في مواجهة تهديدات إقليمية.. العراق يتحرك في مجلس الأمن للحصول على تعويضات من الدول الداعمة لداعش

بغداد- عمر عبد الرحمن
اكدت مصادر نيابية نية الحكومة العراقية شن حملة دبلوماسية واسعة لإدانة الدول الداعمة للإرهاب في العراق، ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي العراقي بعد النجاح الكبير الذي أحرزته الحكومة في حشد دعم أممي لحملتها العسكرية ضد الإرهاب وتمكنها من تحرير معظم المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي ابرزها الموصل.

الخارجية العراقية من جهتها تحاول جمع المعلومات والملفات وعرضها على الامم المتحدة ومجلس الامن، لافتة النظر الى ان الامر سيخضع الى ضغوطات لكون هناك علاقات متينة تربط هذه الدول مع الاعضاء المؤسسين لمجلس الامن بالاضافة الى ما تمتلكه السعودية من اموال سيكون داعماً اساسياً لها في المواجهة الدولية”.

واعلنت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب صعوبة ادانة دول معينة بدعم عصابات “داعش” والزامها بتعويض العراق، وفي وقت اكد خبراء ان القرار جاء متأخراً، اكدت منظمات مدنية متخصصة بحقوق الانسان تقديم الجهات الامنية العراقية ما يثبت ادانة تلك الدول الى المحاكم الدولية وعدم الاقتصار على مجلس الامن.
وأقر عضو اللجنة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ريناس جانو بصعوبة هذه الخطوة وادانة دول بتمويل او تسليح او تدريب او تسهيل دخول “داعش”الى الاراضي العراقية

وقال جانو لـ”ألجورنال “انه لا توجد دلائل حتمية وقاطعة حول دعم دول معينة لهذا التنظيم الارهابي، مبيناً ان “داعش” هو آفة دولية ولا يمكن تحديد جهة معينة او دولة تقوم بدعمه، مستدركاً ان مشاركة بعض العناصر المنتمية الى دولة معينة في الحرب ضمن صفوف داعش فهذا لا يعني دعم تلك الدولة التي ينتمون لها لهذا التنظيم الارهابي.

وتابع ان هنالك ما يقارب 42 جنسية شاركت في هذا التنظيم بنسب مختلفة، فمن غير المعقول ادانة كل تلك الدول والزامها بتعويض العراق من جراء ما تسبب به مواطنوها من خلال انظمامهم الى هذا التنظيم، معرباً عن اعتقاده بأنه ليس من السهل ان نقرر او نحدد او نحسم هذه المسألة ونحمل احدى الجهات مسؤولية دعمها لـ”داعش”وتخريب البنى التحتية في المحافظات التي سيطر عليها وتحويل كل ذلك الى المحاكم الدولية لدفع التعويضات الى العراق.

من جانبه عدّ الخبير في مجال حقوق الانسان مسرور اسود خطوة العراق هذه بالـ”المتأخرة”،لان التنظيمات الارهابية عاثت فساداً في العراق منذ 2003 وحتى الان وتسببوا في قتل الملايين من العراقيين وتدمير البنى التحتية فيه من دون ان تحرك الحكومة ساكناً.

واضاف اسود في تصريح لـ”الجورنال” انه بعد انتصار العراق على “داعش”يجب ان تكون ارادة دولية لدى مجلس الامن بضرورة منع ظهور مثل تلك التنظيمات الارهابية لارتكاب المزيد من الجرائم، مبيناً ان على الحكومة ان تحصل على دعم دولي واستثمار علاقاتها الجيدة مع اميركا وبعض الدول المؤثرة في مجلس الامن.

واستبعد اسود ان يصدر مجلس الامن قراراً بالزام الدول التي دعمت “داعش” تعويض العراق من جراء ما اقترفه عناصر هذا التنظيم فيه، نظراً الى ان مثل هذه القرارات تعطي ادانة للدول التي قامت بدعم تلك التنظيمات ومن الصعوبة في هذا الوقت تحديد تلك الدول، اضافة الى وجود تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الاميركية للقضاء على “داعش” التي ليست من مصلحتها ان تدين بعض الدول التي تورطت بدعمها التنظيم الارهابي.

وانتقد اسود ضعف الدبلوماسية العراقية والوزارات المتخصصة بتقديم الادلة بتأخير كل هذه الاجراءات التي كان يمكن اتخاذ قرار بها في الوقت الحالي بعد مرور 14 عاماً على وجود الارهاب في العراق، مقترحاً طلب العراق إعمار تلك المدن التي تضررت من الارهاب بدلاً عن تعويضه وخسارة الدول التي تقف الى جانبه بعد فتح صفحات جديدة من العلاقات معها.
الى ذلك، تطابق رأي رئيس منظمة حمورابي لحقوق الانسان وليم وردا مع الخبير اسود في تأخر العراق بتقديم مشروع لتعويضه عن ضحايا ومخلفات الارهاب من دول العالم.

