فرار آلاف المدنيين بالتزامن مع إشتداد المعارك في تلعفر

بغداد ـ وكالات

أعلنت القوات العراقية أنها تمكنت من السيطرة على خمس قرى في قضاء تلعفر الواقع في محافظة نينوى شمال البلاد، في عملية عسكرية تسعى من خلالها لاستعادة المدينة من تنظيم داعش الإرهابي، ومع تقدم القوات العراقية في المنطقة، أعلنت الأمم المتحدة فرار آلاف المدنيين رغم درجات الحرارة الشديدة.

و واصلت القوات العراقية تضييق الخناق على مسلحي داعش الإرهابي داخل آخر أكبر معاقلهم في محافظة نينوى بشمال البلاد، بعد هجوم بدأته فجر الأحد وسيطرت خلاله على قرى محيطة عدة. وتواصل القوات العراقية تقدّمها على المحاور الثلاثة التي بدأت منها هجومها فجر الأحد على مدينة تلعفر، بعد إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي انطلاق العمليات العسكرية لاستعادتها من الإرهابيين.

وأكدت قيادة الشرطة الاتحادية الاثنين أنها استعادت خمس قرى في الجبهة الغربية من مدينة تلعفر التي قالت الأمم المتحدة إنّ آلاف المدنيين يفرون منها، وأوضح قائد تلك القوات الفريق الركن رائد شاكر جودت إنّ قواته “تبعد مئات الأمتار عن منطقة الكفاح، أول أحياء تلعفر” من الغرب.

فرار آلاف المدنيين
من جانبه أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن آلاف المدنيين يفرون من مدينة تلعفر ومحيطها في شمال العراق.
ونقل دوجاريك عن منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق ليز غراندي قولها إن هناك “عائلات سارت نحو 20 ساعة في حرارة شديدة من أجل مغادرة تلعفر المحرومة من الطعام والماء”، وإنّ “نحو 40 ألف شخص غادروا المنطقة حتى الآن”.

وأوضح دوجاريك أن الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة معها “لا نعلم أعداد الأشخاص الذين لا يزالون في مناطق القتال لكنها تتوقع أن يفرّ آلاف آخرون من الناس في الأيام والأسابيع المقبلة”.

وأضاف أنه “تم تسلّم أقل من نصف مبلغ الـ980 مليون دولار المخصص للمساعدات الإنسانية في العراق لهذا العام”، مشيرا إلى أن العاملين الإنسانيين على الأرض لن يتمكنوا من مساعدة السكان في حال لم تتوافر لهم موارد إضافية.

وتلعفر، البلدة التركمانية الرئيسية في العراق، تعد نظرا إلى موقعها المحوري بين منطقة الموصل والحدود السورية، حلقة وصل لـ”دولة الخرافة” التي أعلنها تنظيم داعش الإرهابي في حزيران/يونيو 2014.

وتشكل استعادة تلعفر وفق السلطات العراقية والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، المرحلة الأخيرة من عملية قطع تلك الحلقة.

قلق على المدنيين
ويصعب حاليا تحديد عدد المدنيين الموجودين داخل تلعفر، إذ أنهم على غرار المناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش، كانوا ممنوعين من التواصل مع الخارج. وبحسب التحالف الدولي، هناك ما يقدر ما بين عشرة آلاف و50 ألف مدني لا يزالون في تلعفر ومحيطها.

لكن غراندي أشارت في بيان إلى أن “الظروف صعبة للغاية في المدينة. الغذاء والماء ينفدان، والناس يفتقرون إلى الضروريات الأساسية للبقاء على قيد الحياة”.
وأضافت “نشعر بقلق بالغ ازاء المخاطر الشديدة التي تواجهها الأُسر. ويتعين على جميع أطراف الصراع القيام بكل شيء لتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين وضمان حصول الناس على المساعدة الإنسانية الممنوحة إليهم بموجب القانون الإنساني الدولي”.

في المقابل، يتهم مسؤولون محلّيون مسلّحي تنظيم داعش الإرهابي باستخدام المدنيين دروعاً بشرية.

ورغم استعادة القوات العراقية غالبيّة المناطق التي اجتاحها التنظيم خلال هجومه الواسع عام 2014، إلا أن الأخير ما زال يسيطر، إلى جانب تلعفر، على منطقة الحويجة في محافظة كركوك (300 كيلومتر شمال بغداد)، ومنطقة القائم الحدودية مع سوريا في محافظة الأنبار في غرب العراق .
لذا، يبدو أنّ القوات العراقية تسعى إلى مضاعفة الضغط على تنظيم داعش في تلك المناطق، إذ ألقت مساء الأحد منشورات في سماء الحويجة (شمال بغداد) وراوة وعنه والقائم (غرب بغداد) تدعو فيها الأهالي إلى انتظار وصولها.

مقالات ذات صله