في عيد الغدير.. هل سنصل يوماً الى مستوى سلوك الامام علي ؟

بغداد ـ مهدي المولى

المعروف ان الاعراب اول من اعلن الحرب على الاسلام والمسلمين وشنوا حملة شديدة من التعذيب والاضطهاد والقتل ضد كل من اعتنق الاسلام او تقرب من المسلمين وكان في مقدمة المضطهدين الرسول الكريم والأكثر مساندة ومساعدة له كما فرضوا حصارا اقتصاديا واجتماعيا حتى انهم منعوا عنهم الماء والطعام فمات عمه ابو طالب الذي حمى الرسول والاسلام ودافع عنهما بكل قوة وتحدي فكان اول من لبى دعوة الرسول حتى مات من شدة العطش و الجوع كما ماتت زوجته الانسانة المخلصة التي دعمته وساندته وحرضته على الصبر والتحدي وشنوا حملة قمع واضطهاد ضد المسلمين امثال سمية ام عمار وزوجها ياسر وابنها عمار وبلال والكثير من المسلمين فأبدوا شجاعة وصبر وتضحية لا مثيل لها فشعر اعداء الاسلام ال سفيان بالخطر فتظاهروا كذبا بالاسلام اي انهم استسلموا ولم يسلموا والكثير منهم انزل الاسلام الى مستواه ولم يرتفعوا الى مستواه ففرضوا قيم الجاهلية على الاسلام والغوا القيم الاسلامية وبعضهم تظاهر بالاسلام كذبا واخذ يكيد للاسلام سراً.

وأطلق الرسول على هؤلاء اسم الفئة الباغية
وسماهم القرآن الكريم بالفاسدين المفسدين وحذر منهم اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة كما سماهم القرآن الكريم بأشد اهل النفاق والكفر كفرا ونفاقا الاعراب اشد كفرا ونفاقا
وبدأت هذه المجموعة ال سفيان ومن معهم الذين سماهم الرسول بالفئة الباغية بالعمل سرا للقضاء على الاسلام والمسلمين وفعلا كونوا شبكات ارهابية سرية مهمتها الذبح والاغتصاب ونشر الفوضى والصراعات العشائرية والتمسك بالقيم العشائرية البدوية الوحشية كما يفعل ال سعود وكلابهم الوهابية داعش النصرة القاعدة بوكو حرام وغيرها التي مهمتها ذبح الابرياء وتدمير الحياة

وبدأت هذه المنظمات تعمل بشكل علني بأسم الاسلام فكانت تذبح المسلمين وتسبي وتغتصب نساء المسلمين وتدمر مساجد المسلمين باسم الاسلام كما يفعل ال سعود وكلابهم الوهابية فكانوا يرون في الامام علي والذين حوله هم الخطر الاول ولا خطر غيره وهو السد الذي يحول دون تحقيق اهدافهم

لهذا استخدموا اسلوبين في حربهم ضد الامام علي

الاسلوب الاول الاعلام من اجل الاساءة للامام علي والاساءة للرسول ولرسالته مثلا انهم كانوا يلعنون الامام علي في مساجد المسلمين ومن احبه رغم انهم يعلمون علم اليقين ان الرسول الكريم كان يحب الامام علي وبدأت حملة اعلامية واسعة بوضع قصص وروايات لا اصل لها من اجل الاساءة الى الامام علي مثلا ان الامام علي كان متأثر بشخص يهودي اسمه عبد الله بن سبأ وكان يشرب الخمر ولا يصلي الا اذا كان ثملا وغيرها من التهم لهذا اتهموا الامام علي ومن معه بالكفر والخروج على الاسلام لهذا اباحوا قتلهم وسبي نسائهم فقتلوا كل مسلم متمسك بالاسلام ومحبا للرسول محمد فذبحوا الامام علي والامام الحسين وسبوا بنات الرسول محمد وطيف بهن المدن والنواحي.كما منعوا ذكر اسمه او التحدث بأقواله وسيرته حتى انهم حجبوه تماما والويل لمن يذكره بخير الا من ذكره بشر واساء اليه لهذا نسبوا كل فضائله الى اعدائه ونسبوا كل رذائل اعدائه اليه

مئات السنين والامام علي يلعن من على منابر المسلمين وتلفق ضده الاكاذيب ولا يزال حتى عصرنا امثال كلاب الظلام ابن تيمية وابن عبد الوهاب يشككون في اسلام الامام علي ويفضلون المنافق الفاسد معاوية عليه وهذا هو وصف القرآن الكريم لمعاوية ومع ذلك نرى الامام علي قمرا يزداد تألقا ورقيا في حين نرى اعدائه يزدادون حقارة وخسة بمرور الزمن

لا شك ان الامام علي ظهر في زمن غير زمنه وفي مكان غير مكانه لهذا ابعد وذبح لانه لم يجد من يفهمه الفهم السليم الا قلة قليلة جدا واذا التف حوله غير هؤلاء فهؤلاء جعلوا منه وسيلة لتحقيق مصالحهم الخاصة ومنافعهم الذاتية

لهذا اني اري ان القرن الحادي والعشرين هو زمن الامام عليا هو عصر الامام فها هي روحه الحية تزداد نألقا لتضئ الارض كلها فلا اخشى عليه من اعدائه لانهم يعيشون على الهامش والزوايا المظلمة لكني اخشى على روحه من الذين يتظاهرون بحبه ومعرفته حبا به بل يستهدفون من هذا الحب وهذه المعرفة تجارة لتحقيق مكاسب غير شرعية لان الذي يحب الامام علي ويعرفه لا يكذب واذا كذب يعني انه يساهم في ذبح الامام علي

لان الذي يحب الامام ويعرفه لا يتعاطى الرشوة ولا يستغل نفوذه واذا فعل يعني انه يساهم في ذبح روح الامام علي
لان الامام علي يرى في العلم والعمل من اقدس العبادات واذا ضيع دقيقة واحدة في غير صالح العلم والعمل يعني مساهمة في ذبح روح الامام علي

الذي يحب الامام علي ويعرفه يعشق الحياة ويقدس الانسان ويجعل من نفسه من كل جهده وعلمه في بناء الحياة وسعادة الانسان يقول الامام علي قيمة المرء ما يحسنهلهذا ادعوا كل الذين لا قدرة لهم على تطبيق وتنفيذ نهج الامام علي ان لا يدعوا انهم من محبي الامام علي ومن انصاره

فانهم يقتلون روحه نعم اعدائه قتلوا جسده لكنهم عجزوا عن قتل روحه فالذي يقتل روحه اشد عداءا من الذي قتل جسده
واسأل مرة اخرى هل وصلنا الى مستوى الامام علي ام لا زلنا دون مستواه هل من المعقول ان الذين يدعون انهم من محبيه ومن انصاره بعد اكثر من 14 قرنا لم يصلوا الى مستواه في حين شعوب كثيرة وصلت الى ذلك المستوى وجعلت منه مثالا لبناء الحياة وسعادة الانسان.

مقالات ذات صله