عامان على سقوطها.. الموصل بين جحيم داعش وضغوط دولية تؤجل عمليات التحرير

بغداد – الجورنال نيوز

ماتزال ذكرى سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش عالقة في اذهان اهلها الذين هجروها قسرا وانسحاب القوات الامنية منها بشكل مفاجئ  ، شهادات الفارين من جحيم الموت تؤكد كيف كان منتسبو القوات الأمنية ومنهم ضباط برتب صغيرة يتشاجرون مع كبار القادة حين قرر الاخير الانسحاب من الموصل في 10حزيران من عام2014  .

وتقول فاطمة عمر وهي مدرسة نازحة من الموصل وتسكن في بغداد ، ان” ما حدث في الموصل، بالنسبة لها يشكل صدمة ، فعشرات العناصر الارهابية الذين اقتحموا المدينة تمكنوا من السيطرة عليها خلال ساعات، وانحسب امامهم الجيش العراقي مخلفا عتادا وأسلحة بملايين الدولارات”.

وتوضح عمر ، ان” داعش عندما سيطر على كامل المدينة قام بتفكيك السواتر الكونكريتية التي كان يضعها الجيش وفتح جميع الطرق المغلقة واخرج السجناء المحتجزين “.

وتضيف ، ان” الخلافات السياسية التي كانت تعاني منها مدينة الموصل القت بظلالها على الوضع في الشارع وهو ما ادى الى رفع مستوى التخندقات الطائفية والعنصرية بشكل كبير ، والذي ترجم عمليا عند دخول داعش الى المدينة هو هروب المتخاصمين السياسيين وترك اهل المدينة يواجهون خطر الموت”.

وبعد اشهر من سيطرة تنظيم داعش شكل البرلمان العراقي لجنة سقوط الموصل والتي استدعت وحققت مع اغلب القادة العسكريين الذين كانوا يشرفون على ادارة المدينة ، واختتمت نتائج تحقيقاتها باتهام رئيس مجلس الوزراء السابق نوري المالكي وقائد عمليات نينوى اللواء الركن مهدي الغراوي ومحافظها اثيل النجيفي ومسؤولين اخرين بتحمل مسؤولية سقوط مدينة الموصل، وقدمت اللجنة تقريرها الى القضاء الا انه لم يبت بهذا التقرير حتى الان” .

ويقول الناشط المدني محمد المدني ” لدي اتصالات مكثفة مع اصدقائي واقاربي الذين لم يستطيعوا الخروج من المدينة اذ يعانون من ارتفاع في مستوى اسعار المواد الغذائية وقناني الغاز حيث وصلت سعر الواحدة منها الى 70 الف دينار بالاضافة فرض التتظيم الارهابي قيود صارمة على حركة المواطنين.

وتواصلت (الجورنال نيوز) مع احد المقاومين في مدينة الوصل والذي ينتمي الى كتائب تحرير الموصل (م،ن) حيث قال انهم ” نظموا كتائب معارضة لداعش الارهابي من اهالي المدينة وضباط الجيش العراقي السابق بالاضافة الى الذين كانوا في سلك الشرطة بالاعتماد على جهودهم الذاتية بمحاربة تنظيم داعش وتصفية عناصره وتقديم المعلومات الى التحالف الدولي و السلطات العراقية لارشادها على ابرز مقرات ومواقع الارهابيين لاستهدافها”.

ويضيف المقاوم ، ان ” بداية تشكل الفصيل العسكري كان بسيطا لكن بعد اتساع رقعة المنتمين وايجاد خطوط اتصال مع وزارة الدفاع العراقية والتحالف الدولي اعطى دافعا معنويا لهم لزيادة معدل استهداف قادة التنظيم وادخل الفزع بين صفوفهم”.

وفي سياق متصل يقول المحلل السياسي علي الربيعي ، ان ” عملية تحرير الموصل تتعرض الى التأجيل المستمر نتيجة الضغوط الدولية التي لاتريد حسم هذه المعركة في الوقت الراهن بسبب ضبابية الملف السوري وزيادة التنافس بين الدول الاقليمية لاخذ دور في تحرير المحافظة مما عرقل بشكل كبير استعادتها من سيطرة تنظيم داعش الارهابي”.

واشار الربيعي ، ان” قادة التحالف الدولي يتحدثون عن اشهر امام القوات العراقية حتى تتمكن من التقدم باتجاه مدينة الموصل وهذا يشير الى ان المجتمع الدولي غير جاد في حسم هذا الملف سريعا وابقائه اطول مدة ممكنة حتى انتهاء الانتخابات الامريكية “، مبينا ان” الحكومة العراقية لا تملك القرار الحاسم في هذا الشأن من دون الرجوع الى الولايات المتحدة الامريكية كونها الداعم الاول للقوات العراقية من خلال القصف الجوي المكثف على المواقع التي تقع ضمن سيطرة تنظيم داعش”.

وهذا وحملت الحكومة المحلية في نينوى الحكومة المركزية والمجتمع الدولي مسؤولية تاخر تحرير مدينة الموصل” مطالبة ” بالاسراع بتحريرها”.

وقال رئيس مجلس محافظة نينوى بشار الكيكي اثناء القائه البيان الختامي للحكومة المحلية ان “ما تعرضت له المكونات في الموصل ترقى الى الابادة الجماعية وان المعاناة لا تزال مستمرة سواء النازحين او المحاصرين “.

واضاف الكيكي “نستذكر هذا التاريخ ونحن عازمون على مواجهة داعش بعد تخلي القوات الامنية عنها في العاشر من حزيران 2014″واستطرد ” نحمل الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي مسؤولية التأخر في تحرير الموصل مع تفاؤلنا بالجيش والبيشمركة والحشد العشائري بالانتصارات التي تحققت”.

وتابع “ان مازاد من تفاقم المعاناة هو تخلي الحكومة الاتحادية عن مسؤوليتها ومنها قطع رواتب المحاصرين بالموصل والذين خارج العراق ولم تتخذ خطوات جادة في تحرير الموصل وفشل الوزارات والجهات المعنية في التخفيف عن النازحين”.

وفي هذا الشان  قال بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس ساكو بتلك المناسبة في بيان له “نستذكر الذكرى الثانية للمأساة التي حصلت لأهالي الموصل بحزن وألم وقلق حيث تم تهجير سكانها وخصوصا المسيحيين منهم ثم تهجير أهالي بلدات سهل نينوى بعدهم والعمل على اجتثاث حضارتهم وتاريخهم وذاكرتهم”.

وتابع “اننا امام هذا الواقع القاسي والمخيف، لا نزال نؤمن بان الحلّ يجب ان يأتي من الداخل، أي من العراقيين أنفسهم، بترك نزاعاتهم وتغيير تفكيرهم ونهجهم وإيجاد إرادة سياسية صادقة للمصالحة ورؤية واضحة وخطة ممنهجة للإصلاح ومعالجة المشاكل”.

واشار ساكو الى ان “هذه الحرب ليست إسلامية- مسيحية انما هي صراعات باسم الدين من اجل السلطة والمال” ولفت الى “الروابط بين المسيحيين والمسلمين والديانات الأخرى كثيرة وتاريخية كما أن الاختلافات طبيعية لان الله خلقنا مختلفين”.

وعلى الرغم من مرور عامين على سقوط الموصل  وتهجير اكثر من مليون شخص منها مازال الاهالي يأملون باستعادة المدينة وارجاع الحياة اليها ورفع العلم العراقي فوق مبانيها.انتهى

مقالات ذات صله