في ظاهرة غريبة… دوافع تجميلية بين الشباب تدفعهم نحو تعاطي “حبوب منع الحمل”

بغداد_ فاطمة عدنان

بهدف تحسين مظهرهم الخارجي ازداد الشباب في الآونة الأخيرة على استعمال حبوب منع الحمل عن طريق طحنها و استخدامها للوجه ولعل اكثر انتشار لهذه الظاهرة في محلات حلاقة الرجال حتى وصل الحال الى تناولها , ولكنهم متناسين خطورة نتائجه الصحية ، كما فتحت الباب على أحد الجوانب المهملة من قبل بعض الصيادلة وغياب الرقابة على جهات بيع ذلك النوع من الحبوب وشبيهاتها، وقدرة أي شخص في الحصول على بعض الأدوية دون وصفة طبية، وضعف الوعي الطبي.

يقول “احمد خالد” أن مع تقدم الشبان نحو سنّ المراهقة، تطرأ على أجسامهم تغييرات هرمونية ذكورية، فيتغيّر الصوت نحو الخشونة، وتطرأ تبدلات عضلية، قد لا يرغب فيها بعض الشباب في الوقت الحالي، فيقبلون على تناول حبوب منع الحمل، إيمانًا منهم بأنها تساهم في تعديل الهرمونات الذكورية في أجسادهم، وتعالج ظواهر تقدمهم نحو المراهقة، فلا يبالون بما لها من مخاطر قد يتعرّضون لها.

ويتابع” يسهل استخدام هذه الحبوب، لأنها في متناول الجميع، وتباع في الصيدليات من دون الحاجة إلى أي وصفة طبية وبأسعار زهيدة. كما يعرف الشبان أن مفعولها سريع، فيعمد بعض ممارسي رياضة كمال الأجسام إلى استخدامها لتكبير صدورهم، إذ إنها تزيد من ضخ الهرمون الأنثوي في الجسم، فيما يستخدمها البعض الآخر لتحسين المظهر الخارجي”.

فيما يؤكد الدكتور الصيدلاني حارث سلامة أن “الغالبية الساحقة من حبوب منع الحمل تحتوي على هرموني الإستروجين والبروجستين , الإستروجين والبروجستين ينتجهما جسم المرأة، كما أنهما موجودان بكميات قليلة جدًّا في جسم الرجل، الإستروجين ضروري للرغبة الجنسية وللحيوانات المنوية، والبروجستين لصناعة التستوسيترون.

ويضيف” عندما يتم تناول حبوب منع الحمل على فترات طويلة فإن المخاطر عديدة جدًّا , البداية ستكون بتغييرات جذرية في شكل وحجم العضو الذكري بحيث سيصبح أصغر، كما أن الرغبة الجنسية ستتراجع بشكل كبير جدًّا وصولاً إلى مرحلة الخمود التام والكلي اضافة الى أنها ضعف الخصوبة، وحتى العقم، من النتائج المؤكدة؛ لأن حبوب منع الحمل ستؤثر سلبًا على عدد الحيوانات المنوية.

من جهة أخرى يشير الدكتور امير عباس إلى أنه “بالنسبة للذكور فإنه لا توجد دراسات لمعرفة الآثار، ولا أتوقع إمكانية وجود مثل هذه الدراسات مستقبلاً؛ لعدة أسباب طبية وأخلاقية، توجد هرمونات أنوثة لدى الذكور، وتوجد هرمونات ذكورة لدى الإناث، ولكن بنسب ضئيلة ومحسوبة من لدن الخالق – سبحانه وتعالى- بما يصلح لكل جنس، وبما يقيم وظائفه، ويحفظ هيئته وتركيبه الذي خلقه الله عليه”.

وتابع: “واستخدام هرمونات الأنوثة للذكور والعكس، ومن وجهة نظر طبية، نادر جداً، ويكون في الحالات التي يتم فيها عمليات تحويل جراحية لشخص في أصله ذكر أو أنثى، ولكن لسبب ما كمشاكل في المستقبلات أو الإنزيمات ظهر المريض وكأنه عكس ما هو عليه جينياً، فاستخدامها هنا مسموح ومفيد؛ لأنه يتماشى مع الفطرة والتركيب الفسيولوجي الصحيح، وله دواعٍ طبيّة واضحة”.

