عندما يساء استخدامه.. “الموبايل” يؤجج الخلافات العائلية

بغداد ـ متابعة

لم ينس أبو عمار (35) عاماً ما حصل له أمام زوجته حينما اتصلت إحدى الفتيات لتخبره بأنه خطيبها وانها تنتظره على الموعد يوم غد الساعة العاشرة في أحد المطاعم بمدينة بغداد.

يقول: لم أستطع تمالك نفسي من الإحراج الذي أصبحت أنا عليه أمام زوجتي وهي تسمع صوت الفتاة والكلام الذي أخبرتني إياه، وهكذا تحول البيت الى جحيم).ويضيف “بعد ساعتين من هذا الاتصال اتصل بي أحد أصدقائي ليخبرني بأنه أحد مقالبه عندما حول صوته الى صوت فتاة واشترى رقماً هاتفياً جديداً لكي لا أشعر به وبالمقلب الذي أراد أن يفعله بي، ورفضت زوجتي التصديق بهذه المكالمة الا عندما فتحت مكبر الصوت الخاص بهاتفي ليظهر صوت صديقي وهو يتصل من الرقم الأول”.

قد تحدث مثل هذه المقالب التي لا تحمد عقباها، لكن ما هو الموقف الذي ستتخذه لو كان الأمر حقيقيا وحاول شاب أن يتصل برقم سيدة او شابة تتصل برقم رجل بهدف المعاكسة او المضايقة، والتي قد تنجم عنها مشاكل اجتماعية وتتسبب بخلافات بين الأزواج، مثلما حصل مع أم علي عندما اتصل احد الارقام الغريبة بزوجها لتظهر احدى الشابات وتقول له بانها احدى المعجبات به امام زوجته، ما جعلها تترك البيت متجهة الى بيت أهلها والبقاء لديهم لمدة اسبوع لغاية التحقق من عنوان هذا البيت، وظهر انها احدى المراهقات التي تقوم بطلب ارقام تقوم بتأليفها هي والتحدث اليهم.

اما شهد (27) عاما فتقول: ان زوجي طلقني بعد ان اتصل بي رقم غريب واصر على اني اعرفه وامطرني بكلمات الحب والغزل، مؤكدة أنها لا تعرف المتصل وليست لديها اية علاقه به الا ان زوجها لم يصدق كلامها.

شركات النقال

المدير التنفيذي لشركة (آسيا سيل) للاتصالات المتنقلة في العراق قال: انه لايوجد أي حق بالتعامل مع قضايا الازعاج والمضايقة دون أمر قضائي كما منصوص عليه في عقد الرخصة الموقعة ما بين شركات الهاتف النقال وهيئة الإعلام والاتصالات.

ويضيف انه يجب ان يكون هناك أمر قضائي من المحكمة او قاضي التحقيق يبين فيه نوع الإجراء الذي يجب أن تتخذه الشركة مع الرقم المشتكى عليه كتزويدها بأوليات هذا الرقم او عنوانه او غيرها من الاجراءات الأخرى.

ويبين ان بعض المشتركين يتصلون بالخدمات الخاصة بالشركة او اللجوء الى أحد منافذ البيع الخاصة بها ويسجلون شكوى على بعض الأرقام التي تقوم بإزعاجهم او مضايقتهم.

مشيراً الى ان في هذه الحالة لاتستطيع الشركة ان تجيب المشتكي لأنه من الجانب القانوني ليس لدى الشركة أي حق بالتعامل مع هذه القضية الا عن طريق المحكمة او قاضي التحقيق، لافتاً الى ان العاملين في الشركة يقومون بالتحدث الى المشتكين للتوجه الى أقرب مركز للشرطة لتسجيل شكوى ترفع الى الشركة لكي تبادر بدورها بتنفيذ ما ورد في الشكوى.

ويؤكد المدير التنفيذي لشركة (آسيا سيل) أن هنالك مجموعة كبيرة يصل عددها الى العشرات وفي بعض الاحيان الى المئات من قرارات المحكمة تصل يومياً الى الشركة، موضحاً ان الشركة تمتلك فريقاً مختصاً بإجابة المحاكم باعتباره امراً قضائياً يتم التعامل معه بأقصى درجات من الحزم والحسم.

ثقافة قانونية

ان التطورات في أجهزة الاتصال رافقها تطور في وعي المواطن وتوجه لتسجيل الشكاوى بحق المتجاوزين الذين يستخدمون الهاتف النقال في غير محله.
المحامي محمد حسين الدراجي قال: ان المواطنين يقومون بالتوجه الى المحاكم لتسجيل دعاوى لدى قاضي التحقيق بشأن الازعاجات والتهديدات التي تحصل لهم عن طريق الهاتف النقال، مشيراً الى ان القاضي يقوم بدوره بمخاطبة شركات الهاتف النقال المجازة (آسيا سيل) او(زين) او(كورك) لغرض تزويد المحكمة بعنوان واسم صاحب الهاتف محل الشكوى لإصدار أمر إلقاء القبض بحقه.

وأكد الدراجي أنه لم يسمع حتى الآن بحدوث حالات طلاق بسبب الهاتف النقال، لأن الشركات لاتزود قاضي التحقيق او المحكمة بالتسجيل الصوتي الخاص بالمكالمة موضوعة البحث، وانما وقت وتاريخ المكالمة او عنوانه اذا تطلب الأمر ذلك.

لافتاً الى أن عمليات التسجيل الصوتي يتم تزويدها الى جهاز مكافحة الإرهاب في حال مطالبة جهاز مكافحة الارهاب الشركات بالتسجيل.

وطالب الدراجي بإصدار تشريع او قانون خاص لحالات الازعاج والتهديد والمضايقة ليقوم بحل الكثير من الأزمات الحاصلة في الوقت الحالي ويحد منها بنسبة كبيرة جداً، موضحاً ان القاضي يقوم بتوقيف المشتكى عليه وفق المادة 240 والذي يصف هذا الأمر بالمخالفة وليس بالعقوبة، اما اذا كان هنالك تهديد وثبت ذلك فعلاً من خلال الهاتف فيمكن ان يوقفه وفق المواد 432 او 431 من قانون العقوبات العراقي النافذ لعام 1969 والتي تنص على التهديد بالقول او الفعل، مشيراً الى انه ليس هنالك ما ينص على ان تكون قضايا الازعاج والمضايقة والتهديد عبر الهاتف النقال بالعقوبات.

مقالات ذات صله