فيها ما فيها … بعض أسرار حرب “النفي والإبادة”!!

صباح اللامي

حرب “نفي” داعش من العراق، حتى إذا بدأت في غضون السنة الحالية، فإنها –برأي مسؤول أمريكي كبير في الاستخبارات العسكرية- ستستغرق السنة المقبلة أيضاً. وكان المسؤول قد كشف أمام لجنة مختصة في مجلس الشيوخ أنّ القوات الأمريكية تدرّب قوات عراقية “عدد أفرادها ضعف عدد المقاتلين في الأنبار” لمهمة حرب الموصل التي يُراد لها أنْ تكون آخر مرحلة من مراحل “نفي” إرهابيي داعش تماماً من العراق. وتؤكد أوساط الكونغرس أن المزيد من المستشارين والمدرّبين الأمريكان سيتوافدون الى العراق خلال شهور.

    لكنّ مسؤولين استخباريين أميركان، وبريطانيين، وأوساط فرنسية، ومصرية، وأكراد عراقيين أيضاً، أوضحوا أنّ الدواعش سيستخدمون –بالإضافة الى مئات الانتحاريين بينهم عشرات المئات من الأطفال- أسلحة كيمياوية، ومنها غاز الخردل في ما أسماها هؤلاء “حرب إبادة” في العراق وسوريا تستهدف المدنيين، وأكدوا أنّ هناك مؤشرات حقيقية لاستعمال هذه الأسلحة في هجمات داخل بريطانيا، وفي الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى. وألمحوا الى أنّ ملاعب كرة القدم، ربما تكون من أولى أهداف الإرهابيين!. وفي الوقت الحالي هناك الكثير من “الملاذات الآمنة لخلايا داعش” والتي لم يكن لها وجود في السنين الماضية. ولم يخف المسؤولون الاستخباريون أن داعش “سرّبت” العديد من عناصرها في موجات النزوح الجماعي الى أمريكا والدول الغربية. وثمة “تقييمات” من الـCIA، تؤكد أن هذه التهديدات واسعة وجدية في مخاطرها!.

   وفي تقرير نشره هارون كلين، الكاتب الإسرائيلي في صحيفة النيويورك تايمز، أكد أن داعش “نجحت” في إنتاج الأسلحة الكيمياوية ونشرها. وهو ما ألمح إليه المسؤول الاستخباري العسكري الأمريكي في شهادته امام لجنة مجلس الشيوخ. وقد شرعت دول أوروبية وشرق أوسطية عديدة في مهمة تتبع آثار الخلايا التي تستعد لحرب “الإبادة” بالأسلحة الكيمياوية.

   رئيس الوزراء الفرنسي أكد مخاوفه من مخاطر استخدام هذه الأسلحة الهمجية، فيما أكدت مصادر بريطانية أن بعض هذه الأسلحة استخدمت فعليا في العراق وسوريا. ويتفق معها مسؤولون أمريكان وعراقيون سبق أن تحدثوا لوكالة أسوشييتدبرس. وتتحدث هذه الأطراف عن عودة “دواعش” الى أوروبا. وفي هذه الأثناء أعلن مسؤول استخباري مصري عن إتمام صفقات شراء كميات كبيرة من “غاز الكلورين”، الذي يحتمل استخدامه بشكل رئيس في الهجات الإرهابية. والأمر نفسه أكده “مجلس أمن الإقليم” في كردستان. وكشف خبير بريطاني في الأسلحة الكيمياوية أنّ ارهابيي داعش قد ينفذون هجمات “إبادة” ضد وسائط نقل، والقطارات بخاصة، ومواقع البنية التحتية، وساحات الملاعب، المكتظة بالناس. وبيّن أن داعش تدرّب عناصرها وخلاياها النائمة منذ وقت ليس قصيراً على هجمات “الإبادة”!. وكشف الخبير أن كميات تبلغ نحو “90 طناً” من غاز الكلورين، يمكن أن تكون قد اشتريت في المملكة المتحدة وحدها من دون ترخيص.

    تهديدات “حرب الإبادة” هذه تبدو في كثير من جوانبها “جدية للغاية”، لاسيما أنّ الهدف الكبير لـ “حرب النفي”، إزالة الدواعش تماماً من أرض العراق ومن سوريا أيضاً، أي إنهاء ما سُمّيت “الدولة الإسلامية”. فعلى أجهزة العراق الاستخبارية والعسكرية والحكومية، أنْ تستعد لكل ذلك في الوقت المناسب، وليس “بعد فوات الأوان”!!.

 

مقالات ذات صله