علماء دين شيعة يطلقون حملة لتهذيب الشعائر الحسينية

الجورنال : كتابة واستطلاع – عدنان طعمة

يمارس المسلمون “الشيعة” الشعائر الدينية الحسينية لاستذكار معركة “الطف” الكربلائية واستشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب والتي يعدونها رافداً روحياً في قضية آل بيت الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فيتوافد الملايين في يومي عاشوراء والأربعينية، أي مرور أربعين يوما على استشهاد الحسين بن علي، لزيارة ضريح الإمام الحسين في كربلاء.

وفي الوقت الذي تخدم فيه الشعائر الدينية ديمومة ذكرى الملحمة الحسينية الخالدة تجسيداً لمعاني الدين الإسلامي ومقدساته، تثار في هذه المناسبات الشعائرية اعتراضات وانتقادات بشأن دائرة الطقوس المختلفة التي يقول عنها المعترضون والمنتقدون إنها “طارئة” على دائرة الشعائر الحسينية وثوابت الشريعة، وبمسيس الحاجة إلى التصحيح والتشذيب والتنقية من إدخال طقوس غير مستحبة لاسيما طقوس التطبير الدموية وجلد الظهر بالأدوات والمديات الحادة والإساءة لهذا التقليد التي حرصت نصوص الشريعة المقدس على إحيائه وتعظيمه وإقامته في جداوله الشعائرية المقررة في مجالس ومواكب عزائية ومراثٍ  في مسيرات حزن بكائية وإقامة التشبيهات والتمثيلات والدراما الحسينية التي جرت عادة المسلمون الشيعة الأمامية على إقامتها  للحفاظ على تلك الرسالة في استشهاد الامام الحسين عليه السلام.

اعتراضات وفتاوى مراجع الدين الشيعة!!

آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر: جاء في جوابه على استفتاء للدكتور محمد التيجاني السماوي حول التطبير ما يلي: ” ان ما تراه من ضرب الأجسام وإسالة الدماء هو من فعل عوام الناس وجهالهم ، ولا يفعل ذلك أي واحد من العلماء ، بل هم دائبون على منعه وتحريمه.” عن كتاب “كل الحلول عن الرسول”

الإساءة لسمعة التشيع..

آية الله العظمى السيد كاظم الحائري:

“نحن نرى انّ التطبير بالذات وبعض الأعمال الأخرى المشابهة يُسيء لسمعة الإسلام ولسمعة التشيع بالذات، وإنّ العدوّ الكافر قد سلّط ــ في وقتنا الحاضر ــ الأضواء على أمثال هذه الأعمال لكي يُري ديننا دين خرافة ووحشية.”

أما السيد محمد حسين فضل الله فيقول “إذا كنتم تريدون أن تجرّدوا سيوفكم، فلا تجرّدوها على رؤوسكم، ولكن جرّدوها في وجّه الأعداء، إذا أردتم أن تعبّروا عن احتجاجكم على الماضي فاعملوا على أن تحتجوّا على الواقع الذي هو مماثل لواقع الإمام الحسين”.

ويؤكد “إنّ كربلاء حركة وعي وحضارة وتقدّم، فلا تحاولوا أن تجعلوا كربلاء في مواقع التخلّف، اطردوا من أساليب التعبير عن الحزن كلّ الأساليب التي تشوّه صورة كربلاء، إنّ للحزن تعابير حضارية وإنسانية، والحزن هو عمق كربلاء ولكن هذا الحزن لابدّ أن ينسجم مع طبيعتها الإنسانية والحضارية، لذلك لا يحسبنّ أحد منكم إنّنا إذا أخرجنا الضرب على الرؤوس أو ما شاكل ذلك مما استحدثه الناس مما يرتبط بالحزن، أو التعبير عنه، لا تتصوّروا انّ قضية الحسين ستموت، انّ التحديق في ثورة الحسين وفي مأساته هي التي تفجّر الحزن في قلوبنا وفي عيوننا، لذلك لننطلق إلى المستوى الكبير في مسألة الحزن”.

