ظاهرة “الاتجار بالبشر” تستفحل بالعراق وتخلف ندوبا صعبة العلاج

بغداد – دريد سلمان

هل رأيتم تجنيد أشخاص أو احتجازهم عبر التهديد أو استغلال حالة استضعاف أو تلقي أموال لغرض استغلال إنسان وحتى السخرة؟، إذن أنتم شهود على جرائم تندرج ضمن مفهوم “الاتجار بالشر” سيء الصيت دون أن تعلموا.

بات مألوفا في العراق السماع عن جرائم الاختطاف والاحتيال والخداع واستغلال السلطة، ما يعني أن المجتمع مهدد بأبشع الجرائم بحق البشرية والتي تترك ندوبا يصعب التئامها وتتطلب وقتا وجهدا لمعالجتها، الى جانب اهتزاز سمعة البلد.

وبهذا الشأن أقامت وحدة التعليم الطبي المستمر في مستشفى النعمان  محاضرة علمية  حول “الاتجار بالبشر” بحضور قائممقام الاعظمية بحضور الدكتور عصام العبيدي، والدكتور صلاح العزي مدير المستشفى.

وأدارت المحاضرة الدكتورة وفاق رشيد عبد الرحمن، مؤكدة أن “ظاهرة الاتجار بالبشر في العراق خطيرة على الفرد والمجتمع حيث ازدادت معدلات تسجيل حالات تندرج في إطارها في الآونة الأخيرة نتيجة الظروف الراهنه التي مر بها البلد”.

وتعزو عبد الرحمن، أسباب استفحال ظاهرة “الاتجار بالبشر” في العراق، الى “الفقر وقلة فرص العمل وتدني اجور العمل وعدم وجود انظمة حماية اجتماعية فعالة في البلد، فضلا عن قلة الواعز الديني والأخلاقي والثقافي والاجتماعي”، لافتة الى أن “نتائج هذه الجرائم من آثار اجتماعية وسياسية واقتصادية ونفسية وجسدية وصحية تظهر على الضحايا كالتعذيب والاحتجاز”.

يذكر أن العراق انضم الى اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجرائم بموجب القانون ٢٠ لسنة ٢٠٠٧ و كان اول اجراء في العراق هو تشريع قانون مكافحة جريمة الاتجار بالبشر رقم ٢٨ سنة ٢٠١٢ حيث تشكلت لجان مركزية برئاسة وزير الداخلية ، مع فتح دار خاص لأيواء الضحايا “الدار الامن” في وزارة العمل بالإضافة إلى تشكيل لجان متابعة عمل في مستشفيات بغداد مرخصة بأجراء عمليات رفع وزرع الاعضاء البشرية

وبحسب “بروتوكول باليرمو” المأخوذ من الأمم المتحدة، فإن “الاتجار بالأشخاص”، يشمل تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال.

ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء.

مجلس القضاء العراقي سبق وأن أكد في بيان له، أن “جريمة الاتجار بالبشر في بغداد شكلت 50 في المائة من نسب تسجيلها في بقية المحافظات”، مبيناً أن “قضاة أرجعوا سبب ازدياد هذه الظاهرة إلى امتهان الاتجار بالبشر من قبل عصابات تستغل الفتيات والأطفال”.

وأوضحت إحصائية سابقة صادرة من مجلس القضاء، أن محاكم العراق سجلت جرائم اتجار بالبشر في عدد كبير من المحافظات خلال عام 2016، وبلغ عددها ما يقارب 200 جريمة، مبينة أن عدد الضحايا الذكور بلغ 91 ضحية، أغلبهم أطفال.

وأوضحت الإحصائية، أن محافظة القادسية حلت بالمرتبة الثانية بعد بغداد، بينما خلت محافظة بابل من المتاجرين بالبشر الذكور، واقتصرت نسبة الضحايا فيها خلال العام الماضي على الإناث فقط”، في حين خلت محافظات النجف وكركوك وديالى والبصرة والمثنى من أي دعوة قضائية للاتجار بالبشر.

مقالات ذات صله