قراءة في كتاب_”لأنني أحبك”

في رواية (لأنني أحبك) للكاتب الفرنسي “غيوم ميسو”، ترجمة “محمد عثمان”، إصدار المركز الثقافي العربي، يظل القارئ مترقباً طوال الرواية.. فالكاتب يظل محافظاً على ذلك التوتر الممتع، جاذباً إليه كل حواس القارئ.. فالرواية بها قدر عال من التشويق كما أنها محكمة البناء.

الرواية تدور في أميركا، بين ثلاث ولايات “نيويورك” و”لوس انغلوس” و”شيكاغو”، وتكشف وحشية الفوارق الطبقية في هذا البلد الرأسمالي الكبير, الذي يعد حالياً أهم دولة في العالم، ورغم ذلك يعاني الآلاف في هذا البلد الغني من الجرائم الوحشية، وانفلات النظام الأمني، والفقر والجوع.

 

تحكي الرواية عن الفقد والحزن الذي يتبعه، وكيف أن الإنسان رغم تجاوزه لمحن كثيرة في حياته إلا أنه في لحظة من اللحظات لا يستطيع تجاوز فقد شخص قريب منه، وتقف حياته تماماً ويخسر كل ما راكمه في الحياة ويعيش أسير لحظات الحزن والألم.

الرواية تكشف عالم المتشردين داخل أميركا، من خلال “مارك”، الذين يعيشون داخل الأنفاق في حين يعيش فوق سطح الأرض في الولايات الكبرى الأغنياء في ناطحات سحاب، ويتمتعون بحياتهم وترعاهم الشرطة وكل مؤسسات الدولة.. كما تكشف الحياة البائسة للكادحين والمعدمين الذين يفرض عليهم النظام الرأسمالي الوحشي حياة مليئة بالصعوبة، محكومون هم طوال عمرهم بالعيش بدون سكن ملائم، لا يتلقون الخدمات الأساسية من علاج وتعليم وحياة كريمة، وغالباً ما يكونوا ضحية للإدمان سواء على المخدرات أو الكحول، ويكونوا وقوداً للأعمال المهينة التي لا تدر دخلاً يذكر، في حين أنها تحتاج لجهود مضاعفة لانجازها، مثلما حدث لأم “إيفي” وأبو “مارك”, الذي كان حارساً فقيراً هجرته زوجته وأدمن على الكحول.. كما تكشف عن عالم الجريمة وفساد الشرطة في ولاية “شيكاغو” كمثال.

تركز الرواية على فكرة التخلص من الحزن والألم أياً كانت أسبابه, سواء فقدان عزيز “طفل أو أم”, أو التسبب في ألم شخص آخر والتورط في جريمة لا تغتفر، مثل قتل طفل بسبب التهور، مؤكدة على أن الاستمرار في الحياة هو “القانون الطبيعي”.. تجاوز الأزمات من خلال تقبلها وفهمها والتسليم بأنها أمر واقع.

 

مقالات ذات صله