قبل أمل حجازي… مطربات محجبات لم تكن طريقهن معبّدة بالورود

لم يترك انسحاب الفنانة أمل حجازي المفاجىء فراغاً في الساحة الفنيّة، فهي أصلاً انسحبت تدريجياً منذ زواجها في العام 2008 من ثم إنجابها لطفليها، وما سبقه من مشاكل مع شركة “روتانا” حجبت عنها الأضواء لفترة طويلة، كانت كافية بأنّ يصبح غيابها اعتيادياً، إنّما المفاجىء كان في إعلان الفنانة أنّها ارتدت الحجاب، بعد صراع عاشته لمدّة طويلة.

فالفنانة التي عانت من وعكة صحيّة ألزمتها الفراش مطوّلاً، كانت قد عادت إلى الأضواء بصورة خجولة، ظهرت في بعض المقابلات الصحافيّة، أطلقت أغانٍ لم تدعمها، وأكّدت أنّها لا زالت تتعاطى مع الفن بصفتها هاوية، وأنّها لا تعشق الأضواء كغيرها من النجوم.

وقد أكّدت أمل في رسالة وجّهتها إلى الجمهور أنّ الله استجاب لدعائها، بعد سنوات قضتها وداخلها يتألم بين الفن الذي كانت تعشقه وقالت إنّها لم تمتهنه كمهنة بل كان مجرّد هواية، وبين دينها رغم أنها كانت قريبة داخلياً من الله.

كما قالت إنّها عاشت صراعاً وطلبت من الله الهداية.

وأكّدت أمل أنّها لا تنتقص من مهنة الفن أو الفنانين، وأنّها تشعر أنّها في عالم آخر وجدت فيه سعادتها.

وفي بيان مبهم، لم تحسم أمل حقيقة اعتزالها، وقالت إنّه سيكون لها إطلالات قريبة بشكل آخر، وإنّها اعتزلت هذا النوع من الغناء، لتؤكّد لاحقاً أنها ستتّجه إلى الأغاني الهادفة، الملتزمة، ما يعني أنّ اعتزالها كان اعتزالاً جزئياً لنوعية من الفن لم تعد تناسبها.

 

 

إذاً أمل تحجّبت لكنّها لم تعتزل الفن، وهي خطوة ساعدها على اتّخاذها انتشار ظاهرة الفنانات المحجّبات، اللواتي كسرن قاعدة أنّ الاعتزال يأتي بالضرورة بعد الحجاب.

-نداء شرارة كسرت القاعدة

فقبل أكثر من سنة، فوجىء المشاهدون العرب بالموهبة الأردنيّة نداء شرارة تتقدّم إلى برنامج المواهب “ذا فويس”، واختارتها الفنانة شيرين عبد الوهاب بعد أن سحرها صوتها، لم تكن تعرف عندما ضغطت على الزر أنّ الموهبة محجبة، فكانت المفاجأة.

كثيرون توقّعوا أنّ الجمهور العربي لن يصوّت لنداء، بل سيقوم بإقصائها بحجة أنّ الدين والفن لا يلتقيان، إلا أنّ المفاجأة كانت أنّ نداء وصلت إلى النهائيات، وتمكّنت من إحراز اللقب بأعلى نسبة تصويت يشهدها البرنامج.

فقد رأى الجمهور العربي في نداء مثالاُ للمطربة الملتزمة، إلا أنّ البعض توقّع أن تخلع حجابها، ورأى البعض الآخر أنّ مشهد مطربة محجّبة تغنّي في ليالي الأنس غير مستحب، ليأتي الرد من نداء التي أكّدت أنّها متمسّكة بحجابها، وأنّ خياراتها الفنيّة ستكون ملتزمة، وأنّ الفن بالنسبة إليها رسالة.

بعد فوزها باللقب، أطلقت نداء أولى أعمالها، لم تحظ بضجّة جماهيريّة موازية لنجاحها في البرنامج، بسبب ضعف الدعم الإعلامي، يحسب لها أنّها استمرّت وتحدّت الصعوبات، وأكّدت أنّ المطربة ليست مجرد شكل جميل فحسب.

_نجمة “أرابز غوت تالنت” خلعت حجابها

ولأنّ نداء شرارة عبّدت الطريق أمامها، لم تجد إيمان الشميطي الموهبة القادمة من المغرب العربي أيّة صعوبة في التقدّم إلى برنامج المواهب “أرابز غوت تالنت” حيث حصلت على البازر الذهبي من الفنانة نجوى كرم التي أعجبت بموهبتها، ما مكّنها من الوصول إلى النهائيات مباشرةً، إلا أنّها أخفقت في الحصول على اللقب.

زاد من تعاطف الجمهور مع إيمان يومها أنها كانت حاملاً في الشهر الثامن، وبين تجارب الأداء ومرحلة التصفيات كانت قد أنجبت طفلتها “لجين”.

بعد خروجها من البرنامج، لم يخفّ الاهتمام بالمشتركة المغربية، التي فاجأت الجميع بقرار خلعها الحجاب، من خلال صورة نشرتها على حسابها الخاص على “انستقرام”. لم تصدر بياناً توضيحياً واكتفت بعبارة “نيو لوك”.

وكانت إيمان قد تزوّجت في العام 2014 وتحجّبت بعد زواجها، لتعود وتخلعه فور انتهاء البرنامج، بعد أن وجدت أنّ الحجاب قد يعيقها عن تحقيق أحلامها.

خلع إيمان الحجاب أثار ضجّة بين من استنكر ما أسماه تخلّيها عن دينها بسبب الفن، وبين من اعتبر أنّها قامت بخيار صحيح لأنّ الحجاب والدين لا يتفقان.

حجاب الفنانات ليس ظاهرة جديدة، إذ سبق للفنانة نجاح سلام أن تحجبت قبل عقود، واستمرّت في الغناء، يومها قالت “أنا تحجّبت ولم أحتجب” في إشارة منها أنّ الفن النظيف لا يتعارض مع الدين، وقد أحيت سلام حفلات وهي ترتدي حجابها، وتقف على مسرح يصفّق لها جمهور اعتاد سماع الطرب الأصيل، وهو ما تراهن عليه اليوم أمل حجازي، التي تعرضت لانتقادات من قبل بعض من شكّكوا بحجابها ورأوا فيها نوعاً من البروباغندا، وهو ما تعتبره أمراً لا يدين سوى المشكّكين أنفسهم، الذين افترضوا سوء النوايا دون أن يضعوا في الاعتبار أنّ الفنانة اقتنعت أنّ سعادتها في الحجاب، وأنّها اتخذت القرار المناسب.

 

مقالات ذات صله