أية الله العظمى السيد محمد محمد صادق الصدر (قده)”طبيعي لن يكون في أدماء الرأس بهذه الصورة المتعمدة أستحباب ولا مواساة لأهل البيت(عليهم السلام) ولم يقل بالحلية أي من العلماء الذين أعرفهم. وحتى لو أفترضنا أن هذا العمل مباح بالعنوان الأولي، ولكن بما أنه صار موجبا لوهن المذهب وهتك أتباعه ورميهم بالوحشية والتخلف، فيحرم بالعنوان الثانوي وقد أمرنا الأئمة عليهم السلام بأن لا نفعل ما يسيء اليهم”.”شيعتنا كونوا زينا لنا ولا تكونوا شينا علينا “.

فتوى الخوئي

آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (قده)”لا يجوز (ويقصد التطبير) فيما إذا أوجـب ضرراً معتداً به أو استلزم الهتك والتوهين . والله العالم”.

وورد رأي الشيخ بشير النجفي “حيث منعتُ منه في ذلك إذا أدى التطبير إلى هلاك النفس أو تلف عضو من الأعضاء ، أو كان في مكان وزمان يؤدي فعله إلى تنفر بعض ذوي الأفكار الضيقة والعقول القاصرة إلى التنفر عن الإسلام ، والابتعاد عن مبدأ الحسين الذي لأجله قدم الضحايا والقرابين ، والله الهادي.”

تأسيس بنك دم باسم الحسين

الشيخ محمد مهدي شمس الدين يقول” إنّني احترم من يمارسون تقاليدهم ولكن لم يعد مناسباً ولائقاً ضرب الرؤوس، ودعا الشيخ شمس الدين إلى تأسيس بنك دم باسم الإمام الحسين(ع) للفقراء والعاجزين من المرضى ولمن يحتاجون إلى الدماء”.

الشهيد مرتضى المطهري (قده) “لكن وللأسف الشديد، فإنّ البعض لم يدرك هذا المعنى وفلسفة صدور هذه الأوامر، وتصوّر بأنّ إقامة المجالس الحسينية والبكاء على الحسين(ع) بحدّ ذاته دون التوجّه إلى الهدف هو المطلوب لدى الأئمة(ع)، ممّا حــدا بــه إلى اختلاق طريقة جديدة لإبكاء الناس وخلق أساطير جديدة”.

          هل يتوقف إحياء الدين على القامة والنار ؟

الشيخ الدكتور أحمد الوائلي ” يقول البعض انّ من أسباب قيام الدين أن نستعمل القامة.. هذا الدين متوقف على استعمال القامة أو نسوّي نار نعبر عليها.. (ويتصوّرون) إن هذه القامة والنار يتوقف عليها إحياء الدين.”.

“(وترى) بعضهم مصرّين أن يشترون بعيرة ويُركِبون عليها واحد “ايسوّوه” عليل ويمشون “بهايد بارك” بلندن”..

“أنت تتصوّر هؤلاء على رسلهم؟.. لا.. “مو على رسلهم!” هذا الذي يريد تحويل الحسين إلى مسخرة، أو مهزلة.. ليس على رسله”…..

                ممارسات مضرة في المسلمين

 

آية الله العظمى السيد محسن الحكيم وكما جاء نقلا عن السيد محمد باقر الحكيم “إن هذه الممارسات (التطبير) ليست فقط مجرد ممارسات هي ليست من الدين وليست من الأمور المستحبة، بل هذه الممارسات أيضاً مضرة في المسلمين وفي فهم الإسلام الأصيل وفي فهم أهل البيت (عليهم السلام)، ولم أر أي واحد من العلماء عندما راجعت النصوص والفتاوى يقول بأن هذا العمل مستحب يمكن أن نتقرب له إلى الله سبحانه وتعالى. إن قضية التطبير هي غصة في حلوقنا”.

جولة “الجورنال” الاستطلاعية: هناك ممارسات لتشويه المذهب

الكاتبة المهندسة اكرام حسن التي تقيم في العاصمة البريطانية لندن قالت  “الشعائر من المستحبات التي أكد عليها أئمتنا “عليهم السلام” , لكن ما يجري هذه الأيام على يد الجهال ومن وراءهم أياد خفية لتشويه مذهب أهل البيت في  ممارسات كان يستخدمها الناس في العصور الغابرة كعقوبة للمجرمين كالزحف على الركب والتطيين حيث استخدمه الفاتيكان في أوروبا، كما إن إدماء الجسد من الممارسات الهندوسية والصليبية القديمة التي تخلت عنها هذه الأديان نوعا ما حاليا لان العقول تطورت والمفاهيم والأساليب الدعوية أصبحت أكثر رقيا تماشيا مع العقل والمنطق السليم.”

