عقوبات جديدة ضد بيونغ يانغ.. المواقف الدولية تتصاعد وكوريا تؤكد:”الولايات المتحدة ستغرق في بحر من اللهب”

وكالات ـ متابعة
بعد أن أقر مجلس الأمن الدولي بالإجماع عقوبات جديدة ضد كوريا الشمالية، ردا على تجربتين لصواريخ باليستية أجرتها بيونغ يانغ في يوليو/ تموز الماضي تصاعدت المواقف الدولية وتفاقمت الأزمة .

ويهدف القرارإلى تقليص صادرات كوريا الشمالية والبالغة ثلاثة مليارات دولار بواقع الثلث، من خلال منع كوريا الشمالية من تصدير الفحم، والحديد الخام، والرصاص، والرصاص الخام، والمأكولات البحرية.

ويشمل القرار الجديد تسعة أفراد وأربعة كيانات إلى القائمة السوداء التابعة للأمم المتحدة ما يجعلهم عرضة لتجميد الأرصدة على مستوى العالم وحظر السفر.
كما تحظر العقوبات على بلدان العالم زيادة أي معدلات إضافية في العمالة الكورية الشمالية لديها، وعدم إطلاق أي مشاريع أو مؤسسات مع بيونغ يانغ وتجميد تطوير المشاريع الحالية معها، وتشدد القيود المفروضة على العاملين في الحقلين النووي والصاروخي في كوريا الشمالية.

ويشير الجانب الأمريكي صاحب مشروع قرار العقوبات إلى أن قيود مجلس الأمن سوف تقتطع من إيرادات بيونغ يانغ مليار دولار سنويا من مجمل قيمة صادراتها البالغة ثلاثة مليارات في السنة، بما يحرمها من ثلث عائداتها.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشاد بقرار مجلس الأمن مشيرا إلى تأييد روسيا والصين للعقوبات وسيكون لهذا القرار أثر اقتصادي هائل على كوريا الشمالية.
وأضاف: “قرار مجلس الأمن، شمل حزمة العقوبات الاقتصادية الأكبر من نوعها المتخذة ضد بيونغ يانغ، حيث ستفوق خسائرها المليار دولار”.
ووصف وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون ووزيرة الخارجية الكورية الجنوبية كانغ يون هي، الأحد، العقوبات الجديدة التي فرضها مجلس الأمن على كوريا الشمالية بأنها نتيجة طيبة.

وأفاد الطرفان بأن النتيجة إيجابية للضغط على بيونغ يانغ، لإنهاء برنامجها النووي وتجاربها الصاروخية.
ويسعى وزير الخارجية الأمريكي الذي يبدأ في الفلبين محادثات دبلوماسية، إلى ممارسة مزيد من الضغوط على كوريا الشمالية بعد تبني مجلس الأمن قرارا بفرض عقوبات جديدة عليها.
ووصل تيلرسون إلى الفلبين للمشاركة في اجتماعات رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تضم 10 دول، لكن التركيز سيكون منصبا على اجتماعاته المنفردة مع نظيريه الروسي والصيني.
وسيكون تيلرسون للمرة الأولى في الغرفة نفسها مع وزير خارجية كوريا الشمالية ري هونغ يو، الذي تحدى محاولات الولايات المتحدة عزل بلاده بحضوره المنتدى الإقليمي.

وكانت الخارجية الأمريكية قد استبعدت في وقت سابق أي محادثات مباشرة مع وزير خارجية كوريا الشمالية خلال زيارة تيلرسون إلى مانيلا.
ويشكل القرار نجاحا لمساعي الولايات المتحدة الرامية إلى إجبار كوريا الشمالية على وقف تطوير صاروخ مزود بسلاح نووي يمكنه تهديد المدن الأمريكية، كما يخفف من بعض الضغوط على تيلرسون قبيل اجتماعات مانيلا.
وبعد فشل الولايات المتحدة في إقناع حلفائها في جنوب شرق آسيا بعدم دعوة بيونغ يانغ إلى المنتدى، يريد المسؤولون الأمريكيون استخدام المنتدى لتذكير نظام كيم جونغ أون بعزلته الدبلوماسية.

