طاح صبغك اوباما

عبد الهادي مهودر

 قال الرئيس الامريكي باراك اوباما في لقاء طلابي نهاية الاسبوع الماضي انه لايصبغ شعره كما يفعل زعماء العالم وانه دخل البيت الابيض بشعر اسود ، مع ان كل من ينظر الى شعر اوباما الرمادي – وانا منهم – يعتقد ان شعر الرئيس طاح صبغه هذه الايام وبالتحديد بعد الضربات الجوية الروسية ضد داعش في سوريا والتي كشفت عن التهاون الامريكي في محاربة داعش ليس في سوريا فقط وانما في العراق، وكانت نتائجه تحويل سوريا الى مركز دولي لتجميع وتدريب عناصر داعش من جميع الجنسيات، وتحويل باريس الى منطقة شبيهة بمنطقة مكيشيفه في بيجي، فتنظيم (الدولة الاسلامية) كما تسميه قناة بي بي سي والقنوات الفرنسية، وتنظيم (الدولة) كما تسميه قناة الجزيرة وداعش كما نسميه نحن تمددت بكل راحتها في عهد السيد اوباما كما يتمدد المدلل تحت الشمس، واعلنت داعش بكل تحد واصرار انها باقية وتتمدد ونفذت وعيدها وانتشرت في مساحات بحجم دول امام انظار طائرات اوباما، ولو الضربات الروسية لبقينا نلف وندور سنوات طويلة اخرى في حرب كر وفر واستنزاف ترفع اسعار صبغ الشعر الى مستوى سعر برميل النفط ، ولكن يصح معها المثل العربي: لايصلح العطار ما أفسد الدهر. امريكا الدولة الكبرى التي تملك اقوى جيش في العالم واقوى اجهزة استخبارات ولها في كل مكان عيون وعملاء حتى في سوق الفواكه والخضر والسكراب اصبحت شاشة اقمارها الصناعية لاتلتقط مناطق بحجم ملاعب كرة القدم وبطول مضمار لسباق السيارات والدراجات الهوائية تتجول فيه اليات داعش، ولاتدري اين تقع مراكز تجمعات داعش ومراكزها التدريبية ومدراسها ومحاكمها ومن اين والى اين تخرج ارتال صهاريج النفط وأي الدول تستورده وبأي طريق بري وبحري يمر، مع ان خرائط منابع النفط في سوريا والعراق معروفة لدى الاميركان والانكليز منذ اكتشاف النفط العربي قبال مائة عام بل انهم هم الذين رسموها واكتشفوه، كثر الله خيرهم، وامريكا التي اشاعت في حرب العراق عام 2003 ان طائراتها تضرب اهدافا بحجم كرة قدم لاتضرب اليوم اهدافا بحجم داعش ولم تضرب يوما واحدا استعراضا عسكريا علنيا لمئات الناقلات والدبابات والخيول التي يستعرضون بها في الموصل ويرفعون فوقها الرايات السود. في كل مرة احاول اقناع نفسي بخطأ اتهام القوات الامريكية بالتساهل مع داعش لكن الوقائع على الارض محرجة وتكشف حجم هذا التساهل وغض النظر المدروس والمحسوب لأسباب عديدة وربما منطقية من وجهة نظر امريكا ومصالحها ونتيجة طبيعية لمراعاتها للتوازن بين القوى في منطقة الخليج تحديدا ، فربما سمعت نصيحة ناصح بأن القضاء على داعش يصب لصالح ايران، ولذلك يؤكد المسؤولون الامريكان انهم لم يقولوا مرة واحدة ان هدفهم هو القضاء على داعش وانما هزيمتها، والهزيمة تعني السماح لداعش بالاحتفاظ بقوة محدودة والعودة سالمة الى قواعدها، او تقول ان القضاء على داعش يتطلب حلولا سياسية لاتقصي ولاتهمش، أي تقديم حل سياسي يحفظ لداعش شعارها وهيبتها مع اجراء تحويرات بسيطة على الشكل والمظهر الخارجي يشبه صبغ السيارات القديمة ويشبه الصبغ الذي لم يستخدمه اوباما لصبغ شيبته. وهكذا هم رؤساء الولايات المتحدة الامريكية لايقولون الحقيقة الكاملة الا في مذكراتهم، فترقبوا مذكرات اوباما ففي احدى صفحاتها سيعترف متى وكيف ولماذا طاح صبغه.

مقالات ذات صله