وعن كونه غير مقبل طبيا علق امير قائلاً “إن استخدام هذه الحبوب لأغراض أخرى تتنافى مع الفطرة والدين، ثم العادات والتقاليد، خصوصاً في مجتمعات محافظة وسويّة، وكمجتمعاتنا فأنه فمرفوض تماماً وغير مقبول من كل الزوايا، وبحكم التخصص فهو غير مقبول طبيّاً، وقد تكون نتائجه وخيمة على الفرد وعلى المجتمع ككل، بعد أن تظهر الأعراض الجانبية والمضاعفات الطبية والأخلاقية، الدوافع تختلف، وقد يكون منها اضطرابات الهوية، والتي يعرفها أطباء النفسية جيداً، وبالتالي دورهم مهم جداً في التشخيص والعلاج المعرفي والسلوكي ومساعدة من يعاني مثل هذه المشاكل، ومنها طيش الشباب والمراهقة وتجاربها، وضعف الدين لدرجة التشبه بالنساء، والذي يحتاج إلى وقفة جادّة من المختصين”.

كما تتحدث هدى حامد استاذة في علم النفس:” تعد ظاهرة تعاطي الشباب حبوب منع الحمل والتشبه بالفتيات ضمن الاضطرابات النفسية، وتسمى اصطلاحاً “اضطراب الهوية الجنسية”، وهو تشخيص أو تصنيف يطلقه أطباء وعلماء النفس على الأشخاص الذين يعانون حالة من القلق أو عدم الارتياح حول نوع الجنس الذي ينتمون إليه”.

وتابعت: “قد يظهر هذا النوع من الاضطراب منذ الولادة أو في فترة المراهقة، ويتميز بنفور شديد بشأن جنس الشخص الفعلي، ورغبة ملحة للانتماء للجنس الآخر، وينعكس هذا الاضطراب على سلوك الفرد واهتماماته، حيث يكون هناك انشغال دائم بملابس أو نشاطات الجنس الآخر، وينتشر هذا الاضطراب في البنين أكثر منه في البنات، وقد يتحول مستقبلاً إلى نوع من أنواع الانحرافات الجنسية”.

وتضيف “:ليس ثمة أسباب محددة لاضطراب الهوية الجنسية بقدر ما هي عوامل مساعدة أو مهيأة مثل الأزمات التي يتعرض لها الطفل خلال حياته كالإيذاء البدني ، أو غياب الأم والأب، أو غياب أنماط التنشئة الصحيحة، أو غياب الرقابة، أو الرغبة في لفت الانتباه. وتجدر الإشارة إلى أنه ليس كل مظهر أو تصرف أنثوي عابر عند الطفل الصغير هو علامة حالة مرضية نفسية”.

وأوضحت : “كما أن هذه الظاهرة مختلفة عن الشذوذ شكلاً ومضموناً، إلا أن إهمالها قد يساهم في تطوره أو يشكل مظهراً معيناً من مظاهره. ويبقى الأهم هو الوعي الكافي والإدراك والتربية السليمة منذ الصغر، وتثقيف وتوعية الأجيال بعادات وتقاليد المجتمع التي لا تخالف ما أمر به الله عز وجل؛ لتفادي الانعكاسات السلبيّة فيما بعد”.

كما يقول الصيدلي ​محمد اللطيف: إن عملية البيع العشوائي تكون عن طريق الثقة، أي من خلال عددٍ من الزبائن من أبناء المنطقة الذين يحضرون العلبة الفارغة،​ ويعطيه الصيدلي هذا النوع من الحبوب.

وأوضح أن إقدام الشباب على استخدام هذا النوع من حبوب منع الحمل يعمل على زيادة عددٍ من الصفات الجسدية للذكر الذي يتناولها، حيث إن الإنسان في بداية تكوينه يحمل المورثات والهرمونات الذكرية والأنثوية، حيث لا يتم تحديد نوع الجنس إلا بعد عدة أشهر من الحمل؛ ما يجعل الهرمونات لدى مستخدمي حبوب منع الحمل من الذكور تزيد من  الصفات الأنثوية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف وافتقار الجانب التوعوي الطبي.

​ويشير الى أن” مشكلة معظم السيدات لا يذهبن لطبيب أو طبيبة نسائية في حال قررت أن تأخذ حبوب مانع الحمل، وتقوم بشرائها دون الرجوع إلى الطبيب، وأخذها من الصيدليات، وهذا يعود إلى ضعف الوعي الطبي الاجتماعي”؛ ما يجعل استخدام هذا النوع متداولاً بين أيدي بعض الشباب”.

ويرى جميل حسن أن هذه “القضية اثارت استخدام عددٍ من الشباب لحبوب منع الحمل،​ والتي نشرتها عدد من وسائل الإعلام، استغراب وسخرية عددٍ من المواطنين وتساؤلهم عما يدفع هؤلاء إلى ذلك، ونتائجه الصحية الخطيرة، كما فتحت الباب على أحد الجوانب المهملة من قبل بعض الصيادلة وغياب الرقابة على جهات بيع ذلك النوع من الحبوب وشبيهاتها، وقدرة أي شخص في الحصول على بعض الأدوية دون وصفة طبية، وضعف الوعي الطبي”.

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صله