وقال وردا لـ”الجورنال” ان العراق خاض معركة بالنيابة عن كل دول العالم خسر فيها الكثير من الشهداء والاموال والبنى التحتية، الا انه تأخر كثيراً في الطلب من الدول تقديم تعويضات له من جراء ما حصل له في تلك المحافظات، مشيراً الى ان هنالك دولاً تورطت بدعم الارهاب والا كيف يمكن لشرذمة ان تحتل مناطق شاسعة في العراق لو لم يكن هنالك تواطؤ دولي في هذه العملية، مبيناً ان من حق العراق طلب التعويض من تلك الدول لقاء الدماء التي سقطت من دون ذنب من كل المكونات اضافة الى تدمير المدن عن بكرة ابيها، وان تقدم الاجهزة الاستخبارية ما لديها من وثائق حول تورط دول معينة في دعم تلك العصابات، والتي تمكن البلد من كسب هذه القضية ضدها.

لجنة الخارجية البرلمانية، كشفت بدورها عن تحرك عراقي لادانة الدول الداعمة للارهاب وإصدار قرار تحت سقف مجلس الامن الدولي لاخذ تعويضات عن ما حل بالعراق من خسائر والتي تبلغ مئات المليارات من الدولارات .وقال عضو اللجنة خالد الاسدي لـ«الجورنال نيوز»، ان” اللجنة رفعت كتابا الى وزارة الخارجية طالبت فيه بالتحرك لدى الأمم المتحدة لاصدار قرار يدين الدول التي دعمت الإرهاب داخل العراق “، مشيرا الى ان” القرار يتضمن ادانة هذه الدول واخذ تعويضات مالية كبيرة”.وأضاف، ان ” وزارة الخارجية العراقية اكدت تحركها على هذا الملف في الوقت الراهن مع الدول العظمى خاصة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وذلك لانها اكتوت بنار هذا الإرهاب.

من جهته، نفى عضو المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، لويس كارو، مسألة لجوء العراق الى مجلس الامن في مطالبته مقاضاة دول ساندت الارهاب”.

وقال كارو في تصريح لـ«الجورنال» إنه “لم يرد الى لجنة العلاقات الخارجية النيابية والى مجلس النواب مثل هكذا مقترح”.
وأضاف انه “لا توجد اي مقاطعة من قبل العراق لأية دولة مهما كانت تحوم حولها الشكوك، مشيرا الى أن “العراق بصدد بناء علاقات بناءة مع الكثير من الدول التي كانت تشهد فتور في العلاقات مع العراق مثل “السعودية” والتي كانت هناك مواقف متشددة ما بين البلدين”.

وأكد ان “العراق بدأ يتطلع الى لعب دور مركزي في القرار السياسي نتيجة لعودته الى الحضن العربي والاقليمي بعد قطيعة دامت عقوداً من الزمن”. كما أوضح الباحث في الشأن العراقي، واثق الهاشمي، في تصريح لـ«الجورنال» أن “العراق من المؤكد لديه ادلة تثبت تورط العديد من الدول بالارهاب لذا سيتمكن من الحصول على التعويضات”.
واستدرك، “لكن في الوقت ذاته فان الامر صعب للغاية على اعتبار انه لا توجد دولة تصرح بدعمها للارهاب وحتى الدول الاقليمية التي كانت تساند داعش”.وأضاف أن “هناك ادلة تؤكد ان الامر غير مسيطر عليه لان هذه الدول تقول نحن كيف نساند الارهاب وتعرضنا له”.

وفيما يخص ملف التعويضات التي يطالب بها العراق، اشار الهاشمي الى أن”العراق جاد في استرجاع اموال الغرامات المفروضة عليه والتي لم تكن بوجه حق”.ولفت النظر الى ان “العراق يحاول حاليا من خلال الطرق الدبلوماسية ان يرتبها بشكل ثنائي بين هذه الاطراف الاقليمية تحديدا، مشيرا الى أن العراق اذا ما وصل الى طريق مسدود فمن المؤكد ان الحكومة العراقية سوف تقوم برفع دعاوى لدى محكمة العدل الدولية”.

وبين “وجود قرارات خاصة واسانيد، والعراق يعتقد انه ظُلم كثير في القرارات الماضية واعطى اكثر مما هو مطلوب منه”. وتابع بالقول إن”موضوع استرجاع الاموال العراقية المسلوبة في الخارج يتطلب تحركا كبيرا للحفاظ على امن البلاد واقتصاده “، في وقت هناك اطراف كثيرة غير متفائلة بحجة عدم وجود جدية لدى الحكومة في استرجاع تلك الاموال”.
وأكد انه “في ظل الوضع الاقتصادي المتردي فإن العراق مضطر للبحث عن مورد اخر لسد العجز الحالي”.وليس ببعيد عن الرأي السابق، فقد أكد المحلل السياسي، مناف الموسوي، في تصريح لـ«الجورنال» إنه “لابد ان يكون هناك ملف قوي فيه مجموعة من الادلة والبراهين التي تثبت ان هناك تورطاً حقيقياً لهذه الدول في هذه القضية”.وأضاف الموسوي أن “المسألة الثانية هي هل ان المتورطين هم منظمات داخل هذه البلدان”.

مقالات ذات صله