“الجورنال”.. مُفتتح “عهد جديد”! || صباح اللامي

سنة أو أكثر سبقت صدور صحيفة “الجورنال”، سجّلت بوضوح نهاية “العهد القديم” للصحافة الورقية العراقية. وليس خافياً أنّ صحفاً كانت مرموقة، و”تبيع جيداً”، اختنقت وماتت، بسبب انقطاع “التمويل” عنها، أو لتلاشي “الإعلانات” الحكومية والأهلية التي تغذي شريان الإنفاق المبهظ عليها. وكان معشر واسع من الصحفيين والكتاب والأكاديميين يقول: “انتهى عهد صحف الورق، ولن يجسُر أحد على إصدار صحيفة جديدة”!. لكنّ “الجورنال” كذّبت نبوءة الإحباط تلك، وأعلن الزميل “أحمد الصالح” بـ”الجورنال” مفتتح عهد جديد، يكاد فيه جميع مراقبيها، والمبتهجين بها يضعون أيديهم على قلوبهم، خوفاً عليها من أية ريح “صفراء” أو “سوداء” أو غير ذلك. اللهمّ أعنْ رئيس تحريرها، والعاملين فيها، واجعل طريقها معبّداً، ممهداً، لا انقطاع له.

هذا الكلام، يُحيلنا إلى مشكلة صحافتنا في “متبنّياتها” لنحو أكثر من عقد مضى. كانت شديدة التركيز على “الفضائح”، وهي كثيرة، وعلى “الانحرافات السياسية” وهي أكثر، وعلى نشر كل ما يُطمع القارئ في شراء الصحيفة، بهدف الاطلاع على ما فيها من تفاصيل “موبقات” الطبقة السياسية، حكومة، وبرلماناً، وأحزاباً. وبشكل خاص قراءة الأعمدة الصحفية “الجريئة” التي تستخدم أقصى أساليب الكشف، والفضح، و “الشتم” أحياناً. لكنّ ذلك كله، تغيّر الآن، بعد أنْ أضحى الشارع “متجاوزاً” بمسافة بعيدة في “تعرية” الطبقة السياسية، وتمريغها يومياً في وحل مستويات من النقد الجارح، الذي لم يُبق شيئاً مستوراً، لاغياً بذلك جميع المخاوف، ومتذكراً فقط كراماته المهدورة، ومصالحه المادية الأساسية التي تتحمّل الطبقة السياسية مسؤولية ضياعها، فساداً، وتآمراً، وضعفاً، وجهلاً، وانحرافاً!!.

هذا الأمر، يستلزم “وقفة” جادّة، ونافذة، لتلمّس “منحى جديد” في منهج العملية الإبداعية للعمل الصحافي، فقط لمعرفة الإطار العام لإنجاز يومي في “الجورنال”، يغادر كليشيهات “عهد قديم” انتهى، ويَنشدُ مفردات في العمل خلاقة، ومبتكرة، وبانية، تتوافر على “زاد نوعي”، بإزاء ما يجده القارئ يومياً –أو لحظة بلحظة- في “فوضى” صفحات التواصل الاجتماعي، و “عربدات” فضائيات لا حصر لها، و”خرافات” مواقع، لا يضبطها “إيقاع”.

نتمنّى لـ”الجورنال” وهي في مفتتحها لعهد الجديد في مسيرة الصحافة الورقية، أنْ تتفادى أمراض “العهد القديم” في الارتجال، والنمطية، والتكرار، والنكوص عن المستوى الصحافي الإبداعي. وندعو رئاسة تحريرها الى قدر معقول في “مأسسة الأداء”، والركون لقاعدة  “تراكم الخبرات”، ولا نحسب “الجورنال” إلا ماضية بهذا الاتجاه إنْ شاء الله تعالى.

لم أستطع في هذا “العمود الصفر” الذي اخترتُ له العنوان الجديد “فيها ما فيها”، إلا أنْ أبوح بما في قلبي، مدركاً أنّ زملائي الأحبّة في “الجورنال”، لهم الرؤية نفسها، أو ما يفوق التصورات السريعة التي طرحتها.

أنا شخصياً أرى في أفق “الجورنال” إشراقة نجاحات أكبر، فلتكنْ قلوبنا معها، و”سيوفنا” على أعداء نجاحها.

 

مقالات ذات صله