في سابقة جديدة ..آباء يسيرون على خطى المثل :” أخطب لبنتك قبل ما تخطب لأبنك”

بغداد ـ متابعة

على العكس مما هو سائد في العرف الاجتماعي، اذ يتقدم الشاب لخطبة الفتاة من والدها، نجد اليوم ان الكثير من الآباء قد بادروا بخطبة الشباب لبناتهم استنادا الى المثل القائل “أخطب لبنتك قبل لا تخطب لولدك” ومما يشجع الإباء على ذلك هو حسن سيرة الشاب وسلوكه المستقيم وأخلاقه العالية، وحدثت زيجات كثيرة بهكذا طريقة، لكن السؤال هنا يبقى، هل ستنجح هكذا زيجات أم مع مرور الوقت سيُذكر الشاب الفتاة وأهلها انهم هم من سعوا اليه وارادوا قربه وبذلك تتحول الحياة الزوجية الى “حياة تحت سقف التهديد والتذكير” ولكن لا احد يستطيع ان يتوقع ذلك وفي المقابل من غير المعقول أن تفشي الزوجات أسرارا كهذه ولم تجد محاولاتنا في إقناعهن. لذلك أجرت (الجورنال) احاديث سريعة مع بعض الآباء الذين خطبوا لبناتهم..

“أبو أسماء” يروي قصة تزويجه لبنته من شاب اختاره هو قائلا، “كنتُ في طريق العودة من محافظة البصرة وقد جلس جواري اثنان من الشباب وأخذا يتجاذبان أطراف الحديث الذي شدّني شيئاً فشيئاً للمشاركة معهما فوجدتُ نفسي مع شبّان قد منَّ الله تعالى عليهم بحسن الخلق واللطف والصفات الحميدة”..
ويضيف أبو أسماء، “في الحقيقة شعرتُ ان ليس هناك خسارة فيما لو بادرتُ لأخذ رقم تلفون الشاب الذي كان مميزاً بين الاثنين، وفعلاً قمتُ بذلك فأصبح بيننا فيما بعد نوع من العلاقة الاخوية المتينة خاصة وأنني تعرفتُ على عائلته وفعلَ هو نفس الشيء”.

ويتابع، “عندما اطمأنتْ نفسي لهذا الشاب تماماً، بادرتُ وسألته إن كان يريد الزواج فإنني على استعداد لتزويجه من ابنتي، فما كان منه إلا أن شكرني على استحياء ومن ثم فاتحَ أهله فرحبوا وتمت القضية بأحسن وجه والحمد لله”..

الحالة الأخرى حدثتْ عند عائلة “أبو محمد”، فتحدثَ مترددا بعد إلحاح، “منذ طفولة أبنائي وأنا أوصيهم بضرورة اختيار الأصدقاء الذين يتحلون بالأخلاق الحميدة والصفات الحسنة، وعندما كبروا أصبحتُ أحرص أكثر للتعرّف على أصدقائهم فأبلغتهم إن كان فيهم الشاب المتدّين الذي يرون أنه اهل للثقة والاحترام فليعرفوني به”.

ويضيف أبو محمد، “بادر أحد أبنائي وعرّفني على صديقه الذي ظهر فيما بعد انه من عائلة معروفة في المنطقة وفيه العديد من الخصال الحميدة، مما دفعني للاجتماع به في أحد الأيام وطرح موضوع الزواج عليه وأن يناقش الموضوع مع أهله اولاً، فما كان منهم إلا أن جاؤوا شاكرين وممتنّين وتمت القضية بإذن الله على احسن وجه”.

التقاليد والأعراف

ويحلل الباحث الاجتماعي منير جمال هذه المسألة مشيراً إلى، “انها تقع ضمن تعاليم الإسلام الأصيلة ولا ضير منها على الإطلاق رغم البيئة الاجتماعية التي تحتّم العكس في هذا المجال، حيث نجد أن السواد الأعظم من الناس يختارون زوجات لأبنائهم وليس العكس”.

ويؤكد جمال ان، “هذه الحالة تجسيد للحرص الشديد الذي يبديه بعض الآباء على مستقبل بناتهم، من منطلق خبرتهم الطويلة في الحياة اعتماداً على الفراسة والمعرفة التي اكتسبوها”.

ويختم حديثه على أمل، “أن تنتشر ثقافة الاختيار المتأني والمتوازن في حال إقدام الآباء على زواج ابنائهم او بناتهم بعيداً عن التأثيرات المادية او الاجتماعية المتزمتة”.

دور الخبرة بالحياة

ويعلل محمد عبود، استاذ جامعي، مبادرة بعض الآباء باختيار ازواج لبناتهم بأن “الرجال أكثر خبرة بالحياة واقوى فراسة وأدق حكماً على الناس”.
ويبيّن محمد، “قد يكون اختيار الام والبنت نابع من ميول وتأثيرات عاطفية او صفات جمال او غنى او شهادة وما شابه، في حين ان اختيار الاب يكون في اغلب الاحيان نابع من فراسة رجل كبير تبلورت خبرته في الحياة بمستويات يستطيع من خلالها تحديد صفات الرجال ومدى التزامهم اخلاقيا اكثر من الام او البنت”.

مقالات ذات صله