غالبية المواطنين يشكون من لهيب الأسعار في شهر رمضان المبارك!

 

تحقيق – دريد ثامر

 جميع العوائل العراقية على موعدها مع حلول شهر رمضان المبارك بخيرات مائدته العامرة بكل الاصناف والاطباق، ولكن ما يعكر صفو هذا اللقاء الجميل هو ارتفاع في أسعار السلع والحاجيات الضرورية الذي يريدون شرائها في هذا الشهر المبارك، إذ سبب لهم حالة من الارتباك، لاسيما في هذا التوقيت والحيرة في صعوبة ضبط ميزانيتهم، ومحاولتهم السيطرة على مصروفاتهم نتيجة هذه الارتفاعات غير مبررة من قبل بعض التجار الجشعين بالأسعار من دون خوف من قانون يحاسبهم.

فلماذا تشهد أسعار المنتجات والسلع الغذائية استقرارا وتزداد مع اقتراب شهر رمضان؟ وهل إن التجار يجدون فرصتهم في الاثراء على حساب آلم الناس في هذا الشهر المبارك؟ وكيف يمكن للفقير أن يعيش وسط هذه الاسعار المرتفعة وهو لا يستطيع سد رمق عائلته بشكل يومي؟ .

(الجورنال) تجولت في بعض الاسواق لمعرفة هذا الموضوع عن قرب ومدى تأثيره على المواطن.

ارتفاع الأسعار

قال باسم عبد الكريم حامد ( موظف ) ، لقد إرتفعت أسعار السلع والمنتجات الغذائية بصورة غير طبيعية ، وأيضا اللحوم الحمراء والبيضاء والسمك .

وتابع حديثه ، فشعرنا بحالة من الاستياء الشديد من إرتفاع الأسعار بهذه الصورة التي سوف ترهق كاهلنا ونحن نعيش على ما نحصل عليه من رواتبنا الشهرية .

 وتأسف على إن التجار ما زالوا يستغلون قدوم شهر رمضان لزيادة الأسعار وزيادة سحتهم الحرام من دون توقف ، بحيث أخذ المواطن يلجأ الى شراء حاجيات أقل من المعتاد عليه ، لتأمين وجودها على موائدهم الرمضانية ، لاسيما الفقراء ومحدودي الدخل .

استغلال التجار

أما فاطمة خليل إبراهيم ( ربة بيت ) ، قالت ، لقد أصبحت الاسعار نار لا توصف ، ونحاول البحث في الاسواق عمن يبيعها باسعار منخفضة ، ولكن ما نشاهده ، أن أسعار اللحوم في إرتفاع وكذلك الخضراوات والتي يتحكم التجار في أسعارها بشكل كبير .

وتوقعت  ، أن بعض التجار سوف يقومون باستغلال إقبال المتبضعين على شراء المستلزمات الرمضانية بكميات كبيرة ، كي يرفعوا أسعارها أكثر من الفترة الماضية ، خاصة الرز والعدس والشعرية وغيرها .

 مشيرة ، الى أنها سوف تضطر إلى إستبعاد كثير من المواد في  قائمة مشتريات رمضان ، بسبب إرتفاع أسعارها وإنتظار إنخفاضها في قادم الايام لعلها تستطيع شرائها من جديد .

مفاجئة غير سارة

تفاجىء كريم حامد عبيد ( سائق إجرة ) ، أثناء زيارته الى الاسواق من أجل شراء ما يحتاجه لشهر رمضان المبارك قبل حلوله بالسلع الرمضانية الضرورية ، وقرر تقليل شراء السلع غير الضرورية ، وأكتفى بشراء السلع الاساسية وفقا للامور المهمة التي تحتاجها العائلة فقط .

مؤكدة على أن هذه الزيادات طالت كل السلع حتى المشروبات الرمضانية التي لا تستطيع المائدة أن تتخلى عنها أثناء إفطار العوائل طيلة الشهر الفضيل .

وختم حديثه ، أن جميع المواد متوفر بكميات مناسبة وأسعارها متفاوتة ومعقولة بالنسبة لشراء المواطن ولكن قرب الشهر الفضيل ساهم في إرتفاع أسعارها .

ثقافة الشراء

ذكر ماجد عبد الزهرة حسين ( تاجر جملة ) ، بقوله ، إن عدم وجود وعي وثقافة لدى الناس في مسألة شراء الطعام بكميات كبيرة في هذا الشهر المبارك ، ساهم في إرتفاع أسعارها بهذا الشكل .

