قراءة في كتاب_ “عشيقات النذل”

يرسم الكاتب في “عشيقات النذل” شبكةً كاملة من العلاقات المشوهة، علاقات تنشأ وتنمو في ظل مجتمع طبقي، يغلفه الزيف، وتنهكه الأحقاد والصراعات الخفية، حيث الفرد يدمر ويسرق ويقتل في سبيل الوصول إلى ما يطمع فيه. بطل الرواية أو الشخصية الأساسية فيها كاتب روائي وسيناريست يدعى “كمال اليحياوي”، تصارحه عشيقته السرية “حياة” أنها حامل من زوجها، وتخيّره بين البقاء معها أو تركها. هذه الحادثة ستفجّر في ذاكرته لقطات من حادثة شبيهة حصلت معه في الماضي، حين عادت “ناديا”، الفتاة التي كان يحبها في الجامعة، حبلى من زوجها، وطلبت منه أن يتزوجا بعد أن تنهي أمورها وتحصل على الطلاق.

أما زوجته “ناديا”، فتقيس كل شيء بالمال والمصالح، كل شيء لديها قابل للتحويل إلى صفقة رابحة، حتى رحلات الصيد مع الأصدقاء تتحول إلى حفلات صيد لعقود الدعاية والإعلان، وفي سعيها لتحقيق متعتها وسعادتها لا توفر أي فرصة، تمارس شذوذها إلى أقصاه، ولكن في الخفاء، فالمهم هو الحفاظ على “برستيج” العائلة.

بعد مضي أكثر من ثلثي الرواية يفجّر كمال الرياحي أولى مفاجآته، فيكشف أن كل الصفحات السابقة التي قرأناها ما هي إلا يوميات كتبها “كمال اليحياوي” وهو في مشفى السجن، الذي اقتيد إليه بعد أن اتهمته زوجته أنه قتل ابنتها “سارة”.

غير أن المفاجآت لن تتوقف هنا، فالكاتب مغرم في روايته بنصب الفخوخ للقارئ، ضمن حبكة بوليسية، يشرك فيها سبعة أشخاص أنذال يتبادلون الخدمات، خالطاً أوراق اللعب بينهم جميعاً، فيما “سارة” الفتاة المراهقة ذات السبعة عشر عاماً هي الخاسرة الوحيدة في لعبة لا تعرف قواعد نذالتها.

تجتمع الخطوط كلها وتتشابك مصائر الجميع، حين يعود والد “سارة” ليطالب بها، فيخاف الزوج الجديد “كمال اليحياوي” أن تتركه “ناديا” وتعود إلى زوجها السابق، تزداد هلوساته، وخيالاته، يقتل قطة صديقه “إيفو” ويكتب له رسائل، فيما “حسن” العشيق السري للأم وابنتها ينتظر الفرصة للانقضاض وتصفية حساباته مع الجميع، و”بوخا” القاتل المأجور جاهز في خدمة كل من يريد التخلص من ورطة.

هكذا، توقع الرواية القارئ مرة أخرى في شراكها: من هو “النذل” المقصود في العنوان، وكل واحدٍ من هؤلاء أنذل من الآخر، وكل واحدٍ فيهم محاطٌ بالعشيقات؟ هو يراوغك وأنت “تركّز” محاولاً أن تنهي الرواية قبل أن ينجح في خداعك مرة أخرى.

مقالات ذات صله