في رثاء وجيه عباس الذي قتله الناس!

 (1)

 إذا أردت أن تحكم الجميع، إحمل كرسيك واجلس وسط مقبرة كبرى، وحدهم الاموات لن يتظاهروا ضد أحكامك الملكية، حينها سوف تصدّق كذبتك الكبرى، كرشك الذي يمشي أمامك يعلن للعالم أن دولة البطون تتمدد، ودولة العيون تتبدد، لا وجود لمن يعارضك ليلا في حكومة المقبرة العراقية، على العكس سوف تجد حتى الديدان تصفق لك وهي تأكل بقايا أجساد الموتى، ويعلمون أنهم بانتظار سقوطك من الكرسي لتغدو وليمة ليس الا…  انت متهم اذا سكتَّ، ومدانٌ اذا نطقتْ، ومجرمٌ مع سبق الاصرار والترصد ان ارتفع منك إصبع بأي من هذه الوجوه التي لا يقطعها السيف، ان تظاهرت قتلوك، وان جلست في بيتك اتهموك، ان مشيت في الشارع وحدك سوف يقدمونك للقضاء بتهمة تحريض الموتى على الثورة، وان ركبت سيارتك يوجه اليك القناصون اطلاقة اللحمة الوطنية لقتلك، جلوسك وحدك تهمة مخلة بشرفهم، يستطيعون تقديمك للمحاكمة بجريمة الاخلال بنظام الأمن أو نظام التبريد، حين تمارس الهروب عليك الا تلحق بك خطايا العجائز، كل الخطى التي تتركها خلفك يستطيعون الاستدلال بها عليك، عبير الارض الذي تتركه تحت خطاك سوف يدل العميان عليها، فاقد الشيء لايعطيه فكيف بمن يملك رأسا نوويا مثل رأسك؟ يكفيك انك تحمل وجه وطنك وشرف بلادك وخيبة من يحكمونك!، أي سر فيك يجعلهم جميعا يريدون أن يصبحوا ابطالا امامك؟ سوف يولغون بشتمك، سوف يحمّلونك كل آثام العرب، سوف تكون المتهم الأول في حادثة الإفك، وسوف يقولون للخاص والعام أنك من وضع المسمار بباب فاطمة بقصد جرمي لاتهام الخليفة!، سوف تكون، بحسبهم، الشاهد الثاني بان عمرو بن العاص خرط لباسه امام سيف علي (ع)، سوف يعلنون للملأ أنك كنت المراسل الحربي لشمر بن ذي الجوشن وهو يقطع رأس ابن بنت النبي (ص) وآله، سوف تكون المصور الحصري لقناة بني أمية وهم يقتادون اهل بيت النبي ص واله الى السبي، كل التهم معدّة للتصدير وأنت تتغصص بكلمة عراقية لايفهمها الاغبياء، يريدون قتلك لانك لست ذيلا لحصان طروادة.  سوف يشتمون والديك، أباك وأمك الذائبين في الله والحسين (ع)، ترتيل أبيك وهو يبكي حين يصل في سورة يوسف الى (وتولّى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وأبيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم)، ( قال انما أشكو بثي وحزني الى الله واعلم من الله ما لا تعلمون)، أمك التي أقعدتها الامراض المزمنة وهي تبكي ابنتها الكبرى التي رقدت في مقبرة النجف الاشرف، العالم يبكي حين يسمع نواح أمي، فكيف لا ابكي لمجرد ان أسمع جاهلا يشتمها، فاطمة أمي، وجدّتُها فاطمة الزهراء (ع)، فكيف يمكن لأي كائن تافه أن يتقرب من اسمها وهو لايتوضأ بالمروءة؟.  قالوا انك مت، وهذا يعني انني لن اراك مرة ثانية وأنت تتنفس وتتحرك وتناقش وتعترض، اعلم انني كلما طال مكوثي فوق هذه الارض التعبى ستزيد خساراتي، وسوف أفقد الكثيرين من أحبابي الى أن يأتي اليوم الذي يفقدني فيه الباقون، لكنني لم اصدق حتى الان أنك متَّ، فجيعة أن لا تصدّق الحقيقة وهي تمد اياديها اليك وتقول لك: عليك أن تصدّق!.  لوكنت من روما!، لوضعتُ على عينيك قطعتي نقود ذهبية لترشو بواب مدينة الموتى، أنا اعلم ان نباشي القبور سوف يدخلون الى قبرك وسوف يسرقون هاتين القطعتين الذهبيتين لإسكات معدهم الخاوية الا… من الجوع!

مقالات ذات صله