غضب العراقيين وصل حداً لا يطاق..خذوا الميت.. وادفعوا لي انتم اربعين ألف دينار !؟

نشر الزميل عباس فاضل رسام الكاريكاتير المعروف كاريكاتيراً في الثمانينات يصور حالة الأهمال في المستشفيات تظهر قطة نائمة في مكان المريض على سرير المستشفى وعند دخول المريض تقوم القطة بطرده : (بشت .. بشت) .

هذا كان في الثمانينات والمتابعة لكل صغيرة وكبيرة موجودة ومبدأ العقاب والثواب ساري المفعول .

كيف سيجد رسامنا رحمه الله لو كتب الله عودته ورأى حال مستشفياتنا اليوم وما يطلب من المريض جلبه من احتياجات وصلت الى جلب البطانيات والطعام والقدح والملعقة .. و(الجولة) لأعداد الطعام !

أما القطط الزائرة رغم أنف ادارات المستشفى فالحديث يطول ويطول…

اما إذا أراد المريض معونة ما .. كنقله من مكان الى أخر كالأشعة أو المختبر أن عليه أو من معه أن يدفع (المقسوم) .. والمقسوم هنا يتعدى ألـ (5) آلاف .. بل أصبح (25) ألف دينار تقبضها المعينة (لأنها مظلومة والراتب لا يكفيها.. وان القدر الأسود هو الذي جاء بها الى هذا المكان).

أما الحديث عن الأطباء (المطنشين) فتلك حكاية ما بعدها حكاية تبدأ بـ (خذوه الى الردهة حتى انتهي من شرب كوب الشاي) …

أحد المرضى كما قال ذووه .. يصرخ من الألم بع أن (أنتهى مفعول البنج) .. ويستصرخ الأطباء والممرضات .. وصوته يعلو في أرجاء المستشفى .. (الخاطر الله… راح أموت من الألم) .. والجماعة يمرون قربه وكأن ليس هناك إنسان يستعطفهم ليخففوا آلامه …) …

أحد المواطنين وكما ينقل من مآس تعيشها مستشفياتنا قال (أن من غضبي وحزني على المريض الذي كان يصرخ ولا أحد يستجيب له … صحت .. هذه ولاية بطيخ .. عمي ماكو حكومة … ماكو أحد يتابع .. ماكو خدمات .. ماتت الرحمة في قلوب الجميع .. أطباء .. وممرضين .. ومعينين) .

المهزلة الآن أصبحت أكثر وجعاً …

تصورت الحكومة الرشيدة جداً .. جداً.. وتعلم علم اليقين ان راتب الموظفين أصبح هامشياً بعد الاستقطاعات .. واكثر المواطنين عاطلين عن العمل … أصدرت قرارها الجديد بغرض ضريبة (5) آلاف دينار على كل مواطن زائر لمريض يرقد في المستشفى … وأعقبته بقرار آخر.. هو فرض سعر (3) ثلاثة آلاف دينار على تذكرة المراجعة الطبية بعد أن كان (500) خمسمائة دينار …

ومن قرارات الحكومة المخجلة أنها فرضت مبلغ (40) ألف دينار على كل جثة في الطب العدلي يتم تسلمها من قبل معهد الطب العدلي …

حتى الموتى لم يسلموا من ضريبة الوجود الفوضوي لهذه الحكومة … كيف أدفع 409 ألف ملفوفة بالحزن مقابل استلام جثة والدي أو والدتي .. أو أي قريب لي … من الذي افتى بمنطق دفع مبلغ لتسلم ميت ؟…

أحد المواطنين من شدة حزنه أطلق طرفة لها نكهتها ونعيد القول المأثور (شر البلية ما يضحك) … قال :

– (عمي أخذوا الميت وادفعوا لي الأربعين ألف .. لأنني عاطل .. شنو فائدتي من الجثة … أبيع لو أشتري بيها) …

هذا ما يحدث في زمن الحكم الديمقراطي … وحكومة المقاولين .. كانوا يعيبون على حكم قراقوش في أزمنة بعيدة ومن بين أحكام قراقوش هي : أنه جيء بشخص محكوم بالإعدام .. ولكنه كان قصير القامة .. فلم تصل رقبته الى حبل المشنقة .. فأخبروا قراقوش الحاكم الناهي … وبسرعة أجاب :

أستبدلوه بشخص أخر طويل …

والتأريخ يعيد نفسه ضمن جوقة حكامنا الجدد الذين لا يدرون إن (شرقت الدنيا أو غربت) .. المهم عندهم استلام الراتب الضخم والمخصصات وليأتي بعدها الطوفان ويغرق الملايين من العراقيين.

ففي بلدان العالم التي تحترم مواطنيها فأن أول شيء تفعله هو الضمان الصحي وتعتبره القاعدة الرصينة في جدول عمل برامجها السياسية.. وتؤكد في هذا المجال على أهمية تمتع المواطن بصحة سليمة ومعافاة هو وأطفاله .

وهل من المعقول أن يذهب المواطن وهو فاقد لعزيز من أهله.. ليدفع مبلغاً حتى وإن لم يكن (40) ألف دينار ويفرجون عن الجثة وكأن الميت قد أدين بتهمة ولا يطلق سراحه إلا بكفالة ضامنة .. ويا ليت كفالة … بل إدفع اولاً وتسلم جثة عزيزك ثانياً …

أية مهزلة يعيشها العراق ؟!…

لقد صدق من تندر يوماً وقال :

سيأتي اليوم الذي تفرض به حكومة العراق الجديدة ضريبة على الهواء الذي نتنفسه !؟

مقالات ذات صله