في حاجة ح تحصل”||صالح الحمداني

لا تغيب(نصائح) المرجعية الشريفة الأسبوعية للحكومة والشعب عبثا، فإثني عشر عاماً من الخطب السياسية لا يمكن أن تتوقف لأن صوت المرجعية الشريفة قد بُحّ ! أو لأن ثمة من لا يسمع الكلام، فحسب. لقد مرت أيام سوداء على العراق، خرجت فيها حتى النجف الأشرف “ذات نفسها” عن سيطرة الحكومة المركزية والمحلية في آن، ولم تتوقف الخطبة السياسية، ولا جمعة! “في حاجة ح تحصل” كما كان يقول أحد معلقي مباريات كرة القدم المخضرمين. والمرجعية العليا في النجف الأشرف لا تستشعر هذه “الحاجة” التي ستحصل فحسب، وإنما أعتقد أنها على دراية كاملة بأن كل المتحكمين في السياسة العراقية، من إقليميين ودوليين قد أمسوا مقتنعين بأن: الحال لا يجب أن يبقى كما هو عليه! بضعة رجال يسيطرون على البلد بأكمله، يتبادلون فيما بينهم كراسي الحكم، و(زنابيرهم) تتبادل كراسي البرلمان وتتصدر وسائل الاعلام. ويتقاسمون فيما بينهم كل ثروات هذا البلد المبتلى، ومقاولاته، واستيراداته، ومزاد بنكه المركزي، وقصوره الرئاسية، وبيوته الحكومية، ويتحاصصون فيما بينهم حتى على عمال الخدمة، من دون أدنى خجل! وقفت المرجعية الشريفة منذ زمن موقفا واحدا ثابتا من أن هذا الوطن يجب أن يكون للجميع، وبأن الديمقراطية هي الخيار الذي لا تنازل عنه، وبأن الدستور يجب أن يكتب من قبل نواب منتخبين! أخطأت المرجعية الشريفة في السماح بزج إسمها في الانتخابات منذ بدايتها – حتى وإن أنكر غير المطلعين ذلك – ولأنها جهة لا تدعي العصمة فحتماً هي أخطأت في عدة مواضع، ومنها الاعتقاد بأن “الأيدي المتوضئة لا تسرق”! من حسنات المرجعية أنها لم تتمسك بالمتوضئين، حين رأت أيديهم “الطاهرة” تلعب “شاطي باطي” في هذا البلد الغني، وتفرق شعبه الى مكونات، بإسم المظلومية حيناً، وبالتوازن الوطني أحياناً، حتى وصلت المحاصصة “البغيظة” الى ملاعب “الطوبة” ! “في حاجة ح تحصل”، والأمريكان، ورئيس الوزراء، وإيران – على الأقل – يعلمون بأن عراق ما بعد داعش لا يشبه عراق ما بعدها، وسنكون – سيداتي وسادتي – قريباً أمام “عراق جديد” جديد، فإنتظروا إنا معكم لمنتظرون ! في أمان الله

مقالات ذات صله