمار 30 مليار دولار اي اقل بكثير من مبلغ 88.2 مليار دولار.

وزير الخارجية  ابراهيم الجعفري قال للصحفيين في اختتام المؤتمر، بأن المبلغ الذي تم جمعه هو قليل مقابل ما يحتاجه البلاد لاصلاح الاضرار الواسعة النطاق التي سببتها الحرب التي دامت ثلاث سنوات.

ولم تقدم الولايات المتحدة التي كانت مشاركة في الحرب مع العراق ضد داعش عبر تحالفها الدولي، بأي مساعدة مالية مباشرة، لكنها تعهدت بتقدم 5 مليارات دولار على شكل قروض وتمويل لشركات امريكية لغرض الاستثمار.

وجاء العرض الأكثر سخاءً من تركيا التي قدمت 5 مليار دولار، فيما تعهدت الكويت بتقديم مليار واحد وعلى شكل قروض. على ان تستثمر فيه الكويت استثمارات مباشرة. وقد اُعتبر التبرع الكويتي سخياً بشكل خاص بالنظر الى أن العراق سبق وان اقتحم الكويت خلال نظام صدام حسين الذي غزا البلاد الصغيرة بدون سبب يُذكر.

المملكة العربية السعودية هي الاخرى، قدمت مبلغ 1.5 مليار دولار، حالها حال الكويت، ناهيك عن قطر التي قدمت 500 مليون دولار فضلاً عن الامارات العربية المتحدة المبلغ ذاته من بنك الاسلامي للتنمية. وتعهدت المانيا هي الاخرى بتقديم 617 مليون دولار.

ودعا الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس الذي تحدث مباشرة بعد الجعفري واصفاً المؤتمر بالناجح.

وقال الشيخ الصباح إن “هذا التجمع الكبير من المجتمعات الدولية الموجودة حاليا هنا، تعكس صمود العراق في مواجهة الارهاب”. وأضاف “لا يمكن للعراق ان يبدأ مهمة اعادة اعمار بناه التحتية، دون دعم، ولهذا السبب نحن جميعاً هنا اليوم لنقف الى جانب العراق”.

 ويشعر عراقيون ان هذه المبالغ المقدمة ربما ستكون مرهونة بيد السياسيين الفاسدين، فضلاً عن شعورهم بأن نقص التمويل لاعادة البناء يمكن ان يضع البلاد بمديات بعيدة، ويمكن ان يؤدي الى عودة التنظيمات المتطرفة.

في مدينة الموصل التي تمت استعادتها في تموز الماضي، إثر معركة دموية مدتها تسعة أشهر، تحتاج الان الى 40 الف منزل لاعادة اعمارها. وفي جميع انحاء البلاد لم يتمكن سوى نصف الاشخاص الخمسة الذين نزحوا من داعش من العودة الى ديارهم حتى الآن.

ويرى مراقبون قريبون جداً من القرار السياسي، ان الفشل يكمن في الولايات المتحدة، وهو ما ينطبق على فلسفة “امريكا اولا”. وهذا النهج يبدد فكرة القيام بدور استباقي في العراق لبناء الأمة، فيما يعتقد مانحون بأن اموالهم قد تُنفق على نحو سيء في العراق، بسحب اعتقادهم.

وقال جيريمي كونينديك الذي خدم في ظل الرئيس السابق باراك اوباما في رئاسة مكتب المساعدات الامريكية لحالات الكوارث يقول إن “امريكا فازت الى جانب العراق بالحرب، لكنها خسرت السلام وفقدته”.

التنصل الامريكي، لا شك انه مخيب للآمال، ووجه ضربة لحكومة عراقية ماتزال تعاني من الحرب التي دامت ثلاث سنوات ضد تنظيم داعش. ويرى المحللون ايضاً، ان الفشل في اعادة بناء المنطقة قد يخلق اسباباً جديدة للاضطرابات والتطرف.

مقالات ذات صله