في سلسلة تراثيات بغداد ..خليفة بغداد يتزوج من ابنة سلطان مصر

بغداد ـ طارق حرب

كانت لنا محاضرة في سلسلة تراث بغداد عن زواج الخليفة في بغداد المعتضد بالله الذي تولى الحكم في بغداد عام ٢٧٩ هج بعد وفاة المعتمد اما الزوجة فهي قطر الندى ابنة حاكم مصر خمارويه بن احمد بن طولون القائد التركي حيث كان طولون في بغداد وذهب الى مصر واسس الدولة الطولونية والتي كان اخر سلاطينها خمارويه ابوها الذي ذبحه على فراشه بعض خدمه وسبب زواج خليفة بغداد المعتضد من قطر الندى هو ان والدها اراد ان يضع حدا لحروبه مع الدولة العباسية ذلك ان ابن طولون استقل بمصر وأنشأ دولة هنالك وبما ان العباسيين قضوا على حركة الزنج وقتلوا قائدها علي بن محمد

وجهوا جيوشهم نحو مصر العاصية المتمردة فخشى حاكم مصر خمارويه حفيد بن طولون ووالد قطر الندى الاضرار التي ستصيبه من هذه المعارك فبادر الى خليفة بغداد المعتضد بتقديم هدايا وتحف عظيمة وارسلها الى الخليفة العباسي مع التاجر البغدادي المشهور ابن الجصاص عام ٢٨٩ هج وكانت الهدايا عشرين حملا من الدنانير وعشرة غلمان مماليك وقماش فاخر وسروج وحراب من الفضة واقبية ديباج وغيرها وكانت مع الهدايا رسالة يعرض فيها زواج ابنته من علي بن الخليفة المعتضد وكان من العادة ان يخطب العظيم رجلا عظيما لابنته ولكن الخليفة ارسل الى خمارويه انه يزيده تشريفا وانه سيتزوجها بدلا من ابنه علي وكان المعتضد كثير الميل الى النساء وهو سمع بجمال قطر الندى فأرادها لنفسه لتمتعها بوفرة العقل وحسن الادب وكمال الخلق فأرسل مهرها وصداقها من تحف الصين والهند والعراق وكيسا من الجواهر فيه درر وياقوت ووشام واكليل فتولى خمارويه تجهيز ابنته بجهاز يليق بعظمة العريس ودولته من ذهب وفضة ودنانير وقال لابن الجصاص التاجر خذ هذه الدنانير لعل في بغداد ما ليس في بلادنا فاشتره لها وامر ان يكون لها قصر في كل مكان تنزل به بين مصر وبغداد وقد تزوج الخليفة المعتضد من الاميرة قطر الندى سليلة بن طولون حاكم مصر عام ٢٨١ هج ودخل بها سنة ٢٨٢ هج واصدقها الف الف درهم وكان يوما مشهودا في بغداد واقيمت الزينة والمهرجانات في دار الخليفة يوم ٤ ربيع الاول وجلبت اليه الليلة التالية ٥ ربيع الاول وتم ضرب دراهم قطر الندى وهي ذات فئة خاصة لاجل ان تهديها الى زوجها الخليفة وكل درهم من هذه الدراهم يساوي ثلاثة دراهم عادية والعجيب ان الزواج استمر لخمس سنوات فقط اذ توفيت عام ٢٨٧ هج اي قبل وفاة زوجها الخليفة المعتضد بسنتين حيث توفي عام ٢٨٩ هج وتوفيت وهي في عشرينات العمر ويصف احد المؤرخين دخول موكب قطر الندى الى بغداد ونزولها في دار صاعد بن مخلد مكانها مدينة الطب الحالية الرصافة ونقلت من هذه الدار الى دار الخليفة قرب المحكمة في شارع النهر وكان انتقالها بسفينة تسمى الحراقة عن طريق نهر دجلة وليس الطريق البري ومع سفينتها عدة حراقات وشذوات اي سفن صغيرة وامر الخليفة ان ينادى بجانبي بغداد ان لا يعبر احد في دجلة بذلك اليوم وان يتم غلق ابواب جميع الدروب التي تفضي الى دجلة ومنع الساكنين ان يظهروا في اجنحة دورهم اي( البلكون) لئلا يشاهدوا قطر الندى .

مقالات ذات صله