ضياع 38 مليون دولار في مشروع الربط الالكتروني المالي

بغداد- الجورنال نيوز
اطلعت (الجورنال) على رسالة من شبكة الاقتصاديين العراقيين، إلى هيئة المستشاريين في الامانة العامة لمجلس، بخصوص مصير مشروع الربط الالكتروني بين وزارة المالية وبقية الوزارات والذي ابتدأ في عام 2004 وبدعم دولي فني ومالي سخي بلغ نحو 38 مليون دولار.

وأفادت الرسالة، بأن المشروع وصل الى مراحل متقدمة من التنفيذ ولكنه توقف عن التنفيذ في عام 2010، ما حدا بنا الى البحث عن اسباب التوقف ودراسة امكانية اعادة احيائه.

ومثلت الرسالة حصيلة، اتصالات ومشاورات تطوعية أجراها المنسق العام لشبكة الاقتصاديين العراقيين الدكتور بارق شبر، مع نخبة من ذوي الخبرة في مجال تنفيذ أنظمة ادارة المالية المعلوماتية من العراقيين المقيمين في المهجر ومنهم الدكتور فاضل رضا والدكتور زيد حبه والمهندس عبد الاله الديوه جي والاستاذ وفي شبر، كما تم الاتصال بزملاء اقتصاديين في بغداد منهم الدكتور ميثم لعيبي والاستاذ علاء جلوب الفهد.

ويرى مراقبون، أن اسلوب وتقنيات عملية اعداد ومتابعة تنفيذ الموازنة السنوية العامة بما في ذلك مراقبة وضبط الانفاق Expenditure Management، يمثل تحدياً أمام تطوير السياسة المالية وترشيدها، فضلاً عن الحد من هدر المال العام ومحاربة الفساد المالي والاداري على مستوى الوزارات الفدرالية والحكومات المحلية.

وذكر فريق الخبراء الاقتصاديين في رسالتهم التي تمثل رؤية عملية لخّصتها (الجورنال) أن “الاسباب العامة لفشل مشاريع المعلوماتية في المؤسسات الكبرى، تتركز في الفشل في اتباع الطرق المثلى والمناهج المعيارية في تنفيذ مشاريع انظمة ادارة المعلوماتية المالية والادارية، والفشل في تحديد متطلبات النظام الوظيفي (تحديد احتياجات النظام)، وغياب انظمة العمل المعيارية والاصلاح الاداري والفشل في اعادة تصميم الاجراءات، والفشل في تحديد الشروط اللازمة والمتعلقة بالجوانب الوظيفية، التقنية، وخبرات الملاكات البشرية، فضلاً عن مكونات بنية وهيكلية نظم المعلوماتية الادارية والمالية الحكومية”.

كما أشر الفريق أن “المكونات الاتية يمكن وصفها بالمكونات الاساسية لنظم المعلوماتية الادارية والمالية الحكومية (ERP): وأولها تحديد الاجراءات الحكومية ووضع معايير لها، وثانيها وضع معايير للمعطيات من حيث البنية والشكل، وثالثها تحديد المعالجات، المعطيات والتقارير، ورابعها التصاميم التي تؤمّن عدم تكرار المعطيات”.

وتبين أن “الهدف من تلك اللقاءات والمناقشات التي أجرتها شبكة الاقتصاديين العراقيين، هو تشكيل فريق عمل لدراسة وتقييم الجهود السابقة للإصلاح والتي بدأتها الوكالة الاميركية للتنمية الدولية USAID لتنفيذ الانظمة المعلوماتية المالية والادارية في وزارة المالية، وربطها بالمؤسسات التنفيذية العراقية الاخرى من خلال تنظيم زيارة الى العراق لتقصي الحقائق تنتهي بتنظيم ورشة عمل مع المعنيين بوزارة المالية والمؤسسات الاخرى”.

وتطرقت رسالة الشبكة إلى أن الخلاصة الاولية التي انتهى عندها فريقها، تفيد بأن أي عمل معمق لموضوع يتصف بالتعقيد والاهمية الكبرى يحتاج الى طلب من المسؤولين في الحكومة العراقية يؤمّن لمجموعة العمل الارادة السياسة الاكيدة لتنفيذ الاصلاح الاقتصادي والاداري وتخصيص الموارد للعمل المستقبلي.

وتبنت العديد من دول العالم تنفيذ الانظمة المالية والادارية المتكاملة كإحدى وسائل الاصلاح المالي والاداري، واصبحت هذه الانظمة خطوة اساسية ان لم تكن شرطاً لإجراء الاصلاحات الشاملة المالية والسيطرة على الموازنات، تاريخياً، لم تظهر تجارب التنفيذ التي قامت بها بعض الدول النامية نسبة نجاح عالية.

ورأى الفريق الاقتصادي، في رسالته، أن “الجهود التي بذلت في الآونة الاخيرة انتهت بفشل كامل على الرغم من الموارد المالية الكبيرة التي خصصت وكذلك الجهود التقنية الجدية التي بذلت لتحقيق هدف توفير انظمة معلوماتية مالية وادارية متكاملة لمؤسسات الدولة”.
وخلص مكتب المفتش العام للوكالة الاميركية للتنمية الدولية بأن الموارد المالية الكبيرة والجهود الحثيثة التي بُذلت انتهت بالفشل الكامل، بلغت القيمة المالية للمشروع 37.4 مليون دولار.

وصُمّم هذا النظام لمساعدة الحكومة العراقية بالتهيئة والتحضير للموازنات وتنفيذها، وكذلك مراقبة الموازنات الخاصة بوحدات الصرف الحكومية في جميع مؤسسات الدولة. لقد ادت اسباب عديدة الى فشل النظام حيث لم يحقق تنفيذه أياً من أهداف العقد الاساسية، ومنها الظروف الامنية، وغياب تعاون وزارة المالية مع الشركة المنفذة، وفشل المتعاقد في اتباع المناهج المعيارية في تنفيذ المشروع (USAID-Office of Inspector General, 2010).

وتعد الموازنة العامة المحرك الاساس للأنظمة المعلوماتية الادارية والمالية الحكومية حيث ان القرار المتخذ خلال اجراءات وضع الموازنة هو المحرك لكل الاعمال التي تقوم بها الحكومة لاحقا خلال العام نفسه الذي وضعت به الموازنة والاعوام اللاحقة، ولهذا فإن فهم عملية وضع الموازنة بجميع جوانبها القانونية وكل ما يحيط بها من تأثيرات مراكز القوى خارج الاطار القانوني يعد عاملا مهما في تهيئة ونصيب جزء الموازنة في أنظمة المعلوماتية الادارية والمالية الحكومية، يجب ان تؤمّن هذه الانظمة امكانية التــأكد من ان عملية اي استخدام للأموال تخضع الى التأكد من توافر التخصيصات وكذلك تحجز الاموال قبل استخدام هذه الاموال وقبل القيام بأي عملية شراء أو صرف مالي.انتهى

مقالات ذات صله