قراءة في كتاب_”القنبلة”

يتناول الروائي القطري أحمد عبدالملك في روايته «القنبلة»، قضية حساسة جدًّا، وخطيرة تمس المجتمع العربي. فمن خلال بطلة روايته يلج في حكايته إلى نفسية المرأة العربية، التي تعاني من عدة مشاكل، تجعل حياتها جحيمًا لا يُطاق.

في الرواية يستخدم الروائي أسلوب الاسترجاع، والمونولوج الداخلي ليكشف لنا عن طبيعة الشخصية الرئيسية «حياة». الرواية تعتني بصوت المرأة التي تقص علينا الأحداث من وجهة نظرها، وتلعب فيه المرآة دورًا لا يقل أهمية عن دور «حياة».

حياة هي امرأة من عائلة مستورة، مسَّها الفقر عدة سنوات، ولكن الوالد كان يحنو عليها، وتحظى بمعاملة مميزة منه. تزوجت مبكرًا وكان عمرها خمسة عشر عامًا، فهي لم تستطع أَنْ ترفض الزواج، وهي الفتاة الحالمة والمتعلقة بقصص إحسان عبد القدوس، وأفلام وأغاني عبد الحليم وفيروز.

ولكنها بعد سنوات طويلة من الزواج، تقف أمام مرآتها لتعمل جرد حساب للسنوات السابقة، تقول: «بعد ثلاثين عامًا من زواج لا أستطيع أَنْ أعتبره فاشلاً؛ لكنَّه لم يكن بمستوى طموحات وأحلامي الصغيرة».

ومرآتها صديقتها المشاكسة، لا ترد دوما على أسئلتها الحائرة. وهي تمثل وجه الحقيقة المرّة بالنسبة إليها، فهي تظهر لها أَنَّها لم تعد طفلة، وإن الزمن قد سار على جسدها، تقول لنفسها، وهي تحدق بالمرآة وتتحسس عنقها: «ألاحظ ُ خربشات الزمن تحت جفوني، دهس الأيام لصدري. أنا حياة، حياة الجميلة الحبوبة تتعدى اليوم الأربعين».

على الرغم من أَنَّ حياة امرأة متعلمة ومثقفة، وتعمل مدرسة، إلا إنها ما زالت تقصد العرافات وأدمنت قراءة الفناجين، وكل القراءات كانت تشير إلى وجود نساء في حياة زوجها ناصر، وإنَّه صاحب عينين زائغتين. تحاصرها الأسئلة، وتهجم عليها كوحش ينهش عقلها، أيكون مع زوجته الجديدة؟. وتطاردها أحاديث المعلمات عن زوجها ومغامراته النسائية، فتصل البيت كالمخبولة تفتيش في حاجاته لعلها تعثر على ما يدينه. يسكنها الشك ويقلب حياتها نارًا تحرقها، ولم يعد لها همّ سوى معرفة من تكون المرأة الجديدة، أَو النساء في حياته. تأخذها الأفكار إلى أيام خطبتها، واحتفالها برسائل خطيبها. العلاقة بينهما مملة وباردة كقالب ثلج، وهي تحاول أَنْ تنسى، وتشغل نفسها بأمور أخرى مطاردة سعادة لن تصل إليها.

لقد وُفِّق الكاتب باختيار اسم شخصيته المحورية، فحياة لم تكن امرأة وحسب، بل هي تشير إلى وطن كامل يعاني العلل ولا يحرك أحدا ساكنًا ليعالجه، كما أَنَّ اختيار اسم ناصر فيه مفارقة محزنة، فهو في النهاية خسر الزوجة والولد، وتعددت الأصوات في الرواية، وإنْ كان صوت حياة يبقى الأبرز.

 

مقالات ذات صله