ولفت الى إن المتبضع عندما يعمد الى شراء كميات كثيرة وفائضة عن حاجته ، سوف يؤدي الى أزمة وفقدان للسلع الاستهلاكية ، ويؤثر سلباً على أسعارها في هذه المناسبة العزيــزة .

وطالب من المواطنين شراء ما يحتاجون منه لموائد رمضان المباركة من دون العمل على شراء غير المهمة منها ، عندها سيجدون بان الاسعار من المستحيل أن تزداد ولكن عندما يشترون كل ما تقع أعينهم عليه وبكميات تصل الى عدة أكياس من الرز أو العدس أو الشعرية وغيرها ، فانه سوف يؤدي الى زيادة الطلب عليها من غيرهم ، وينعكس بصورة غير طبيعية على أسعار بيعها .

سعر الدولار

في حين تقول باسمة مهدي سالم ( موظفة ) ، إن إرتفاع سعر صرف الدولار في عملية البيع والشراء ، له تأثير واضح على الأسعار الموجودة في الاسوق .

وأضاف ، إن إرتفاع أسعار بعض السلع في الفترة الحالية ، جاء نتيجة نقص المعروض مع زيادة الطلب من جانب المستهلك خاصة مع إقتراب شهر رمضان ، ما جعل التجار يستوردون موادهم بكميات أكثر وبالدولار من الخارج ، عندها تكون عملية إحتساب أسعار موادهم محكومة بسعر صرفه .

وأكدت على إن أسعار السلع الغذائية برمضان هذا العام ، شهدت إرتفاعات كبيرة مقارنة بالموسم الماضي والسبب يعود لارتفاعات أسعار الدولار ونقص المعروض من السلع بنسب متباينة .

زيادة الطلب

لم يتعجب داود شاكر محمود ( طالب جامعي ) خلال شهر رمضان من إرتفاع أسعار السلع الغذائية مقارنة بباقي شهور العام ، وعلى كل السلع الغذائية ومنها السلع الأساسية والألبان ومنتجاتها ، لزيادة الطلب عليها من قبل جميع الناس .

ونوه الى إن غالبية العوائل العراقية سوف يلجؤون الى إستبدال بعض السلع التي تشهد إرتفاعات كبيرة بأخرى ، كاستبدال بعض الشرابت بعصائر معدة منزلياً ، وإستبدال المسكرات المعتادة بغيرها ، كي لا تنهك ميزانياتهم وتؤثر سلباً عليهم طيلة الشهر ، وتربك حساباتهم جميعها.

ودعا الى سن قوانين تحمي المستهلك ومنع الإحتكار والتصدي لكل من يحاول الاستمرار في رفع أسعار السلع في شهر رمضان المحبة والسلام ، ما سيزيد من الأعباء الثقيلة على كاهل المواطنين والأسر .

معارض ومجمعات

تمنت ياسمين جاسم وليد ( خياطة ) ، من أجل مواجهة الغلاء من بعض التجار الذين يستغلون شهر رمضان لزيادة الأسعار، أن تستحدث معارض أو مجمعات إستهلاكية في كل منطقة سكنية لغرض طرح مختلف السلع الغذائية لجميع الناس وبأسعار مخفضة .

وعللت هذا الامر الى إنها سوف تسهم في خفض الأسعار من خلال طرح كميات من السلع في تلك المجمعات الاستهلاكية والمعارض التي سيجد التجار الجشعين أن هناك منافسة لهم ، ما سيجعلهم مضطرين الى تخفيض أسعارها بصورة كبيرة .

ورجت في ظل الاوضاع المعيشية الصعبة التي تمر بالمواطن العراقي أن تكون هناك مراقبة من قبل الاجهزة الحكومية من خلال تثبيت الأسعار أمام المواطنين في هذا الشهر الكريم ، كي لا تسمح بتلاعب التجار بالاسعار بعد ذلك .

لجنة الاقتصاد تحذر !

حذرت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية من إرتفاع أسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان مع إرتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي .

وقال عضو اللجنة عبد السلام المالكي في تصريح صحفي ، إن لجنته تتابع عن كثب عملية إرتفاع وإنخفاض أسعار المواد الغذائية في السوق المحلية مع إرتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي ، والتي شهدت إرتفاعاً ملحوظاً بالفعل خلال الايام القليلة الماضية .

وأضاف أن عملية إرتفاع الدولار بهذا الشكل قد يؤدي الى إرتفاع أسعار المواد الغذائية والبضائع والسلع خلال شهر رمضان بشكل كبير .

 داعياً الى إيجاد حلول وإعادة سعر صرف الدولار بالشكل الطبيعي كي نستطيع إعادة السوق الى وضعه الطبيعي ومنع التضخم .

مقالات ذات صله