وتقول “لكن بعض جهالنا ورثوها كنوع من المبالغة في الحزن رياءً  ولو كانت تعبيرا عن الحزن لمارسوها في أماكن بعيدة عن الإعلام الذي استغلها لضرب مذهب أهل البيت “ع” لكنهم يفعلوها في الطرق العامة والأماكن المقدسة رياءً واستعلاءً ونكاية بالآخر الرافض لها وليس حبا بالحسين “ع” والمطلع على آراء  مراجع الشيعة جميعا باستثناء “الشيرازية” يعرف إن كل ممارسة تؤدي إلى الإضرار بالنفس أو توهين المذهب محرمة شرعا, وهذا هو حكم الله وما عداه باطل”.

وتؤكد “مما يؤسف له إن مراجع هؤلاء الجهلة يستخفون بعقول بسطاء الناس ويبررون افعالهم هذه بأحداث وأحاديث ليس لها أساسا من الصحة كقولهم إن زينب “ع” شقت جيبها وضربت رأسها بالمحمل أو بعمود خيمتها عند استشهاد الحسين “ع” وهذا كذب وافتراء على السيدة  زينب، لان الحسين أوصاها وصية صريحة واضحة قال فيها (اخية لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي خدا ولا تدعي بالويل والثبور)  فكيف تخالف وصيته وهو بالإضافة إلى كونه أخيها هو إمام واجب الطاعة ,حاشاها “أي السيدة زينب” وهي العالمة غير معلمة كما وصفها زين العابدين ع”.

واشارت الى أن “ما يجري من ممارسات حاليا لاتمت للدين ولا للتشيع بصلة بل إنها إعلان حرب على المذهب وعلينا جميعا التصدي لها بكل ما أوتينا من قوة كما حشدنا الجيوش ضد دواعش التشويه للاسلام علينا ان نحشد قوانا ضد دواعش التشويه للمذهب” .

الكاتب والباحث والمترجم العراقي مؤيد بلاسم الذي يعيش في المهجر قال لـ(لجورنال) ان “إحياء الشعائر الحسينية مرت بمراحل عديدة، انطلاقا من الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام  أحيوا أمرنا.. رحم الله من أحيا أمرنا.

فكانت البداية على شكل مراثي شعرية يلقيها أوائل الشعراء الشيعة مثل الكميت الأسدي و السيد الحميري و مهيار الديلمي. و قد وردت روايات كثيرة عن آل بيت النبوة تحض على استذكار واقعة ألطف الأليمة، و كان الأئمة بأنفسهم يشاركون في إحيائها ، كما في قصيدة دعبل الخُزاعي الشهيرة التي ألقاها بمحضر الإمام الرضا “عليه السلام” حيث طلب منه الإمام أن يلقيها بطريقة أهل العراق الحزينة، و من ثم تطورت بشكل تلقائي في عهد الشريف الرضي الذي كان يشارك المعزين أحزانهم في مواكب الزيارة الحسينية . ويحدثنا التاريخ عن إحياء تلك الشعائر في العهد الفاطمي في أماكن خاصة أطلق عليها اسم الحسينيات”.

وقال “مع مرور الزمن دخلت في الشعائر طقوس لا علاقة لها بالثورة الحسينية، مثل “المشي على الجمر”  وهي طقوس هندية، و التطبير و جلد الجسم بسلاسل ذات نهايات حادة تأثرا بالطقوس المسيحية الارثوذكسية. و قد شجع الصفويون ذلك، و رغم تشجيعهم لتلك الطقوس الدخيلة فلم تدخل إلى التداول في العراق حتى بدايات القرن العشرين”.

ويؤكد “كانت الطقوس الحسينية في العراق تتمثل بقراءة مجلس تعزية يروي فيها المقرئ جزءاً من سيرة أبطال كربلاء ثم يتناول الأحداث المأساوية و القيم الحسينية الخالدة مع شيء من شعر القريض و النعي باللهجة العامية”.

