قراءة في كتاب_”الفردوس المحرّم”

يغوص الروائي الأردني “يحيى القيسي” في روايته “الفردوس المحرّم” في عالم الماورائيات والغيبيات، محاولاً إثارة أسئلة جدلية تتعلق بكل ما نعتقده ونؤمن به، ضمن أجواء عجائبية تتداخل فيها الأساطير مع العلم، والواقع مع الخيال، والدين مع التراث الصوفي.

بطل الرواية وساردها، هو الكاتب نفسه، الذي يفاجأ بصدور رواية تحت عنوان “الفردوس المحرّم”، وهي تحمل اسمه كمؤلف لها، لكنه ينفي أي علاقة له بها.

بهذه اللعبة الروائية يدخلنا الكاتب إلى عملية كتابته للرواية، حيث تضيع الحدود بين أحداث الرواية وشخصياتها وبينه ككاتب لهذه الأحداث، خاصةً أنه يشرك في الأحداث شخصيات رواية سابقة له هي “أبناء السماء” التي صدرت عام 2012، إذ يكتشف أن هذه الشخصيات التي كان يظنها شخصيات من ورق، هي شخصيات من لحم ودم، تبدأ بالظهور في حياته ومطاردته، محاولةً التأكيد على حقيقة بعض الأحداث التي وردت في الرواية السابقة، ومنهم من يبدأ بإرسال الإيميلات له، كي يطلعه على بعض الحقائق المتعلقة بالحكايات التي ألّفها.

تأخذنا الرواية إلى عالم الماورائيات من خلال قصص الشخصيات، إذ لكل شخصية حكاية مع هذه العوالم، والكاتب يندفع وراء هذه القصص لمعرفة أسرار هذا العالم وكشف خباياه، فنقرأ عن أن الكرة الأرضية لا تحوي النيران في داخلها، بل حيوات أخرى، ونقرأ عن العين الثالثة التي كانت لأجدادنا، وكانت هي الحاسة السادسة، لكنها ضمرت مع الوقت، حتى اختفت في أجيالنا الحالية.

هكذا، تقودنا الرواية إلى عوالم شديدة العجائبية والغرائبية، وهي في هذا لا تريد أن تقنعنا أن ما يروى أو يسرد موجود حقاً، هي تقدمه كسلسلة من الأحداث والحكايات، لكي تصل إلى الفكرة الأساسية التي تطمح إلى قولها،

إذاً، لا تريد هذه الرواية إقناع القارئ بالماورائيات، وليس هذا هدفها، بل تريد زلزلة طمأنينته، وهزّ معارفه، وإثارة الأسئلة في داخله حول كل ما يعرفه ويعتقده صحيحاً بالمطلق، لذلك فالأحداث التي تحتويها تشتبك مع العلم والدين والأساطير وحتى مع التراث الصوفي الذي لدينا، لطرح إشكاليات يجب علينا إعادة التفكير فيها من جديد.

مقالات ذات صله