غلاء الذهب يغلق باب “القفص الذهبي”.. شباب بلا زواج وجيوش عوانس

بغداد – فادية حكمت

ذهب وجهاز ومصاريف وقائمة طويلة من النواعم، جميعها عوامل تجتمع لتشكل عائقا أمام مشاريع الزواج بالنسبة للشباب محدودي الدخل ولاطاقة لهم على مجاراة القدرة الشرائية المطلوبة لمثل هكذا تغيرات حياتية.

ولعل هذه المعوقات مضاف إليها غلاء المهور أدى عزوف الشباب عن دخول “القفص الذهبي”، وبالتالي ولادة جيش من العوانس اللواتي تجاوزت اعمارهن الـ35 عاما.

الذهب .. التهاب بالإسعار يلسع الأغلبية  

وبدوره قال المواطن سرمد عصام، إن “اسعار الذهب اصبحت مرتفعة خلال الثلاث سنوات الاخيرة  فاصبح الزواج شيئاً مكلفا كوننا دخلنا في ازمة مالية وقلة سيولة بالاضافة الى ارتفاع مهور الفتيات من قبل ذويهن بالمقابل مع قلة العمل للشباب وقلة دخولهم”.

ويوضح عصام لـ«الجورنال نيوز»، أم “مشكلة السكن  ضاف الى ارتفاع اسعار الذهب وغلاء المهور”، مستدركا بالقول “لقد اوقفت تفكيري عن الزواج لان دخلي الشهري لا يسمح لي بشراء منزل بسبب الاسعار المرتفعة للمنازل وارتفاع اسعار الذهب”.

يحتل العراق المرتبة 37 عالمياً والخامسة عربياً من احتياطيات الذهب، بحسب ما اعلنه المجلس العالمي للذهب، الذي أوضح أن قيمة الذهب بلغت 4.9 % من احيتاطيات العراق من العملة الصعبة.

خبراء: ارتفاع اسعار الذهب قوة شرائية

ويقول المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أن العراق يستورد سنوياً نحو 70 طناً من الذهب، لافتا الى أن انخفاض الذهب يدل على قوة الدينار العراقي.

وأضاف صالح، أن “كميات كبيرة من الذهب تدخل للعراق سنوياً، وتتراوح ما بين 60 – 70 طناً”، مشيرا الى أن “وفرة الذهب مع قوة الدينار العراقي أدت الى انخفاض أسعاره في الأسواق المحلية”.

وأضاف صالح، أن “أسعار الذهب عالمياً انخفضت بشكل كبير، والانخفاض جعل أسعار الذهب حالياً أقل مما كانت عليه عام 1978″، عازياً السبب الى “القوة الشرائية للمواطن والتي كانت منخفضة آنذاك قياساً بالوقت الحالي الذي يتمتع به العراقيون بقدرة شرائية عالية”.

وبين، أن “الأسباب الأخرى التي أدت الى انخفاض أسعار الذهب، هي استقرار وارتفاع الدينار العراقي المرتبط بالدولار المرتفع هو الآخر عالميا أمام العملات الأخرى”، مؤكدا أن “انخفاض الذهب يعطي دلالة على قوة الدينار العراقي”.

وبدوره قال الخبير الاقتصادي هلال الطعان، “من أهم الاسباب التي تؤدي الى ارتفاع الذهب تراجع الدولار مقابل العملات الرئيسية وسعي شركات تعدين الذهب الى خفض مبيعاتها الاجلة للاستفادة من السعر الفوري واقبال الافراد على شراء الذهب بسبب توقف بعض الدول المنتجة عن طرح انتاجها في الاسواق وكذلك انخفاض اسعار الفائدة التي تقدمها البنوك العالمية لرؤوس الاموال”.

وأضاف الطعان في حديث لـ«الجورنال نيوز»، أن “الاسعار المتصاعدة للبترول انعكست على اسعار الذهب بدرجة عالية، حيث تم اغلاق التعاملات الاوروبية  على سعر 440 دولارا للاونصة مع  استمرار الارتفاع القياسي لاسعار النفط التي بلغت حاجز 80 دولارا للبرميل”، موضحا أن “ارتفاع اسعار الذھب یعود الى التداعیات الاقتصادیة في العالم”.

وأشار الى أن “تداعیات التضخم والاوضاع السياسية والامنیة التي تنعكس على التعاملات بالدولار، وفي جمیع دول العالم عندما ینخفض سعر العملة یرتفع سعر الذھب”، مبينا أن “ھذا الارتفاع كان بسبب ھبوط في قیمة الدولار، ففي حالة انعدام الثقة  في العملة النقدیة تشھد اسعار الذھب ارتفاعاً وان ھذا التاثیر یكون عالمیا”.

ولفت الى أن “الاقتصاد في العالم إذا كان منتعشا فان قیمة الذھب تقل لذلك فان الناس یقدمون على شراء الذھب”، موضحا أن “ارتفاع سعر المثقال الواحد من الذھب مرتبط بأمرین، الاول حجم الطلب في البیع والشراء، والثاني ارتباط سعر الذھب بأسعار الذھب العالمیة والنفط، الى جانب الاحداث السیاسیة والاقتصادیة وتطوراتھا المفاجئة والمتلاحقة في العالم جعل المجتمعات تتجه نحو اقتناء الذھب”، مؤكدا أن “جميع هذه الاوضاع تؤثر على الاقبال على مشاريع الزواج وعزوف الشباب عنها”.

مقالات ذات صله