فتيات يقلدن الغرب … اللبس غير المحتشم يهشم الاعراف والهدف منه لفت الانظار

بغداد_ متابعة

لكل واحدٍ منا حريةٌ شخصيةٌ لا يمكن لأحدٍ التدخل فيها في أكثر الحالات, وهذه الحرية تدور ضمن نطاق التربية والتقاليد والبيئة التي نعيش فيها, والتي تحتم علينا الانسجام مع واقع المجتمع الذي نحن فيه. لكن هناك حرياتٌ تؤثر على المجتمع, منها الملبس غير المحتشم, فإن بعض الشباب وخاصة الفتيات يرتدين ملابس غير لائقةٍ, كأن تكون ضيقةً وشفافةً تظهر فيها تقاسيم الجسم, أو قد تكون قصيرةً جداً, فالبعض يعتبره تحضراً وتمدناً وثقافةً وموضةً, والبعض الآخر يعتبره مفسدةً للأخلاق ومنافياً للدين والتقاليد والأعراف العشائرية…

محمد علي طالبٌ جامعيٌ يقول ” للأسف أصبح الجمال عند البعض يعني إظهار مفاتن الجسم وليس بالحشمة, فالكثير من البنات وخاصةً في الجامعة نراهن يلبسن ملابساً ضيقةً جداً ولا يدل مظهرها على أنها طالبةٌ, بل إن أغلب الفتيات يبالغن في وضع الماكياج وكأنهن في حفل زفافٍ ويقلدن الفنانات  ويتسابقن فيما بينهن من أجل إظهار أنفسهن بجمالٍ ملفتٍ للأنظار ونسين بأنهن بذلك سوف يضعن أنفسهن موضع سخريةٍ وانتقادٍ, فنحن الشباب لا تجذبنا هكذا فتاة بل نحترم الفتاة المحتشمة التي تحترم بلبسها الحرم الجامعي والمجتمع الذي تعيش وخاصةً ونحن مجتمعٌ شرقيٌ تحكمنا الأعراف والتقاليد فعلى البنات أن يلتزمن حدود الدين وأن لا يتجاوزن على الأعراف والتقاليد التي تربى عليها المجتمع العراقي.

اما داود كاظم  يقول ” لماذا تضع المرأة نفسها عرضةً لكلام الناس الذي وإن كان على حقٍّ فهو غيبةٌ وخوضٌ بأعراض الناس, فعلى المرأة التي تحب فعلاً أن ترفع رأسها بين المجتمع وتقطع كل لسانٍ يريد التفوه بكلمةٍ أن ترتدي ملابساً لائقةً, ولا أريد أن أصل إلى النقاب بل أذكر الملابس التي لا يمكن لأحدٍ أن يعيبها بشيءٍ أو يضع عليها علامة استفهامٍ, لأن الكثير من الشباب عندما يرى فتاةً بملبسٍ غير لائقٍ فإنهم سوف يقولون عنها إنها ليست فتاةً مؤدبةً وذات خلقٍ سيئٍ,  وهي بذلك سوف تجلب لنفسها سمعةً غير جيدةٍ, لأن الملبس برأيي مقترنٌ بالأخلاق, وليس التحضر بالملبس الفاحش, فإذا كانت قد تلقت تربيةً صحيحةً من ذويها فأنها تستعيب لبس ملابسٍ فاضحةٍ لمعالم جسدها الذي سوف تحاسب عليه في الآخرة لأنها خالفت الدين, فعلى الفتاة أن تحترم نفسها وأن تخاف الله سبحانه وتعالى في تصرفاتها وسلوكها لكي لا تندم فيما بعد لأن مجتمعنا شرقيٌ لا يرحم فعليها الالتزام بحدودها.

