قراءة في كتاب_”في سوق السبايا”

استطاعت الشاعرة العراقية دنيا ميخائيل، أن توثق عبر صفحات كتابها “في سوق السبايا”، الصادر عن دار المتوسط في إيطاليا، مرتدية عباءة العمل الإعلامي، وبما يتقاطع مع نفس سردي يراوح ما بين القصة القصيرة والرواية، حكايات الأيزيديات وغيرهن من الناجيات من موت نهائي، بعد ميتات جسدية عديدة باغتصابات وضرب وعنف على يد “الدواعش” من جنسيات مختلفة، علاوة على ما تركته تجربة “السبي” المؤلمة، ولا تزال، داخل نفوسهن، وهو ما انعكس على شكل بكاء هستيري أو صامت بين فينة وأخرى، وخوف وهلع رغم الوصول إلى “برّ الأمان”، وكوابيس لا تنتهي.

عبد الله الذي بات مع الوقت منقذاً لـ”سبايا” القرن الحادي والعشرين، ومنهن قريبات له، وجارات سابقات، وساكنات كن في حي لم يعد فيه أحد في سنجار وغيرها .. عبد الله الذي كان في الأصل مربياً للنحل، أنقذ عشرات السبايا في طريقه لإنقاذ أخته.

وما بين قصة هيام التي نجت بأعجوبة من السبي وحكاية كلوديا المسيحية التي تزوجت مسلما قتل على يد داعش بعد أن تنكرت لهما أسرتاهما ووقعت “سبية” في يد سفيان “البشع”، هناك الكثير من الحكايات التي لا تنتهي بحكاية الفتاة جميلة التي رغم نجاتها من داعش إلا انها أنهت حياتها بنفسها بعد أن علمت أن من كان قد تقدم لخطبتها وقرر الزواج منها تخلى عنها وتزوج بأخرى قبل شهر من انعتاقها.

ومما يميز كتاب دنيا ميخائيل “في سوق السبايا” أنه كتب بلغة رشيقة شديدة الحساسية لا تخلو من رنين شعري أحيانا يتسلل من بين الكلمات، ومن شعر حقيقي يحاكي الألم المتكدس في الكتاب ومن نثر يلامس، كما أسلفت، سردا إبداعياً أقرب إلى القصة أو في مجموع الحكايات الواردة فيه الى الرواية.

في كل يوم على مدار سنة كاملة قص عبد الله للكاتبة حكاية حقيقية عن “سبية” أنقذها، أو أخفق في إنقاذها.

كانت ميخائيل تدوّن، لكنها بعد عام من الاستماع الى قصص قالت إنها “لم تقتلها”، وبعد عشرين عاماً من الغياب عن بلدها العراق، تقرر العودة لتلتقي بأولئك الواقفين على حواف مقابر جماعية تضم عظام جدات لم يصلحن كسبايا وأحفادهن الملتصقين بهن، ورجال فصلوا عن عائلاتهم، وكأن لسان حالها وما رصدته ودونته يقول بأن العنف “متوفر ورخيص كالهواء في كل مكان، والألم موجود كذلك في كل مكان، إنما ألمنا يوجع أكثر”.

مقالات ذات صله