قراءة في كتاب_”البيت الأزرق”

تدخل رواية “البيت الأزرق” للكاتب والشاعر اللبناني عبده وازن عالم السجون وتغوص في خفاياه وأسراره وهويات السجناء وصراعاتهم في الداخل.

تدور احداث الرواية بين زمانين ومكانين ويتناوب راويان على سردها. الأول روائي يعجز عن إنهاء روايته بعدما أخفق في دفع بطلته إلى الانتحار، والثاني شاب مثقف وقارئ نهم مصاب بالاكتئاب يسرد أيامه في سجن (التلة) الذي رُمي فيه بعد اتهامه بجريمة قتل هو بريء منها وضحيتها امرأة تعمل في حانة ليلية في منطقة جونيه بشمال بيروت.

في رواية (البيت الأزرق) يهيئ الشاب نفسه لانتحار بطيء عبر الانقطاع عن الطعام داخل سجن (التلّة)، غير أن أوراقا مبعثرة تحوي مذكرات كتبها داخل السجن تقع بين يدي الراوي الأول أي الروائي نفسه العاجز عن إنهاء روايته. وقبل أن يعيد كتابتها ينطلق في البحث عن شخصية المنتحر صاحب المذكرات ويجد نفسه يحقق في جريمة قتل المرأة التي اتهم السجين بها.

وبين ما يرويه الراوي الأول وما يسرده الراوي السجين، تبرز شخصيات تعاني أزمة فقدان الهوية في مختلف تجلياتها: الشخصية والوطنية والطائفية والجسدية.

وفي السجن يكتشف الراوي الآتي من عالم الفلسفة، والذي قضى جزءا من حياته يمشي بعدما قرر الانقطاع عن الكلام، عالما غريبا يقطنه أناس غريبو الأطوار: مجانين، مجرمون، أصوليون ومثليون ولا سيما الشاب المتحول الضائع بين ذكورته وأنوثته. أما في التحقيق فيكتشف الروائي الحياة الليلية وما يكتنفها من أسرار وخفايا، وهو أصلا يعيش حياته مضطربة لا تخلو من علاقات معقدة وأبرزها علاقة شائكة بامرأة فقدت ثدييها بعد إصابتها بالسرطان.

ويضيف وازن شارحا أجواء الرواية التي تتنقل في رحلة بين عالم علم النفس والتحليل السيكولوجي والعالم البوليسي “في السجن الذي يكتب عنه الشاب الذي يُدعى بول والذي يدخله بتهمة قتل امرأة مومس تعمل في الحانات الليلية، يتم اكتشاف عالم آخر، مجهول، عالم السجناء المختلفي الهويات كالأصوليين الذي يعيشون في ما يشبه الجيتو الخاص داخل السجن نفسه ويمارسون طقوسهم ويعيشون حياة سرية لا يستطيع الحراس اختراقها.

 

مقالات ذات صله