علماء: هذه هي الطريقة الوحيدة للانتصار في حرب نووية

وكالات ـ متابعة

حذّر عالم من مخاطر أي صراع نووي حتى ولو كان محليا، لأنه سيغرق العالم في خريف نووي، ويؤدي إلى مجاعة عامة، ويؤجج الصراعات العنيفة المشابهة لتلك التي شهدها العالم في العصر الجليدي.

وكتب العالم الجيولوجي ديفيد بريسان، في مجلة فوربس يقول: سيؤدي الرماد والغبار الناتجان عن أي انفجار نووي بعد انتشارهما في الجو، لتشكيل طبقة كثيفة من شأنها أن تمتص الإشعاع الشمسي وتحجبه عن سطح الأرض، وهذا سينتج عنه تغيير في الظروف المناخية، التي تسفر عن انتشار المجاعة، وبالتالي تأجيج الصراعات العنيفة، مثل تلك التي شهدها العالم في العصر الجليدي الصغير.

ويأتي هذا التحذير الشديد اللهجة والواضح المعالم، في وقت تتزايد فيه نذر مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، قد يكون استخدام السلاح النووي فيها واردا جدا، بعد الحرب الكلامية المتبادلة بعنف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والزعيم الكوري كيم جون-أون وأجهزة إعلامه.

وكان كبار العلماء السوفيت والأمريكيين بمن فيهم الكاتب كارل ساجان، قد ناقشوا في نوفمبر/تشرين الثاني 1983 ،العواقب المحتملة لحرب نووية. فبالإضافة إلى التدمير الفوري للبنية التحتية، وفناء الملايين من الناس، أعرب العلماء عن قلقهم إزاء عواقب الصراع النووي على المدى البعيد.

فانفجار عدة مئات من القنابل النووية يؤدي لحلول فصل الشتاء النووي، الذي سيكون له تأثير مدمر على مصادر البيئة والغذاء، لأن الرماد والغبار المتصاعدين في الغلاف الجوي العلوي، سيسفران عن تشكيل سحابة كثيفة تحجب حرارة الشمس والضوء من الوصول إلى سطح الأرض، وينتج عن هذا انخفاض درجات الحرارة في العالم لسنوات، إن لم يكن لقرون، فتغرق الأرض في شتاء نووي. وبسبب انحسار الضوء أو انعدامه ستتعطل عملية التحليل الكلوروفيلي، ما يؤدي لهلاك النباتات والزرع والضرع بسرعة، الأمر الذي سيسفر عنه نقص هائل في المواد الغذائية للحيوانات، وهذا، بدوره، سوف يؤثر كارثيا على حياة البشر.

ولاحظ العالم الجيولوجي بريسان في مقاله لمجلة فوربس، أن حلول شتاء نووي أمر غير مرجح، بسبب انخفاض التوترات بشكل ملحوظ في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وتخفيض البلدين ترساناتهما النووية. لكن ومع ذلك، فحتى الصراعات المحلية التي تنطوي على احتمال استخدام الأسلحة النووية سيكون لها عواقب ملموسة جدا في جميع أنحاء العالم بكل تأكيد، حسب هذا العالم.

وتمتلك كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، قنابل نووية صغيرة، يمكن إطلاقها بواسطة الطائرات والصواريخ. فانفجار حتى هكذا قنابل غير كبيرة، يمكن أن يعادل القوة التدميرية لـ 150 طنا من مادة التراتيل الشديدة الانفجار (كالقوة التدميرية للقنبلة التي ألقيت على هيروشيما) وهكذا انفجار صغير نسبيا من شأنه تدمير مدينة مساحتها 1300 كم مربع.

ويحذر العالم الجيولوجي من أن مثل هذا السيناريو الكئيب ليس بعيد المنال، ويقول إن بعض المخاطر تبدو واضحة المؤشرات. ويضيف، لقد شهدت الأرض شيئا من هذا القبيل، حيث عانت أوروبا الأمرين في ظل ظروف العصر الجليدي الصغير.

وفي النهاية، يخلص هذه العالم الجيولوجي إلى القول “يبدو أن الاستنتاجات التي توصل إليها بطل فيلم (ألعاب الحرب) المنتج عام 1983، ما زالت صالحة تماما حتى يومنا هذا: فالطريقة الوحيدة لكسب الحرب النووية، الابتعاد عن البدء باللعب بها” ،” يقول ديفيد بريسان.

مقالات ذات صله