عن حبسة الكاتب

محمود درويش : لقد انقطعت شهيتي عن الكتابة فجأة، لا لأن جدران المراحيض العامة هي صحافة المستقبل الحرة، بل لأنني لم أحترف الكتابة بعد كما لم آلف الزواج، فهل ينبغي عليّ أن أخاف هذا الصيف الذي يدفع النفس إلى الخمول، ويطلق أفاعي الذكرى من أوكارها؟ أم ينبغي عليّ أن أغتصب الكتابة؟

منذ شهور، وأنا أروض عاداتي. أصحو لأكتب. أصحو من أجل أن أكتب، وأنقح حياتي من عبث كان ضروريًا حين كان يبدو لي أن في العمر متسعًا لنضج فواكه اللغة. ولكن، أليست الكتابة عبثًا أقسى في هذا الصراع الضاري مع بياض لا ينتهي؟ فكلما كتبنا أحسسنا بأننا لم نكتب بعد. وكلما قرأنا شعرنا بأننا لم نبدأ القراءة.

مقالات ذات صله