فيما تقول أم شهد ربة بيتٍ ” إذا كانت الفتاة ترتدي ملابساً غير محتشمةٍ وهي تتجول في أحد الأسواق بهذا المظهر فإن نظرة الآخرين سوف تكون سلبيةً, فأنا ممن سينتقدها وأقول: لو أن تربيتها صحيحةٌ لما خرجت بهذا اللبس الفاضح لملامح جسمها, وإنها غير متحضرةٍ لأن الثقافة هي أن تحترم نفسك وتحترم الآخرين ولا تتعدى عليهم وتعارض تقاليدك, لذا في أغلب الأحيان يعكس المظهر الخارجي أخلاق الفرد وبالعكس إذا كانت فتاةً محتشمةً فإننا نقول (بنتٌ متربيةٌ ) ويحترمها الكثير ويتسابق الشباب للسؤال عن مكان بيتها من أجل خطبتها, وهذا واقعٌ يشهده الجميع, فمجتمعنا شرقيٌ يختلف في تقاليده ونظرته واحترام الآخرين ينبني على الأخلاق وحسن الكلام والتصرف, فأنا لدي فتاةٌ بعمر العشرين ربيتها على ارتداء كل ما يجلب لها الاحترام ويرضي الله سبحانه وتعالى, ونشأت على هذه النصيحة وهي الآن لا تلبس إلا الملابس المحتشمة وبنفس الوقت على الموضة, فالتحضر يكمن في مخافة الله و احترام الذات و الآخرين, والتربية الصحيحة ضرورية لتقويم سلوك الفتاة التي هي أمانةٌ في أعناقنا فعلينا أن نحافظ عليها وأن (نطلع من خطيتها ) مثلما يقولون بالعامية.

وتضيف ” للأسف الشديد، إن بعض الأمهات يجبرن بناتهن على لبس الضيق وغير المحتشم، من أجل ترغيب الشباب بهن ولكي يتسارعوا لخطبتها لكي تخلص من مسؤوليتها، ولكن نسيت أن أكثر الشباب يفضلون الفتاة المحتشمة المتمسكة بالدين والأخلاق الحميدة ليكونوا عائلةً محترمةً ملتزمةً بالصحيح، فهم يرون أن الأم الفاضلة هي من تساهم في بناء أسرةٍ تحمل من القيم الكثير فإذا كانت الأم غير محتشمةٍ فأكيد أن أبنائها سيكتسبون نفس السلوك والفكر.

ويبين مروان طلال ”  إن غاية البنات من ارتداء الملابس القصيرة وإظهار المفاتن هو للاستقطاب والإثارة, وبالتالي نصل إلى مفهوم التمركز الأنثوي والسيطرة على الشباب عن طريق الإثارة, وقد يعلل البعض هذا على أنها من باب  الحرية, لكن مفهوم الحرية التي ترتبط بمفهوم الغرائز هي حريةٌ بائسةٌ, ولو استنطقنا العقل الباطني وحررناه من كل القيود, سنجده يصرخ في أعماق تلك الفتيات على عدم القبول بذلك السلوك, إلا أن البيئة المحيطة بالبنات والمثيرات تعمل على تغليف الأنا العليا بإطارٍ خادعٍ آخر, لذا إن بعض الفتيات مجبراتٌ على السير وراء رغباتٍ دنيويةٍ رغم رفض العقل والمنطق لذلك, وللأسف الشديد نجدهن يتفاخرن بملبسهن ويتمايلن بسيرهن, وبذلك يجبرن بعض الشباب على السير ورائهن والنطق بكلامٍ لا يليق بهن, ولكن هناك شبابٌ يتغزلون بهن فيدفعهن ذلك إلى الاستمرار على لبس ما يلفت الأنظار, وهذا تشجيعٌ خاطئٌ لأن الفتاة سوف تنحرف وتتعدى حدودها وتفسد أخلاقها.

أما المحامي بهاء التكريتي قال ” إن الأخلاق لا تقاس بمظهر الإنسان الخارجي, فكم من إنسانةٍ خلوقةٍ ومثقفةٍ ترتدي ملابس المودة (حسب ما يسمونها) وكم من فتاةٍ منقبةٍ لا تظهر سوى عيونها ولكنها سيئة الصيت والأخلاق, ولكن المظهر الخارجي هو ما يثير جدل الآخرين ويلفت انتباههم (لذا بات من الضروري العناية بالمظهر الخارجي واختيار اللائق لدى كل مجتمع).

وأضاف ” من الجهل القول بأنّ الحضارة مرتبطةٌ بملبس الإنسان… الحضارة هي التكنولوجيا، الحضارة هي العلم، الحضارة هي التشريعات، فلا أتصور في أي حالٍ من الأحوال أن اللبس العاري يدل على الحضارة (( فجيل الستينات والسبعينات ومن خلال بعض الصور القديمة نجدهم كانوا يلبسون ملابساً أكثر عرياً وإثارةً من ملابس اليوم )), فلا أعتقد أنّ هذا مرتبطٌ بالتطور والحضارة بل مع احترامي هي مجرد تقولاتٍ لشبابٍ يعانون من مرحلة مراهقةٍ مزمنةٍ.

