كاميرات المراقبة .. خفايا وحكايات تظهر المخفي من التجاوزات

بغداد_ متابعة

كان ظلام الليل ينسحب ايذانا بصباح جديد عندما تفاجأ الحاج شهاب بأن شاشة احدى الكاميرات التي كانت منذ بضع ساعات تعمل بشكل طبيعي قد ارتفعت درجة وتحولت الى قطعة سوداء، فتحرك بقلق باتجاه الاخرى وهو ينظر في شاشاتها فاذا بشاب ملثم يتوجه نحوها ليغير مسارها، ولان الاقدار تضعنا في بعض الاحيان في موقع المسؤولية حيث يتعذر علينا اتخاذ القرار السليم في الوقت ذاته صرخ الحاج شهاب بأعلى صوته وفي حركة مرتبكة مضى مسرعا الى الطابق الثاني لتحدث لحظة مباغتة لاذ على اثرها السارق بالقرار

ويقول شهاب وقد تخلى عن حذره الرسمي فمال الى الخلف في مقعده ثم قص ماحدث في ذلك اليوم:كنت متوجها لاقامة صلاة الفجر فاذا بالضوء المنبثق من شاشة الكاميرا الذي كان يسطع خفت فجأة وضاعت الرؤية في سحب التساؤلات من حدوث عطل او خلل في احدى شاشاتها، وبدت على ملامحه علامات الاستياء والتذمر وهو يواصل حديثه:لم استطع ان استوعب ماجرى في ذلك اليوم لو انني انتظرت كما ينتظر القط خروج الفأر من جحره  للقضاء عليه  لما لاذ اللص بالفرار بسبب الضجيج الذي سببته اثناء التوجه الى الطابق الثاني فكل حركة في غير محلها تجعل الانسان يفقد فرصة نجاته، قال ذلك دون ان يحاول اخفاء روح الاتهام التي كانت تغشى لهجته: الشر موجود في اطيب الناس واقربهم الينا ربما كان اللص احد المقربين الذي لديه علم مسبق بتحركاتنا، فالكثير من عمليات السرقة كان بطلها الاول والاخير الاقارب!

ثم قال شهاب او ابو مرتضى كما يكنى في منطقة سكنه الشعبية ليغير مجرى الحديث:”لولا وجود تلك الكاميرات التي وضعناها على سطح المنزل  لكنا في عداد من سرقوا اموالهم تحت مسمى «السطو المسلح» لتسجل القضية في نهاية المطاف ضد مجهول”.

“تكون آلية اقتفاء أثر المجرمين أو معرفة شخوصهم عن طريق المعلومة الاستخباراتية المعتمدة لدى الجهات الأمنية، و لاثارة الرأي العام يقوم صاحب الدار المعتدى عليه بنشر مقطع الفيديو الخاص بالجهة الإجرامية وهذا ما اكده المستشار القانوني رامي احمد الغالبي مضيفا:”وهناك من يقوم بنشر اعلان عن مكافأة مالية لمن يتعرف على الاشخاص الظاهرين في الفيديو، كما يحدث في الكثير من الحالات، لذلك يجب على الادعاء العام التحرك في حماية كل من يدلي بمعلومةٍ توصل الى الجناة واتخاذ الإجراءات القانونية بحمايتهم من اية مطالبة وان كانت عشائرية”

ويعود ابو مرتضى ليكمل حديثه ووجهه مشحون بعوامل القلق والتوتر: “ان نصب كاميرات المراقبة امر ضروري جدا في ظل ازدياد عمليات السرقة والسطو المسلح في العاصمة، فضلاً عن انتشار السلاح بيد جهات مختلفة ، لذلك أصبح لزاماً على كل مواطن أن يضع كاميرات المراقبة لمراقبة العصابات الاجرامية التي تقوم بسرقة المنازل والمؤسسات والابلاغ عنها مهما كلف الامر ولكن:  اكمل الجملة مرتضى النجل الاكبر للحاج شهاب بصوت مليء بالالم: ” على الرغم من الايجابيات التي تقدمها كاميرات المراقبة الا انها لاتخلو من السلبيات التي قد تسبب الاحراج لدى استخدامها، فهناك من يجدها وسيلة للاطلاع على خفايا واسرار البيوت بعيدا عن الغرض الحقيقي الذي وجدت من اجله خاصة ان هناك من يقوم بتوجيهها لغرض الابتزاز عند تسجيل اي حديث قد يكون غير مرغوب به! وما اتاح الفرصة لتلك التقنيات الحديثة والتطور التكنولوجي للمراقبة عن بعد عن طريق الهاتف النقال.

