في المناطق المحررة.. صراع على المناصب ولا وجود للشرطة

بغداد – الجورنال نيوز
يبدو إن انهيار جهاز الشرطة المحلية في المدن المحررة كان نتيجة حتمية بعد سيطرة المتطرفين، فالحكومة لم تعد تثق بهذا الجهاز خوفا من اختراقهم له، لكن إعادة الاستقرار الأمني في كل شارع ومنطقة وعودة الإيمان مجددا بالنظام القضائي مرتبط بوجود قوات الشرطة. وبعد مرور أشهر على طرد عناصر داعش لا خطة حقيقية لتفعيل الشرطة المحلية.

وكان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء حيدر العبادي، قد كشف عن اتخاذ المجلس الوزاري للأمن الوطني قرارات بشأن تجهيزات القوات التي ستمسك الأراضي المحررة من سيطرة تنظيم “داعش”.

وقال مكتب العبادي في بيان أن الاجتماع بحث أيضا “عقود التسليح للأجهزة الأمنية والعسكرية والعروض المقدمة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) لدعم العراق في حربه ضد الإرهاب.

وتنتشر في محافظة صلاح الدين حاليا أربعة تشكيلات أمنية غير متجانسة، الجيش، الشرطة المحلية، الفصائل الشيعية، قوات العشائر، وتدار الشؤون الأمنية بعشوائية عبر قرارات فردية غير منسقة بعيدا عن رقابة الحكومة العراقية.

ومضى عشرون شهرا على تحرير تكريت مركز عاصمة صلاح الدين، ولكن مجلس المحافظة المحلي فشل في توحيد هذه القوى المقاتلة وإعادة الصلاحيات الأمنية إليه بموجب قوانين السلطات المحلية في البلاد، والسبب ضعف الشرطة المحلية التي تعد الذراع الأمنية الأساسية لأي سلطة محلية، أعدادهم الحالية محدودة لا تكفي لإعادة فتح جميع مراكز الشرطة في المحافظة.

الشيء نفسه يحصل في الانبار كبرى محافظات العراق ومعقل التنظيمات المتطرفة منذ سنوات، انهار جهاز شرطتها في خريف 2014 بعدما سيطر “داعش” على أغلب بلدات الانبار الكبيرة باستثناء حديثة والعامرية، وعندها اختار عناصر الشرطة المحليون البقاء في منازلهم فوجدوا أنفسهم مجبرين على إعلان البراءة للمتطرفين للحفاظ على حياتهم.

وعندما استعاد الجيش السيطرة على الأنبار في صيف 2016، تعاملت الحكومة مع عناصر الشرطة على أنهم عملاء للمتطرفين، تم طردهم من الخدمة وقطعت رواتبهم، وهددت التشكيلات العشائرية المحلية التي أصبحت الجهاز الامني الجديد في المدينة بقتلهم.

ويقول نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي انه “قبل هجوم داعش كان لدينا 25 ألف عنصر من الشرطة المحلية، والآن يوجد نحو ثلث هذا العدد، ويجب دعم الشرطة من جديد لفرض الأمن في مدن الأنبار”.

ولكن تأهيل سلك الشرطة واستعادة سلطته القانونية من جديد بات أمرا معقدا، فآلاف من عناصر الشرطة السابقين ممن يمتلكون خبرة في العمل اصبحوا منبوذين، اما عناصر التشكيلات العشائرية المسلحة الجديدة فغير مؤهلين لدمجهم في جهاز الشرطة لان ولاءهم لزعماء عشائر متناحرين، كما انهم لا يخضعون للشروط القانونية التي تفرضها وزارة الداخلية.

واليوم هناك ثلاثة تشكيلات مسلحة تدير الشؤون الأمنية في الأنبار، قوات عسكرية برية من الجيش لا تمتلك خبرة في إدارة المدن، وقوات شرطة جديدة محدودة التأثير ولديها مهام قتالية برية أكثر من مهام شرطة محلية، وأخيرا مقاتلو العشائر وهم القوة المسيطرة على الامن داخل المدن، وغالبا ما تكون عشيرة واحدة هي التي تسيطر على العشائر الأخرى في كل مدينة.

في المحصلة فإن الأمن في المدن المحررة لا يستند الى هيبة الدولة وقواتها الرسمية، بل على هيبة ونفوذ العشائر او الفصائل الشيعية، وعلى السكان المحليين التعامل مع زعماء قبائل وقادة فصائل مسلحة لطلب الأمن والاستقرار لا من مراكز شرطة ومحاكم قضائية.

ومن أهم المؤشرات على أن الأمن الذي تحقق في المدن المحررة هش ومعرض للانهيار هي قدرة “داعش” على مهاجمة هذه المدن مجددا، خلال الأسبوعين الماضيين تمكن المتطرفون من مهاجمة بلدة الشرقاط شمال صلاح الدين، وهاجم “داعش” أيضا مدينتي الرمادي والفلوجة والعامرية في الانبار بواسطة السيارات المفخخة.انتهى

مقالات ذات صله