ويشير الى انه” بمرور الوقت و مع دخول طقوس التطبير و ما شابهها ظهر تيار يخلط بين التدين الشعبي و الشعائر الحسينية بحيث اعتبر أنصار هذا التيار إن التطبير و ملحقاته جزء أساسي من الشعائر الحسينية. !و قد وقف بتطرف شديد بوجه كل من عارضوه” .

الكاتب علي النصار يقول” الطقوس إذا كانت ممارسة تعبدية فيجب أن تخضع من حيث الشكل والمضمون لأحكام الفقه وآداب أهل البيت , وجب الالتزام بأحكام الشرع من حيث عدم إيذاء النفس وكذلك حفظ نظام المذهب والابتعاد  عن هتك حرمته ومقامه وسامي معانيه..أما إذا كانت هذه الطقوس للاستقواء والتباهي واثبات الوجود والعجب بالتكاثر بالأموال والنفوس وموائد الزاد فذلك أمر آخر يخضع للأهواء والمقاصد..والذي نتمناه أن لا تخرج الشعائر الحسينية من بعدها التعبدي إلى  ماسواه”..

أمين عبد القادر مفتش عام السابق لوزارة العدل يقول”فيما يتعلق في الشعائر الحسينية’أميل وبقوة أن نستذكر واقعة كربلاء من خلال القراءات الحسينية شريطة أن نستلهم من تضحية الحسين وأهله وأصحابه…أقول نستلهم العبر والدروس والاستفادة منها في محاربة الظلم والفساد،وجعل استشهاد الحسين ع رسالة إنسانية كونية لا شيعية وحسب،ونسبب عزلة الآخرين والعالم الانساني عن مشاركتنا في تلك الدروس الخالدة”.

وفي اتصال هاتفي ل”لجورنال” مع الشيخ علي السهلاني وكيل السيد كاظم الحائري في الناصرية قال “إن المجالس والقصائد الحسينية  ماهي إلا صرخة بوجه الظلم والاستبداد ومصادرة الحقوق وإرجاع كل حق حقه..وكان في زمن النظام السابق وما قبل هذا النظام , كان الناس يترقبون “الردات” وماذا تقول المواكب  الحسينية التي في النجف وكربلاء المقدسة وكانت تطالب بالحقوق عن طريق المواكب الحسينية وعن طريق ” الرواديد” وماذا يقولون؟ , لذلك كان يعتمدون على شعراء أقوياء مثل المرحوم “حجي عبد الرسول محي الدين” صاحب قصيدة “ياحسين بضمائرنة” رحمه الله  والذي انشدها المرحوم الرادود “ياسين الرميثي” لذلك كانت مطالبة الناس تتم عن طريق الرواديد والمجالس الحسينية والشعراء وستبقى كذلك للأبد والى ماشاء الله , لكن للأسف الشديد ظهرت  في  الآونة الأخيرة بعض “الردات” وبعض الشعراء وبعض الرواديد “اللطامة” يسيئون إلى سمعة المجالس الحسينية الشريفة , فمثلا في أيام حزن عاشوراء وزيارة الأربعين هناك “ردات” قريبة إلى الطرب وهذا شيء مؤلم ومبكي ومدمي للقلوب لان الإسلام والمذهب يطالب بحقوق الناس وحقوق المظلومين لا أن تكون “الردات” طرب أو قريبة على الطرب لذلك عليهم أن يضعوا الحان حزينة تمتلك القلوب ..هناك بعض الشباب واحسبهم المغفلون وبدلا أن يقولوا اسم “الحسين” يسقطوا حرف الحاء من اسم الحسين ويقولوا “سين سين” وذلك غير صحيح لأننا نعتبر اسم الحسين وعند كافة المسلمين عامة اسم مقدس فالله سماه الحسين , واسأل ذلك المنشد عندما تدخل إلى ضريح الإمام الحسين فماذا تقول له؟ هل تقول له (السلام عليك ياسين) فهل يقبل منه ذلك الإمام الحسين، فعليهم ان ينتبهوا على هذه الألفاظ الدخيلة والألحان الغريبة عن “الردات”  والمجالس الحسينية.. وان شاء الله يتم تصحيح ذلك الأمر لان شبابنا بسطاء وسذج ومحبي الإمام الحسين وعندما تكلمنا مع بعضهم غيروا هذه الحالة” .

مقالات ذات صله