فبرأيي أنّه لا مانع من ارتداء أي ملبسٍ عاديٍ لفتاةٍ عاديةٍ (لا ملابس شبه عارية, ولا ملابس تطمر المرأة) وفي جميع الأحوال يجب مراعاة البيئة التي تسكن فيها المرأة فالمدينة تختلف عن القضاء والقضاء يختلف عن النواحي والقرى النائية والقصبات, وهكذا… ولكن مشكلتنا أنّ كل شيءٍ لدينا مبالغٌ ومغالىً فيه.

فيما ترى أستاذة في إحدى الجامعات الأهلية ” إن التقليد أحد الأسباب التي تدفع بالكثير من الفتيات إلى لبس الهندام غير اللائق, فإني أرى الطالبات يتسابقن في تقليد الفنانات والممثلات في قصات الشعر والملبس الضيق والماكياج, فإن ثقافة المسلسلات التركية قد أثرت كثيراً على أخلاق الشباب, وللأسف, فقد اختلف الحال عما هو عليه سابقاً, حيث كنا نحترم تقاليدنا ومجتمعنا وملتزمين بالتربية التي تلقيناها من والدينا, ولم نحاول تقليد غيرنا إلا بالأمر الجيد, لكن في هذا الزمان نرى النفوس قد تغيرت وأصبح الجيل الحالي لا يبالي بالتقاليد ولا بالآخرين, بل يتباهى بملبسه, وإن ذلك قد يؤذي نفسياً بعض الشباب الذين يعانون من الفقر لأنهم لا يستطيعون شراء ما هو جديدٌ, مما يدفع بالبعض إلى السرقة من اجل إطفاء نار الغيرة التي تشتعل كلما رأوا أقرانهم الطلاب يرتدون أحسن ما يكون ومن منشئٍ غالِ الثمن, لذا على الأهل متابعة أولادهم وخاصة الفتيات وأن يوجهوهم بكل ما هو صحيحٌ وأن يذكروهم بالله وحسابه وهذا الأهم, وعلى الطالبات أن لا يقلدن غيرهن وأن يحترمن الحرم الجامعي وأن يلبسن ما يليق بهن كطالبات.

وتشير هند عبد العزيز إختصاص علم الإجتماع الى ان ” هناك موجةٌ من الإنفتاح الأخلاقي المستورد من الخارج وغير المعهود لدينا في آدابنا العامة وتقاليدنا وأعرافنا التراثية, وإن هذه الموجة اجتاحت شبابنا بصورة واضحةٍ ومخيفةٍ, فالتعري ولبس الملبس غير المحتشم تعد مشكلةً ويعاني منها مجتمعنا وتحتاج إلى حلولٍ سريعةٍ, لكي لا نفقد كل أعرافنا وتقاليدنا وتراث مجتمعنا, وللأسف الشديد, إن أغلب الفتيات لا يدركن ما يقمن به ويجهلن مدى خطورة ذلك الأمر عليهن فسوف ينظر لهن بنظرةٍ غير لائقةٍ تمس أخلاقهن وسيلحقن الخزي بأهاليهن إذا كانوا  لا يعلمون بما تلبسه بناتهم, لأن بعض البنات عندما يخرجن يلبسن ملبساً آخر, وهذا ما تفعله بعض طالبات الجامعات حيث يقمن بتبديل ما ارتدينه في البيت  من أجل إظهار جمالهن أكثر وكذلك لإغراء الشباب,وإن البعض منهن يقلدن غيرهن بسبب الغيرة التي تثار في داخلهن, فتحاول الفتاة  البحث عن ما قد يجعلها أفضل من غيرها, وإن هذا التصرف بالتأكيد خاطئ.

لذا على الفتاة أن تحافظ على أخلاقها وأن تدرك جيداً أن السمعة الطيبة والأخلاق الحسنة لا تقدر بثمن وبهما ترتقي الفتاة إلى أعلى المستويات، فعليها الالتزام بحدود الله وأن لا تركض وراء أهوائها ورغباتها الطائشة, وعلى الأهل متابعة ابنتهم وأن يحاسبوها إن أخطأت لأن المتابعة والمحاسبة والتوجيه أساس تقويم سلوك الفتاة.

مقالات ذات صله