 

” امتناع المواطنين من نشر او تسليم الفيديو للجهات المعنية في حالة حدوث اي فعل اجرامي يعرضهم للمساءلة القانونية” بهذه العبارة استهل مسؤول اعلام ودراسات الشرطة المجتمعية حسين الربيعي حديثه مشيرا الى ان “الكثير من المواطنين يفتقرون الى ثقافة التبليغ والشكوى ممايسبب ارباكاً في عملية تعزيز مستوى الامن والاستقرار في البلد، فنصب الكاميرات دليل على الوعي والادراك والمسؤولية ونشرها في مختلف المناطق يساعد في حماية الممتلكات و كشف حالات السرقة ورصد الاعتداءات وتوثيقها لانها تعد دليلاً مادياً اثناء التحقيق في جرائم السرقات والاعتداءات وتساعد على التعرف على الارهابيين الذين يقومون بتنفيذ العمليات الارهابية في المناطق السكنية والتجارية، كما يمكن من خلالها رصد الاشخاص المريبين والغرباء ومراقبتهم الى ان يتم ابلاغ الاجهزة الامنية والاستخبارية القريبة من مكان الرصد، لذلك يجب اشاعة اهمية نصب الكاميرات بين المواطنين والتبليغ عن اية سرقة مهما كانت بسيطة”.

” ولم يقتصر عمل كاميرات المراقبة على الحراسة او مراقبة التحركات او المحال وغيرها فهناك مواقف رصدتها الكاميرات اضيفت لارشيف الذكريات الطريفة التي تحدث بين الاصدقاء فرسمت ذكريات على شفتي مرتضى ابتسامة سعيدة وغمغم قائلا: “الكثير من المواقف الطريفة تستطيع كاميرات المراقبة توثيقها، اذ قمنا بارشفة وحفظ الفيديو الذي سجل لحظة وقوع صديقنا من على الكرسي بينما يحاول الجلوس عليه ما جعل موجة من الضحك المتواصل تستحوذ علينا، ولذلك قررنا نشر مقطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي الذي اصبح وسيلة لنشر الفضائح ايضا وتساءل ابو مرتضى مختتما حديثه عن سبب انتشار فيديوهات خاصة بجرائم سرقة لم يتم الابلاغ عنها اصلا على مواقع التواصل (الفيسبوك)

أجاب الصائغ (ك ، م) مكتفيا بالحروف الاولى من اسمه لاسباب أمنية قائلا:”على الرغم من ان اغلب محال الصاغة يضعون الكاميرات الا ان اكثرهم يتعرض الى السرقة المبطنة التي لايتم اكتشافها الا بعد فوات الاوان، فاغلب السرقات لم تكن بشكل منفرد بل يتم التعاون عليها من قبل شخصين الاول الساتر والثاني السارق، ولصعوبة الوصول اليهم يدفع باصحاب المحال باعادة شريط الفيديو بالتصوير البطيء  والتقاط صورة مقربة لمن قام بالسرقة سواء أكان رجلاً او امرأة ونشرها على موقع (الفيسبوك) على امل ان يجد من يتعرف عليهم”.

تريث لحظة ثم قال بحزم:”ولو كانت لدى وزارة الداخلية قاعدة بيانات ذكية مثل الدول المتقدمة لكان كشف السارق اسهل بكثير عن طريق التعرف الى ملامح وجهه ومطابقتها مع بيانات وزارة الداخلية او الجهات الامنية المعنية بعمليات الجريمة المنظمة”.

ويقول مدير علاقات شرطة بغداد المقدم نبراس محمد علي: “ناشدنا قائد شرطة بغداد بالزام أصحاب المحال التجارية الكبرى بوضع كاميرات المراقبة أمام محالهم  و عند التقاطعات الرئيسة والفرعية لمساعدة القوات الأمنية في كشف النشاطات المشبوهة وغيرها من الحالات غير القانونية التي تسبب فسادا في المجتمع، هذه التوجيهات جاءت لغرض التأكيد على فائدة الكاميرات في كشف السرقات والجرائم التي باتت اليوم تنتشر في الطرقات وعلى المباني وحتى داخل المؤسسات الأهلية والحكومية، لذلك اصبح وضع الكاميرات ضرورة كبرى في المجال الامني لغرض اشاعة الامن والامان بين المواطنين”.

ويختتم المقدم حديثه باصرار: “نحن على اهبة الاستعداد لاستقبال الشكاوى والتحرك الفوري للقضاء على اية جريمة سواء أكانت ميدانية او ارهابية، لذلك على المواطن ان لايتردد نهائيا عن الابلاغ عن الاشخاص المشبوهين او عن اية عملية سرقة لتفويت الفرصة عليهم تنفيذ هذه الأفعال الاجرامية”.

مقالات ذات صله