من جهتها أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” أن العالم سيراقب عن كثب حركة الوفدين الأمريكي والكوري الشمالي خلال الاجتماعات، بمعزل عما إذا كان تيلرسون سيصافح نظيره الكوري أو أنهما سيتجنبان الاقتراب من بعضهما البعض.
واستبعدت مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون شرق آسيا، سوزان ثورنتون، وجود أي خطة لدى تيلرسون للقاء الوزير الكوري الشمالي في مانيلا، وقالت إنها لا تتوقع حصول مثل هذا اللقاء.

جدير بالذكر أن وزير الخارجية الأمريكي طالب، قبل أيام قليلة، بيونغ يانغ بالتخلي عن برنامجها مقابل محفزات اقتصادية والحصول على ضمانات أمنية.
من جانبه رحب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي باعتماد مجلس الأمن الدولي قرارا جديدا حول تشديد العقوبات ضد كوريا الشمالية على خلفية استمرارها بإطلاق الصواريخ.

وشدد شينزو آبي على عزم حكومته على التعاون مع المجتمع الدولي، ولا سيما مع الصين وروسيا، لضمان الامتثال لأحكام القرارات.
جاء ذلك في تعليق صدر عن رئيس الوزراء الياباني ونشر الأحد على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية اليابانية.
وقالت الوثيقة: “لا يجوز بتاتا أن تواصل كوريا الشمالية تجاهل الاحتجاجات والتحذيرات الشديدة من جانب المجتمع الدولي وتستمر في الأعمال الاستفزازية، بما في ذلك إطلاق اثنين من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، لقد أثبت هذا التصرف (إطلاق الصواريخ) بوضوح أن كوريا الشمالية أصبحت أكثر خطورة وتهديدا حقيقيا ليس فقط لمنطقة (آسيا)، بما في ذلك اليابان، بل بالنسبة للمجتمع الدولي بالكامل
وتعتزم اليابان أيضا التعاون بشكل وثيق مع الصين وروسيا لضمان التنفيذ الفعال لقرارات مجلس الأمن الدولي”.

كما أعلن وزير الخارجية الصينى وانغ يى أن المفاوضات هي السبيل الوحيد لحل مشكلة كوريا الشمالية، ولكن يجب بذل جهود مشتركة لاستئناف المحادثات السداسية.
وشدد على أن المطلوب ليس فقط استئناف المفاوضات، بل يجب العمل بشكل مشترك للتحرك في هذا الاتجاه.
وقالت الخارجية إنه من أجل خفض التوتر في شبه الجزيرة الكورية “حث الجانب الصيني سلطات بيونغ يانغ على ضرورة الابتعاد عن الإسراف في انتهاك قرارات مجلس الأمن الدولي، وكذلك طالب الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بعدم تصعيد التوتر في شبه الجزيرة”.

من جانبها قالت صحفية “رودونغ” المتحدثة باسم حزب العمال الحاكم في كوريا الشمالية، الأحد، إن الولايات المتحدة ستغرق في “بحر من اللهب فوق الخيال” بسبب تصعيد تحركاتها ضد برامج بيونغ يانغ النووية
وأفادت الصحيفة في مقال تحليلي ورد بعنوان، “على الولايات المتحدة الأمريكية تغيير نهجها العدواني”، لأن واشنطن ليس لديها أي خيار سوى “قذف سياستها العدوانية ضد كوريا بسلة المهملات وإلا ستنهار”.

وأضاف المقال أيضا، أن تكثيف تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأتباعه، يأتي في إطار محاولتهم الخروج من دائرة تفجر الأزمة بشبه الجزيرة الكورية، وهو ما يستلزم في المقابل رفع حالة التأهب لجيش وشعب كوريا الشمالية ومبررا لتسلحها النووي.
وتم إعداد المقال قبيل صدور قرار رقم 2371، من قبل مجلس الأمن الذي يقضي بفرض عقوبات على كوريا الشمالية، مما يعد مؤشرا على أن بيونغ يانغ كانت تستعد للاحتجاج العنيف ضد أي تحرك محتمل من جانب واشنطن بمجلس الأمن.

مقالات ذات صله