“كتارا للرواية العربية”.. شفافيّة اللحظة الأخيرة

بغداد_ متابعة

في تاريخ يصادف “اليوم العالمي للرواية العربية”، الذي حدّد السنة الماضية في الـ12 من تشرين الأول/ أكتوبر من كل سنة، انطلقت فعاليات الختامية للدورة الثالثة لـ “جائزة كتارا للرواية العربية” الخميس الماضي، في “دار الأوبرا” بالحي الثقافي كتارا بالدوحة، معلنة أسماء عشرين فائزاً من بلدان عربية مختلفة.

الملفت في الإعلان عن الجائزة، هو عنصر “حتى اللحظة الأخيرة”، إذا لا يتم الإعلان عن لوائح المتنافسين وتغيب اللوائح الطويلة والقصيرة المألوفة في مثيلاتها من الجوائز العالمية والعربية، كما لا تعلن أسماء لجنة التحكيم إلا لحظات قبل الإعلان عن النتائج. وهي صورة وإن بدت غامضة، إلا أنها قد تحافظ على منسوب معقول من الشفافيّة في اختيار الفائزين.

وقد شارك أكثر من عشرين محكّماً في هذه الدورة، هم: أحمد درويش وأنطوان طعمة وأيمن تعيلب وباسم صالح وحبيب بوهرور وحسين المناصرة وخالد المصري وزياد أبو لبن وسمير الفيصل وصالح الغامدي وعبد الرحمن بوعلي وفهد حسين وفهد هندال وكلثم جبر ومحمد أحضانة ومحمد آيت ميهوب ومريم جبر ومصطفى عطية ونانسي إبراهيم ونجم كاظم ويمنى العيد. وباستثناءات قليلة تبدو معظم أسماء المحكمين من خارج دائرة النجوم والأسماء المعروفة في العالم العربي. فيما بلغ مجموع جوائز الدورة الثالثة ما يقارب نصف مليون دولار أميركي، بما يجعلها أكبر جائزة عربية للرواية من حيث قيمتها المالية وعدد الفائزين بها.

وبقراءة سريعة لأسماء الفائزين، يمكننا القول بأنها قسّمت بين كتّاب غير نجوم، وبين أسماء جديدة نسبياً على الساحة الأدبية العربية، مع مركزية مغاربية في هذه الدورة، في مقابل عدم وجود أسماء من بلدان حضرت بقوة في السنوات السابقة مثل فلسطين ولبنان.

توزّعت الجوائز بالتساوي بين خمسة فائزين في كل واحدة من فئات الجائزة الأربع: فئة الروايات المنشورة ذهبت للجزائري سعيد خطيبي عن روايته “أربعون عاماً في انتظار إيزابيل”، والأردنية سميحة خريس عن روايتها “فستق عبيد”، والعراقي شاكر نوري عن روايته “خاتون بغداد”، والسوري هوشنك أوسي عن روايته “وطأة اليقين.. محنة السؤال وشهوة الخيال”، والمغربي محمد برادة عن روايته “موت مختلف” وترتيب الأسماء هنا حسب الأبجدية وفقاً للجائزة التي لا تراتبية في فوز فئاتها، فجميع الفائزين في الدرجة نفسها من الاحتفاء.

أما فئة الروايات غير المنشورة فنالها عمل “وجوه لتمثال زائف” للعراقي حسين السكاف، والمغربي طه الحيرش عن روايته “شجرة التفاح”، والجزائري عبد الوهاب عيساوي عن روايته “سفر أعمال المنسيين”، والسوري محمد المير غالب عن روايته “شهد المقابر”، والمصرية منى الشيمي عن “وطن الجيب الخلفي”.

وفي فئة الدراسات النقدية غير المنشورة ذهبت الجوائز للجزائري البشير ضيف الله عن عمله “الراهن والتحولات.. مقاربات في الرواية العربية”، والعراقي خالد علي ياس عن “النقد العربي الحديث.. رصد سوسيولوجي لتجارب ما بعد الحداثة”، واليمني عبد الحميد الحسامي عن “تمثيل ابن عربي في المتخيل الروائي”، والمغربي مصطفى النحّال عن دراسته “الخطاب الروائي وآليات التخييل.. دراسات في الرواية العربية”، والأردني يوسف يوسف عن “ثقافة العين والرواية.. روايات إبراهيم نصر الله أنموذجاً”.

روايات الفتيان غير المنشورة والمستحدثة في الدورة الحالية، ذهبت جوائزها إلى المصري أحمد قرني شحاتة عن “جبل الخرافات”، وعمار محمود من سورية عن روايته “مرآة بابل”، والأردنية كوثر الجندي عن روايتها “دفتر سيرين”، والتونسية منيرة الدرعاوي عن “ليس شرطاً أن تكون بطلاً خارقاً لتنجح”، والتونسي نصر سامي عن “الطائر البشري”. فيما ألغيت جائزة أفضل رواية قابلة للتحويل إلى عمل درامي، كما كان في النسختين الأولى والثانية عامي 2015 و2016.

وكان خالد السيد المشرف العام على الجائزة قد صرّح لوسائل الإعلام ، بأن عدد الأعمال المشاركة قد بلغ 1144 في نسخة هذه السنة، منها 550 عملاً في فئة الروايات غير المنشورة، و472 عملاً في فئة الروايات المنشورة، و38 دراسة غير منشورة، و84 عملاً في فئة روايات الفتيان غير المنشورة.

دورة هذه السنة شهدت أيضاً، بُعيد حفل الافتتاح ، الإعلان عن إطلاق مبادرة “الرواية والفن التشكيلي”، والتي تهدف حسب المنظّمين إلى “تمتين العلاقة بين الفنان التشكيلي والروائي”. وافتتاح معرض “الطيب صالح.. عبقري الأدب العربي” الذي يجمع بين النبذة السيرية واللوحة الفنية والفوتوغرافيا، عبر بناء كرونولوجي، تتبّع مسار الطّيّب من قرية كرمكول شمال السودان، وهجرته إلى لندن، وعمله الإعلامي فيها وفي الدوحة، كل ذلك بالتوازي مع مساره الإبداعي.

في اليوم ذاته، نظّم حفل لتوقيع عدد من إصدارات “كتارا”، وهي في أغلبها روايات فائزة نشرت، أو ترجمت إلى الإنكليزية والفرنسية، بالإضافة إلى عدد من الإصدارات النقدية. وإن كان يحسب للجائزة سرعتها في ترجمة الأعمال الروائية الفائزة في السنوات الماضية، يبرز تساؤل عن مقروئية هذه الأعمال المترجمة حين تصدر عن الجائزة وليس عن دور نشر عالمية يمكنها أن توصل هذه الأعمال إلى القرّاء في العالم.

مقالات ذات صله